facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

سهام أبو غزالة حارسة التراث الفلسطيني

امرأة نابلسية، اجتهدت لعقود من الزمن في ربط الأجيال المتعاقبة بتراثهم الفلسطيني الأصيل. حتى لقبت سهام أبو غزالة بحارسة التراث الفلسطيني، فيما يراها البعض منبعا للفن لما أبدعه خيالها وخطه قلمها.

سهام أبو غزالة حارسة التراث الفلسطيني
من بين ثنايا الكهولة، تلحظ وجهها المبتسم ويديها المرتجفتين تحملان بكل الحب صحن معمول العيد. تتموج حركتها على إيقاع الألحان التراثية الأصيلة، التي تأخذك مع أجواء المنزل إلى زمان عريق عتيق. سهام أبو غزالة، امرأة نابلسية اعتبرها الجميع حارسة التراث الفلسطيني والفن الشعبي، فلا تكاد تخلو زاوية في بيتها من الأعمال الفنية المطرزة، والتي كرست جلّ حياتها لترسخها في الأجيال القادمة. ترعرعت أبو غزالة في منزل منفتح، على حد قولها، فقد درست اللغة الإنجليزية في القاهرة وعند عودتها امتهنت التعليم في مدارس الوكالة. وتقول سهام: "أثبت جدارتي وعينت مديرة لمدرسة عسكر للاجئين، وسرعان ما رشحت من قبل منظمة اليونسكو لاستلام منصب (آرت ليدر) على عدة مدارس داخل الوطن". سعت أبوغزالة، من خلال منصبها، إلى تثقيف الأجيال القادمة بالتراث والفن الفلسطيني من خلال المناهج الدراسية، فعملت على تدريب المعلمين بما أبدعه خيالها وخطه قلمها، وهي اليوم تخشى أن يضيع جهدها وتقول: "طورت الكثير في المنهاج الفلسطيني وخصوصا الجانب الفني، وركزت فيه على الخزف والفخار والنسيج. ورغم كل الجهود التي بذلتها، إلا أن أحدا لم يكمل ما بدأت بعد تقاعدي". [caption id="attachment_15502" align="alignnone" width="1024"]هذه القطعة المطرزة من القطع الفنية الكثيرة المنتشرة في منزل سهام أبو غزالة هذه القطعة المطرزة من القطع الفنية الكثيرة المنتشرة في منزل سهام أبو غزالة[/caption] إخلاص لزيت الزيتون مخلصة لكل ما يدل على الهوية، متمسكة بكل ما يربطها بالأرض، تتحدث أبو غزالة بحرقة عن استهزاء إحداهن بها حين علمت بأن سهام لا تستخدم سوى زيت الزيتون في طعامها: "هل هناك في الزيت ما يدعوا للخجل؟!". وأعربت سهام عن خوفها الشديد من كون كل هذه المواقف هي مقدمات لاندثار الهوية الثقافية الفلسطينية قائلة: "لندعي الرقي بتقليدنا الأعمى لكل ما يأتي إلينا من الخارج". وأضافت: "هذا قمة التخلف والرجعية، فعادات وتقاليد هذا الشعب هي ما أبقت عليه حاضرا حتى اليوم". من تجمع شبابي إلى نادي المدينة ولدى سؤالها عن محاولاتها للمحافظة على الهوية وترسيخها في الأجيال الحالية واللاحقة، تذكر أبو غزالة عدة برامج كان الهدف منها ربط الحاضر بالماضي من خلال الشعر والأغنية. ومما ذكرت ندوة عن ريم الكيلاني، الفلسطينية المغتربة ببريطانيا والتي تحاول جاهدة إعادة الموسيقى الفلسطينية الأصيلة وإخراجها للمستمع الغربي، وندوة إدوارد سعيد وبرنامج الخزفيات الذي أقامته بالتعاون مع جامعة النجاح الوطنية. ونادي المدينة، الذي يعد مقرا لأنشطة ثقافية والواقع على الطريق بين نابلس وطولكرم، وسهام أبو غزالة ممن أسسوه، هو ناد عريق يعمل على استقطاب الأفراد والمتطوعين الشباب والشابات لممارسة الأعمال اليدوية والثقافية وغيرها. القرية منبع ثقافتنا تطلعت سهام أبو غزالة دوما للرجوع إلى القرية الفلسطينية، معتبرة أنها منبع الفن والتراث والحضارة الفلسطينية. وأشارت إلى حجم الفجوة بين أهل المدن والريف بسبب جهلهم بصفائها ونقائها، ووصفت حياة الريف بالرقي وبأنه المكان الوحيد الذي تلتمس فيه معاني التراث والعلاقات الاجتماعية المكللة بالتعاون والخير المتبادلين بين أفرادها. امتزج حديث دوز مع سهام بالدفء النابع من قلبها الشفاف وحسن ضيافتها، وكأنك تزور عالما خصصته أبو غزالة لنفسها، تأخذك إليه من خلال حديقتها المزينة بكل أنواع الزهور وبيتها الشامخ بالأصالة بمكتبته الكبيرة، والمفرش المطرز والأثاث الخشبي. "كن فلسطينيا حقيقيا"، هذه هي رسالة أبو غزالة لكافة الأجيال.   إعداد: ياسمين شملاوي وسارة قاروط تحرير: عبد الرحمن عثمان
2014-10-18 || 20:16

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91