"عبيدة" طالب جامعي، كان يستغرق عمله في أحد المطاعم ثماني ساعات تبدأ مع انتهاء دوامه في الجامعة وتمتد لما بعد منتصف الليل، مما سبب له إرهاقاً بدنياً وذهنياً انعكس بشكل مباشر على دراسته.
و في حديثه لدوز قال عبيدة: "لم أستطع الموازنة بين العمل والدراسة، فكنت أكرس وقتي للعمل على حساب متابعة دراستي، وسبق أن اضطررت لتأجيل دراستي سنة دراسية كاملة من أجل العمل في الأراضي المحتلة عام 1948م".
الوضع الاقتصادي الذي تعيشه أسرة عبيدة دفعه للعمل، فهو وثلاثة أفراد من أسرته يدرسون في الجامعة، فكان من الصعب على والده الأستاذ في إحدى المدارس الحكومية تغطية تكاليف دراسة أولاده الثلاثة خاصة بعد فصله من عمله لأسباب سياسية كما قال عبيدة.
الحكاية لا تختلف كثيراً عند الطالب يوسف، فهو لا يعمل من أجل تغطية تكاليف دراسته وحسب، وإنما ليلبي احتياجات المنزل الذي يعيش فيه مع أمه بعد وفاة والده. ويصف يوسف وضعه قائلاً: "انطلق للعمل في السوبر ماركت فور انتهاء دوامي الجامعي وأستمر حتى منتصف الليل؛ وبالتالي أشعر بإرهاق شديد يجعلني غير قادر على متابعة واجباتي الدراسية، كما أجد صعوبة كبيرة في الدراسة للامتحانات لعدم توفر الوقت الكافي، ولكني مضطرٌ للعمل من أجل الاستمرار في الدراسة".
طالب آخر من جامعة النجاح طلب عدم ذكر اسمه يعمل في مطعم ولكنه لا يتمكن من تغطية تكاليف الجامعة فيقول: "تكاليف الدراسة في الجامعة عالية لدرجة أنني لا استطيع تغطية كافة تكاليف دراستي، رغم أنني أعمل يومياً في أحد المطاعم بأجر يصل 1000 شيكلٍ شهرياً، ولكنها ليست كافية لتغطية الأقساط والمواصلات والمصروف الشخصي، فأستعين بوالدي الذي يعمل ليلاً ونهاراً من أجل تغطية تكاليف دراسة شقيقتي بالإضافة لاحتياجات المنزل".
هذه الحالة لا تقتصر على هؤلاء الطلبة، فثمة عدد كبير من طلاب الجامعات يعملون، لتصبح الدراسة في بلادنا لمن استطاع إليها سبيلا.
الكاتب: رغيد طبسية
المحرر: هيا قيسية