في آخر أسبوع بالفصل، والذي يشهد شبه دوام في طبيعة الحال، فالكثير ينشغل بتسليم الأوراق النهائية للفصل وآخر يفضل البقاء في المنزل أو التحضير للامتحانات، حينها جمعتنا في محاضرة بعدد طلبة لا يتجاوز العشرة، وبدأت بالحديث عن نفسك. خرجت لطلب العلم في ألمانيا لتنهي الحياة الجامعية والدكتوراة، ثم تعود لأرض الوطن، تقطن في سخنين، وهي ليست بلدك الأم، حيث انتقلت إليها بعد تهجيرك من قريتك في النكبة الفلسطينية، وأقدم عذري لنسياني اسمها. سجنت أكثر من مرة في السجون الإسرائيلية لنشاطك الثوري في الداخل المحتل، ولديك ابنان، وكنت محاضراً في جامعة في ألمانيا، وأخرى في يافا. أهم ما أردنا معرفته عنك عن قرب قدمته لنا بطريقة برنامج إذاعي. خرجنا من المحاضرة وفاه إحداهن يقول: "شو بستنى هالحكي منّه زمان!".
الأستاذ المحب لطلبته صاحب القلب الأبيض، وصاحب اللون الأبيض الذي يكثر في ملابسك، وهو لون يرمز إلى النقاء والصفاء وطهارة القلب، هذا ما علمتني إياه في مساق الفيلم السينمائي، الكل حزين على فراقك، ربما أنا أكثرهم، فحسرتي على فراقك مرتين، مرة لعدم رؤيتك في الفصول القادمة، وأخرى لعدم قدرتي للمجيء ومشاركة زملائي حفلة الوداع.
شكرًا لك لأنك أصبحت تناديني باسمي. شكرًا لأنك قدمت لي ما لن أنساه أبدًا من حب وعلم. شكرًا لأنك جعلت الآخر يبغضنا عند معرفتهم بأنك أستاذ محاضرتنا القادمة. شكرًا لأنك علمتنني قيمة الوقت، وأنه طالما أحب الإنسان شيئًا لن يسمح بفقدانه أبدًا كمحاضرتك تمامًا. كلمة صدق أخيرة: "نحن نبكي رحيلك".

الكاتبة: رشيدة وائل
المحررة: سارة أبو الرب
الصور: ليث عمران
كتب النص بتاريخ 3 أيار
*هذا النّص لا يعبّر بالضّرورة عن وجهة نظر دوز