تأسست مكتبة النجاح عام 1967 وما زالت تحتضنها جدران البلدة القديمة وما زال صاحبها ناجح راضي عليوي يقلب كتبها بين يديه. تحشرجت الكلمات بحلقه لينطق بمرارة: "الكتاب مات، والشعب ما عاد يقرأ".
حكاية نشأتها.. ورحلات صاحبها
يذكر عليوي بداية نشأة مكتبته عندما كان عمره 33 عاما، حين كان يجمع الكتب وينسخ من كل كتاب حوالي 500 نسخة. وتحدث عن رحلاته إلى البلدان العربية وشراء الكتب منها، فسافر إلى مصر لجلب الكتب العلمية المختلفة، وإلى بيروت لجلب كتب الأدب العربي والقصص والكتب العلمية، وذهب إلى سوريا لإحضار الكتب الدينية وتفاسير القرآن.
وإلى العراق أيضا ذهب عليوي ليطوف في أنحاء جامعة الموصل ويجلب معه كتب أدب وعلوم وفلسفة وطب، بينما جلب كتب القانون والسياسة والروايات المختلفة من الأردن، ومن الكويت أحضر القصص والروايات الأدبية ليغني بها مكتبته. وكان يجلب معه حوالي (500-1000) كتاب في كل سفرة.
مجد المكتبة العريق
[caption id="attachment_6589" align="aligncenter" width="1024"]
عليوي بين الكتب في مكتبته[/caption]
مكتبة النجاح ما زالت صامدة حتى اليوم، وهي أَثْرَتْ الكثير من المكتبات في مدينة نابلس وكانت تزود الكثير من الأشخاص داخل فلسطين وخارجها. يتحدث صاحبها عنها وعن الفرق بين ما كانت عليه بالأمس وما آلت إليه اليوم.
يرجع به الزمان ليحدثنا عن الطوابير التي كانت تأتي إليه، وساعات الانتظار التي يقضيها الأشخاص في سبيل أخد كتاب أو أكثر من المكتبة. وربما الأمر المدهش أن هؤلاء الأشخاص كانوا يأتون من مختلف المدن الفلسطينية. أما اليوم، فقلة هم من يأتون لشراء كتاب. ومن الأمور التي طرقت أبواب ذاكرته، عندما كان يأتي إليه أهالي الطلبة الذين يدرسون بالخارج، ويأخذون كتبا معينة طلبها أبناؤهم، ويرسلونها لهم عبر البريد إلى الخارج.
كتب مكدسة
يشكو عليوي من قلة القرّاء في يومنا هذا، فالكتب تكدست ونادراً ما يأتي أحدهم لشرائها، ويقول: "الكتب الآن أقل ثمناً إذا ما قورنت بثمنها في الماضي، فلماذا لا يشترون الكتب؟ أنا أعرف أن اليوم هو زمن الإنترنت والتلفاز ولكن هذا لا يعني أن تلغي القراءة من حياتك".
لم تكن إرادة عليوي يوما أن تصبح مكتبته على هذا الحال، ولكن هذا ما آلت إليه اليوم، وهو حزين عليها وعلى شعبها.
[caption id="attachment_6588" align="aligncenter" width="1024"]
كتب تفتقد لقراء[/caption]
الكاتبة: هبة بطة
المحررة: هيا قيسية