تقع جالود جنوب شرق نابلس على بعد 26 كم، ويصل إليها طريق يربطها بالطريق الرئيسي طوله 8 كم، وترتفع عن سطح البحر 790 متراً. وتمتاز القرية بحضارتها العريقة.
وعن سبب تسمية قرية جالود بهذا الاسم، يذكر رئيس المجلس القروي لجالود عبد الله الحج محمد: "تقول الرواية الشفوية إن اسم جالود هو نسبة إلى المعركة التي حدثت بين جالوت والملك داوود. واشتق الاسم من جالوت، ولهذا سميت جالود بهذا الاسم. وهو الاسم الموروث عن الآباء والأجداد منذ القدم".
ويردف الحج محمد: "مساحة أراضي جالود تبلغ 20 ألف دونم، و85% من أراضيها مصنفة من المناطق C وتقع تحت سيطرة الاحتلال، حيث أقام الاحتلال عليها مستوطنات ومراكز عسكرية، ومنها: مستوطنة شيلوه ومستوطنة شفوت راحيل وعدي عاد ومعسكر الجيش وكيده وهبت هئدوم، وغيرها".
وتحيط بالقرية عدة قرى، مثل: قريوت وتلفيت وترمسعيا وقصرة. ويسكن القرية عائلات عديدة وهي: آل الحاج أحمد وآل عباد وآل حمود وآل مطير. ويسكن فيها 700 نسمة.
[caption id="attachment_33822" align="alignnone" width="1024"]

بيوت كثيرة مهجورة ومتهالكة بسبب قدمها أو هجرة سكانها[/caption]
وأوضح الحج محمد عن مراحل الاستيطان في القرية: "الاستيطان في بدايته كان عسكريا وبدأ سنة 1975، حين تم إنشاء معسكر في القرية، وفي سنة 1979 أقاموا أول مستوطنه مدنيه تمددت فيما بعد على أراضي قريوت وترمسعيا، أما سنة 1997 فتم إنشاء بؤرة إحياء. وفي بداية الانتفاضة الأولى عملوا على إنشاء خمس بؤر جديدة".
وعن اعتداء المستوطنين على أهالي القرية والمزارعين، يشير الحج محمد إلى أن المستوطنين يعتدون على البيوت القريبة من المستوطنات، أي الموجودة على أطراف القرية. وفي إحدى المرات تم الاعتداء على المدرسة، ووتكون أكثر اعتداءاتهم على الأراضي والمزارعين، حيث تتم الاعتداءات تحت حماية الجيش، والسبب أنها مناطق عسكرية مغلقة.
[caption id="attachment_33823" align="alignnone" width="1024"]

طبيعة خلابة وهضاب معظمها تابعة للمنطقة جيم ويسيطر الاحتلال عليها[/caption]
ويقول الحج محمد: "المخترة في جالود منذ العهد العثماني، حيث كان أول مختار في جالود عام 1855، وانتهى عهد المخترة عند دخول السلطة عام 1995، ومنذ عام 1996 يتم تشكيل لجان للمشاريع ثم رفعوا جميع لجان المشاريع إلى مجالس قرى".
ورئيس المجلس القروي منذ عام 1996 إلى الآن هو الحج محمد. وعن خدمات المجلس القروي، يوضح قائلا: "نقدم العديد من الخدمات، ومنها تزويد السكان بالماء والكهرباء وجمع النفايات وتنفيذ مشاريع مختلفة وإدارة شؤون القرية. ونتولى أيضاً الدفاع عن الأرض ورفع القضايا على سلطات الاحتلال وعصابات المستوطنين".
وتولي القرية التعليم أهمية خاصة، ويوجد فيها مدرسة ثانوية مختلطة. وتحتوي على عدة مؤسسات مثل: تجمع النسوية ولجنة زراعية وغيرها.
[caption id="attachment_33827" align="alignnone" width="1024"]

مبنى مجلس قروي جالود، حيث يقدم المجلس العديد من الخدمات لأهالي القرية[/caption]
ويؤكد الحج محمد على أن المشكلة الوحيدة التي تواجها القرية هي المستوطنين، إذ وبالرغم من أن قرية جالود هي خامس قرى نابلس من حيث المساحة، إلا أنه لا أحد يهتم بها أو يعيرها الاهتمام إلا المستوطنين وسلطات الاحتلال.
وبهذا الخصوص يذكر الحج محمد: "الصراع هنا ينطلق من عقيدة دينية بالنسبة للإسرائيلين والمستوطنين، ويعتبرون هذه المناطق مقدسة وتحديدا كل الأراضي الجنوبية والشرقية لجالود وقريوت لأنهما واقعتان على نفس الخط، وحاول المستوطنون وضع بيوت متنقلة على قمم جبال جالود، حيث كانوا يخططون لإنشاء بؤرة استعمارية جديدة في المنطقة". وقد تم على الفور الاتصال مع محافظة نابلس والارتباط العسكري والمدني الفلسطيني في المحافظة ومع جمعية "يش دين" ومنظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان"، وتم إطلاعهم على الوضع وتقديم شكوى وطلب من أجل إزالة هذه الكرفانات.
ويضيف: "أيضا قامو منذ عام بخطوة غير مفهومة وواضحة حين دخل القرية ضباط من الارتباط والآثار الإسرائيلية وركزو على البيوت القديمة والكهوف والبؤر، وإلتقطوا العديد من الصور لها وللمنطقة القريبة من الطرف الشرقي القريبة على مقام الشيخ بشر. ويقوم المجلس القروي بمراقبة جميع تحركات المستوطنين ورصدها وتوثيقها بالصور أولاً بأول، وبالوثائق الرسمية التي تثبت ملكية أهالي جالود للأراضي المسجلة منذ العام 1938.
[caption id="attachment_33829" align="alignnone" width="1024"]

جالود قرية زراعية بامتياز[/caption]
ويعبر رئيس المجلس القروي عن حبه هو وأهالي القرية للزراعة قائلا: "للزارعة والمزروعات حب خاص لدى أهالي القرية، فهم يعشقون شجر اللوز والزيتون. والدليل على هذا أنها تمتلئ بها. ويحرص أهالي القرية على استمرار علاقتهم الحميمة مع أرضهم بزراعتها وحصادها في المواسم الزراعية. وفي المواسم الزراعية تنتشر الحياة في أراضي جالود الواسعة وتعج بالحركة والنشاط، أيضا كانت الخيول والبغال والحمير تساعد أهالي القرية على حراثة الأرض".
ويضيف: "ما يميزنا عن باقي القرى أن جالود قرية زراعية ومسرح للعمل على مدار السنة. كان يعمل بها العشرات من قريوت وقصرة ودورا بالخليل وميثلون وسيريز بجنين. أهالي جنين يعملون بالزيتون، أما أهالي الخليل فيتوافدون إليها في موسم حصاد الفريكة. وهذه السهول الواسعة، وجميع هذه الأراضي فقدناها من الانتفاضة الثانية بعد الإعلان أنها منطقة عسكرية مغلقة".
وهذ السنة منع الاحتلال أهالي القرية من إكمال حصاد 250 دونماً من الزيتون بذريعة حصول مشاكل مع المستوطنين.
[caption id="attachment_33825" align="alignnone" width="1024"]

مدرسة جالود الثانوية من المدارس المختلطة القليلة في ريف فلسطين[/caption]
الخدمات كالكهرباء والماء والتلفون والإنترنت والمحلات متوفرة جميعها. والشيء الوحيد غير المتوفر هو الصرف الصحي، وهذا هو أيضاً حال القرى المجاورة الأخرى. أما عن المواصلات فهي خط واحد: قريوت - جالود – تلفيت - وهذا النظام قديم وبقي إلى الآن.
"قريتي جالود جميلة، وما زالت متماسكة وصامدة أمام محاوات الاستيطان المتكررة لتهويدها، ولكن بما أنني أحد سكان القرية، فإني أعاني من عدم توفر وسائل المواصلات، وذلك بناء على قرار من وزارة النقل بعدم تخصيص وسائل مواصلات لها لقلة عدد سكانها. واعتبار مواصلات القرى المجاورة هي وسائل نقل لركاب قرية جالود"، هذا ما قالته ضحى حمود من سكان جالود.
ويرى تامر الحج محمد، وهو أحد سكان القرية، أن مشكلة القرية تتمثل بعدم توفر سيارات عمومية لأهل القرية. ويضيف "نحتاج إلى عيادة، لأنه إذا مرض شخص نذهب إلى قبلان أو نابلس".
[caption id="attachment_33826" align="alignnone" width="1024"]

من آثار العثمانيين في قرية جالود[/caption]
أينما يقع نظرك في جالود سترى مشهداً تاريخياً يحكي لك قصة أجداد وآباء عاشوا فيها منذ آلاف السنين، وكأنك ترى مسلسلاً تاريخياً فلسطينياً. تزخر جالود بآثار من الماضي السحيق، فهي قرية أثرية بكل ما في الكلمة من معنى. ويعتز أهالي القرية بهذه الآثار، فتجدهم يعيشون ويمارسون حياتهم بينها، وكأنهم يقولون لك إنها من رائحة أجدادهم.
ويشير رئيس المجلس إلى وجود مقامين تاريخيين، وهما: مقام الشيخ بشر، الذي تدعي سلطات الاحتلال بأنه يهودي ويقع جنوبي القرية. والثاني هو مقام الشيخ تيم، ويقع في موقع القرية القديم. وتحتوي القرية على العديد من الكهوف والآبار الرومانية. وقد قامت دائرة الآثار الإسرائيلية بتوثيق وتصوير جميع البيوت والكهوف القديمة العام الماضي.
ويضيف رئيس المجلس القروي: معظم الآثار الموجودة هي بيوت رومانية قديمة وقد هاجر معظم أصحابها إلى الخارج. كما يوجد في جالود بيوت من العهد العثماني وبنيت قبل الحرب العالمية الأولى لوجود مركز للجيش التركي فيها آنذاك.
الكاتبة والمصورة: مجد حسين
المحرر: عبد الرحمن عثمان