ووفق رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية، فإن الأسعار في آخر ثلاث سنوات كانت مرتفعة جداً في مثل هذه الفترة من السنة، لكن ما يحصل هو سببه عدم حدوث الصقيع والأضرار نتيجة الشتاء، ما جعل الموسم غنياً جداً.وأضاف هنية "السوق مليئة بتجار الخس والزهرة والملفوف، الكميات المعروضة هائلة، الأسعار زهيدة، الأمر يتطلب من الجهات المعنية تعويض المزارعين وتسهيل تصدير محاصيلهم".
إتلاف مزارع الخيار
في منطقة الشعرواية بمحافظة طولكرم، اضطر المزارع مروان الخاروف إلى إتلاف 2.5 دونم من محصول الخيار، وذلك بسبب تكلفة زراعة هذا المنتج الذي يتطلب الماء والعمال والمبيدات الحشرية حيث لا مجال للربح. ومع ذلك يرى الخاروف بأن إسرائيل هي من تتحكم بالسماح لتصدير المنتج الفلسطيني، كونها تحكم قبضتها على كافة المعابر.

غير أن مدير عام التسويق في وزارة الزراعة طارق أبو لبن، قال "إن إتلاف بعض المزارعين لمحاصيلهم كالخيار، جاء بعد عدم تمكنهم من إدخالها إلى اراضي عام 48، حيث احتجزت على حواجز الاحتلال لفترة طويلة تحت أشعة الشمس، ما تسبب بتراجع جودتها".
ويؤكد أبو لبن بأن السوق الخارجية مفتوحة للمزارعين، حيث أن الحكومة عملت من خلال المؤسسات ذات العلاقة على فتح أسواق في الدول العربية والأوروبية والآسيوية وكندا وأميركا لتسويق المنتج الفلسطيني بما فيه الزراعي، فيما يرى مزارعون أن تكلفة تسويقها مرتفعة.
وبالعودة إلى لجوء بعض المزارعين إلى إتلاف محصول الخيار على وجه الخصوص، يرى أبو لبن أن هذه الحادثة غريبة وسابقة في مجتمعنا، وأن الأمر لا يعدو كونه حالة فردية سببها العجز عن التصدير للسوق الإسرائيلية. وأوضح أبو لبن بأن كميات الخيار المنتجة أكبر من قدرة استيعاب السوق، وهذا ما سبب الفائض الكبير في الخيار.
حماية المزارع!
ويشير إلى أن وزارة الزراعة منعت بشكل دائم استيراد الخيار والبندورة وزيت الزيتون، وهناك قرارات بهذا الشأن، وأيضاً هناك قرار بمنع استيراد المنتوجات المتوفرة في الأراضي الفلسطينية، كالبطاطا والبصل والليمون.

وعن دور وزارة الزراعة في حماية المزارعين، أكد على حماية المنتج الفلسطيني من أي منافسة إسرائيلية أو غيرها ومنع الاستيراد، كما أن السوق هي فقط للمنتج المحلي، حيث تعمل طواقم رقابة الوزارة والضابطة الجمركية على متابعة ومطاردة المهربين، لجعل السوق الفلسطينية حصراً للمزارع المحلي.
"قبل سنوات جلست مع جمعيات زراعية في طولكرم، وشرحت لهم الاتفاقيات التي يمكن الاستفادة منها في التصدير، والأسواق المتاحة للمنتج الفلسطيني، حيث إن أي سوق خارجي صغير يمكنه استيعاب الكميات الفائضة عن الحاجة". يقول أبو لبن.
دور ضعيف للحكومة
وتابع أن دور الحكومة ينحصر في تقديم الارشادات في التسويق وكيفية التعبئة والنقل ومراقبة عمل منشأة البضاعة وصحتها وملاءمتها للأسواق الخارجية المرسل إليها، فيما أن توقيع الاتفاقيات يتم بين البائع والمشتري، أي بين المزارع أو أي جهة تمثله، والطرف الخارجي المستورد.
وحسب القانون الفلسطيني فإن تعويض خسائر المزارعين يعتمد على أن يكون سبب الخسارة هو كارثة طبيعية، أما الخسائر التي تحدث نتيجة السوق فلا يتم تعويض المزارع عنها. ويأمل هنية بأن يتم زيادة حصة وزارة الزراعة في الموازنة، بما ينعكس على المزارع الفلسطيني؛ لأنه عامل صمود على الأرض، كما دعا إلى ضرورة التخطيط الجيد للقطاع الزراعي.
الكاتب: إيهاب الريماوي/ وفا
المحرر: عبد الرحمن عثمان