هنا يأتي دورها بإضافة مسحة من الخجل على المشهد، فتقاوم انتزاع الخمسين من يده وتقول: "يا عمو/خالو، فش داعي لهالحكي والله! المهم شوفتك، وأنت بخير يا رب". وتسحب الخمسين لتكنزها في أقرب جيب.
بغض النظر عن السعادة التي لطالما شعرت بها عندما أحصي ما جمعته من "عيدية"، لكنني أعتقد أنه من واجبي أن أكون أقل أنانية وأن أفكر بعيدا عن الأرقام قليلا، ولكن.. قبل الابتعاد عن الأرقام، دعوني أعرض لكم هذه المسألة الرياضية الخفيفة. أحد أصدقاء العائلة لديه أربع أخوات، حالفه الحظ أن تكون اثنتان منهن تعيشان في الخارج، لكل منهن ما لا يقل عن خمس بنات، ثلاث منهن على الأقل متزوجات ولديهن أيضا بنات. المعادلة كالتالي: 100 شيقل للأخوات، 50 لبناتهن، 20 أو 10 لبنات بناتهن (حسب العمر). أترك لكم العملية الحسابية وجمع الرقم، ولكن المعلومة الأخيرة هي: لإخوة هذا الرجل أيضا بنات، ولبناتهن بنات، وهكذا دواليك. وطبعا، لا تتوقف الحسبة هنا، فكل "وليّة" لهذا الرجل تسكن في بقعة مختلفة عن الأخريات، لذلك يقضي طيلة اليومين الأولين من العيد -على الأقل- وهو يسعى من هذه القرية إلى ذلك المخيم ليعود إلى قرية أخرى برفقة باقي إخوته.
تبادل الهدايا
لقد تعدت العيدية كونها عادة وصارت واجبا يحدَّد على أساسه مدى كرم أو بخل هذا العم أو الخال. ليس هذا فحسب، بل قد تقسّم فتاة حبها لأعمامها وأخوالها تبعا لما يغدقونه عليها في العيد من مال. هكذا تحولت أعيادنا إلى "همٍّ" بالنسبة للرجل، فإلى جانب المبالغ التي سيتكبدها لشراء ملابس أبنائه وحلويات العيد وضيافة العيد وطقم كاسات العيد "حصرا" وفواكه وخضار ولحمة العيد، فإن كل ذلك لا يقارن بهم الواجب المسمى بالعيدية.
برأيي يجب أن تأتي الخطوة الأولى برفض العيدية من جنس حواء، لست ضد أن تقدم العيديات للأخوات، ولكن ما الداعي لتقديمها إلى الفروع؟! ربما على فتيات هذا المجتمع أن يدركن أكثر أن العيدية هي انتقاص من كرامتهن أيضا، فلماذا تنتظر "الولية" المال من قريبها الرجل ولا يحصل العكس؟
إن الأساس في كل فكرة العيدية هو أن الرجل يقدم المال للوليّة، التي تحتاج أن "يستفقدها" الرجل بين فترة وأخرى، وليس مساعدة الغني للفقير مثلا. لماذا لا يكون الأساس في العيدية هو تقديم الهدايا فحسب، أنت تقدم هدية لفلان، وفلان يقدم لك هدية بالمثل. هكذا تحقق العيدية الهدف الأسمى منها وهو أن تفرح أهلك وأحبابك وأصدقائك وأن تفرح أنت نفسك إن كنت رجلا.
الكاتبة: سارة أبو الرب المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز