وشارك في الجلسة الافتتاحية ممثلون عن بلديتي نابلس وليل وجامعة النجاح ووزارة الخارجية والحكم المحلي والسياحة والآثار، بالإضافة إلى ممثلين عن عدد من البلديات من مختلف محافظات الوطن والمؤسسات الرسمية ونقابة المهندسين والاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية ومنظمة اليونيسكو، حيث أكد ساهر دويكات ممثل رئيس البلدية على أهمية علاقات التوأمة والتعاون بين المدن الفلسطينية ونظيراتها في مختلف أنحاء العالم، لما لها من دور كبير في رفع وتيرة التعاون المشترك بين المجتمع الفلسطيني والعديد من المجتمعات الإنسانية حول العالم، الأمر الذي يساعد في بناء شبكة من التعاون اللامركزي ويعزز بدوره العلاقة على أصعدة مختلفة ويساهم في خلق العديد من مجالات الدعم والمساندة المعنوية والمادية للقضية وللشعب الفلسطيني.
ونوه عزام الحجوج مدير عام التخطيط في وزارة الحكم المحلي، إلى ضرورة التخطيط العلمي المتكامل لمشاريع التطوير الحضري في مختلف محافظات الوطن، لضمان المحافظة على الإرث الحضاري القيم والغني الموجود في فلسطين والعمل بشكل متكامل بين كافة مؤسسات السلطة وبالتعاون مع الجامعات لتحقيق استدامة هذه المشاريع وخدمتها للأجيال القادمة.

وفي كلمة للقنصل الفرنسي العام في فلسطين رينيه تروكاز، أشاد بعمق العلاقة التي تربط فرنسا بفلسطين حكومة وشعبا على مدار سنوات طويلة، خاصة العلاقة الوثيقة التي تجمع بين بلديتي نابلس وليل، التي أفضت إلى العديد من المبادرات الشبابية والتبادل المعلوماتي والخبراتي في مختلف المجالات والمشاريع الحيوية والذي يعد مشروع المخطط الحضري والحفاظ على الموروث الثقافي أحد أهم مجالات التعاون بين المدينتين.
وقدمت نائب رئيس بلدية ليل للتعاون الدولي ماري بيير بريسون ملخصا عن المشاريع الثقافية والصحية والهندسية، التي نفذت على مدار سنوات طويلة من عمر علاقة التوأمة بين بلدتي نابلس وليل والتي يعود تاريخها لأكثر من عشرين عاما.
وذكرت بريسون: "أن هذا التعاون المثمر نتج عنه عدد من المشاريع التي تعود بالفائدة على المجتمع النابلسي تمثلت بمشروع التبادل الشبابي، إنشاء ملعب كرة قدم في المنطقة الشرقية من المدينة والعديد من المبادرات أهمها مشروع المخطط الحضري الذي يجري العمل على تنفيذه بين الجانبين منذ أكثر من عامين. وأضافت أن بلدية ليل على استعداد دائم لتقديم كل ما هو ممكن للوقوف إلى جانب مدينة نابلس ومواطنيها.
وأشاد ماهر النتشة رئيس جامعة النجاح بتعاون الجامعة مع جامعة ليل الفرنسية، الأمر الذي يفتح المجال للكادر التعليمي والطلابي في جامعة النجاح للاطلاع على الخبرات العلمية للمدن التاريخية والأثرية.
وتضمن جدول أعمال المؤتمر ورشات عمل متخصصة امتدت على مدار اليومين، حيث تم تقديم أوراق عمل علمية تهدف إلى تبادل الخبرات بين المتخصصين الفلسطينيين والفرنسيين في مجال التخطيط الحضري والعمراني والحفاظ على الموروث الثقافي لما له من أهمية في تعزيز الهوية والوجود لهذه المدن.
وشارك في تقديم هذه الأوراق عدد من المؤسسات الفلسطينية المتخصصة في مجال التراث مثل مؤسسة رواق والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى، بالإضافة إلى محاضرين من جامعة النجاح.
اليوم الثاني
وفي اليوم الثاني، تحدث المشاركون من فلسطين وفرنسا وبحضورممثلين عن بلديات مركزية في مختلف محافظات الوطن مثل رام الله والخليل وبيت لحم وبيت جالا وطولكرم وأريحا، عن تجارب مدنهم في الحفاظ على الموروث الثقافي من خلال استملاك المباني القديمة وترميمها وإعادة استخدامها كمراكز ثقافية بما يخدم المجتمع المحلي.
وقد عرضت تجربة بلدية رام الله في استملاك عدد من المنازل والمباني التاريخية التي أعيد تأهيلها وترميمها للحفاظ على موروثها الثقافي، ثم أعيد استخدامها كمرافق ومراكز تخدم المجتمع المحلي. كذلك تم عرض أوراق تهتم بالحفاظ على الحرف والمنتجات التقليدية التي تعكس هوية المدن وآليات ترويجها، بالإضافة إلى المسارات السياحية وأدوات وخرائط ومجسمات تعليمية توضح المواقع التاريخة للمدن واستخدام بعض برامج التوعية لأطفال المدارس، كما تم عرض تجارب أخرى عن إعادة استخدام المباني الصناعية بعد ترميمها.
وقدمت مكرم عباس عضو المجلس البلدي ورقة عمل تناولت أهمية المشاركة المجتمعية في الحفاظ على الموروث الثقافي، من خلال إشراك الشباب والأطفال والنساء وتعريفهم بما تحضنه مدينة نابلس من كنز حضري متمثل في بلدتها القديمة التي تعكس إرثا حضاريا يعود تاريخه لآلاف السنين.

واستعرض مهندس بلدية نابلس سامح العاصي ومهندسة الطرق والمرور رانية دولة، مراحل تطوير مخططات مشروع البوليفارد المشترك بين بلديتي نابلس وليل والذي يهدف إلى إحياء وتطوير إحدى المناطق في المدينتين وتوفير كافة العناصر الحضرية وتخضيرها وتنظيمها وكذلك إعادة استخدام المباني القديمة وتحويلها لمرافق حيوية لخدمة المجتمع المحلي.
وحول الحفاظ على الموروث الثقافي، تحدث أيمن الشكعة مدير مركز تنمية موارد المجتمع عن أهمية مشاركة المجتمع المحلي وخاصة فئتي الشباب والطفال في الحفاظ على الموروث الثقافي والترويج له من خلال استخدام العديد من الأدوات من أجل تحقيق هذا الهدف.
أما نورا جردانة، فقدمت ورقة عمل تضمنت آليات وأدوات تم استخدامها وإخراجها على شكل مجسمات تعكس حضارة المدينة في مختلف الفترات "الرومانية والكنعانية"، بالإضافة إلى نشرات ومطبوعات وألعاب أطفال وعمل جولات تعريفية بالبلدة القديمة لمجموعات شبابية وأطفال تصب في هذا الجانب.
في سياق متصل، تطرق كل من علي عبد الحميد وزهراء زواوي من جامعة النجاح إلى برامج التبادل الطلابي بين جامعتي ليل والنجاح ومساهتمه في نقل الخبرة في مجالات ترميم المواقع الأثرية والإرث المعماري.
واستعرض المتحدثون كذلك المواثيق الدولية والسياسات الوطنية للحفاظ على الموروث الثقافي ودور المنظمات الدولية في ذلك خاصة منظمة اليونيسكو وآلية ومعايير إدراج المواقع التاريخية في قائمة التراث العالمي وضرورة إنشاء مراكز ومكاتب للمؤسسات داخل المناطق أو البلدات القديمة لإحياء المناطق وخلق أماكن فعالة فيها، كما استعرض غيرهم من الباحثين الروايات التقليدية والثقافية التي يسهم في الحفاظ على الهوية.
واشتمل برنامج الورشة كذلك على عناوين أخرى تتعلق بكيفية ربط التراث بالتنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل عمل من خلال إعادة استخدام التراث للسكن. كما تضمن برنامج الورشة كذلك تنظيم مسارات سياحية وزيارة موقع تل بلاطة الأثري وزيارة الموقع المخصص لمشروع "البوليفارد".
المصدر: بلدية نابلس