facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

إلى الدكتور عاطف سلامة.. كلمة شكر وتقدير

ليس من السهل أن يترك أستاذ قدراً من تقدير وحبّ طلبته له بقدر ما يفعل المحاضر في كلية الإعلام بجامعة النجاح عاطف سلامة. الدوزية رشيدة وائل تكتب كلماتها هذه تعبيراً عن حزنها على ترك الدكتور عاطف للكلّيّة.

إلى الدكتور عاطف سلامة.. كلمة شكر وتقدير
الآن وساعة هاتفي المحمول تشير إلى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، أوشكت أن أغلق حاسوبي وأطلب النوم سعيًا للاستيقاظ مبكرًا، فحافلة السابعة تنتظرني. شيءٌ أحببت كتابته طيلة هذا اليوم، لكن ازدحامه بين هذا الأمر وذاك قد أجل الفكرة. تعاودني الرغبة داخلي لنقل كل ما في القلب هنا على هذا التطبيق، حسنًا أجزمت على أن أعبر عن كل ما يكمن في القلب. اليوم في هذا التاريخ الثالث من أيار للعام 2016، يصادف مناقشة مشاريع الطلبة الخريجين في قسمي الإذاعة والتلفزيون في جامعة النجاح. جميع منشورات مجموعة طلبة القسم كانت تشير إليك بطريقة أو بأخرى. أحدهم يبدأ بالحديث عنك ويختتمه بتهنئة جماعية للطلبة، وآخر يعبر عن سعادته باليوم ويختتمه بك. يجدر بنا القول إنك "اكتسحت الساحة" وبقوة أيضًا. نعم إنه البروفيسور عاطف سلامة أقدم وأكبر أساتذة القسم علمًا وعمرًا. ودّعك طلبتك بقالب من الجاتوه كشيء رمزي يعبر عن قليل، وفي قلوبهم الكثير الذي لا يقال في صدمة رحيلك. صدمة! لم أخطئ التعبير، فهي كانت بهذه المثابة بالنسبة لي أنا. أذكر جيدًا تلك المحاضرات الأولى التي كنت تزين بها قاعتنا الدراسية. كنت أراك محبًا لبعض الطلبة وتفضّلهم عن البقية. تحفظ اسم خمسة في كل الشعبة من أصل 20، وهذا كان أكثر ما يزعجني منك. علامة النشاط كنت ترصدها نسبة إلى مدى حب الطالب للمساق والتعليم، الذي يتمثل بالحضور مبكرًا إلى المحاضرة، وتسليم الواجبات في الوقت المحدد. كنت قد وضعت لي حينها 7 من أصل 10. نظرت إلى العلامة أمامك وقلت في داخلي: "غياباتي وأنا حرة، ليش هيك بقدّر الإشي؟!". في هذا الفصل تحديدًا علمت كيف لك أن تقيم النشاط بهذه الطريقة. فهمت أن من يخسر محاضرة محاضرها أنت فقد خسر منتصف عمره، فكل كلمة تقولها تحمل القدر الكبير من العلم الذي يستحق التقدير. في هذه اللحظة ممتنة أنا للظروف التي لم تخترق ساعة من ساعات محاضراتك وتجعلني أتغيّب عنها، ممتنة لذلك الصفر الذي وضع في خانة عدد الغياب عن محاضرات أستاذها أنت. عاطف سلامة تصوير ليث عمران في آخر أسبوع بالفصل، والذي يشهد شبه دوام في طبيعة الحال، فالكثير ينشغل بتسليم الأوراق النهائية للفصل وآخر يفضل البقاء في المنزل أو التحضير للامتحانات، حينها جمعتنا في محاضرة بعدد طلبة لا يتجاوز العشرة، وبدأت بالحديث عن نفسك. خرجت لطلب العلم في ألمانيا لتنهي الحياة الجامعية والدكتوراة، ثم تعود لأرض الوطن، تقطن في سخنين، وهي ليست بلدك الأم، حيث انتقلت إليها بعد تهجيرك من قريتك في النكبة الفلسطينية، وأقدم عذري لنسياني اسمها. سجنت أكثر من مرة في السجون الإسرائيلية لنشاطك الثوري في الداخل المحتل، ولديك ابنان، وكنت محاضراً في جامعة في ألمانيا، وأخرى في يافا. أهم ما أردنا معرفته عنك عن قرب قدمته لنا بطريقة برنامج إذاعي. خرجنا من المحاضرة وفاه إحداهن يقول: "شو بستنى هالحكي منّه زمان!". الأستاذ المحب لطلبته صاحب القلب الأبيض، وصاحب اللون الأبيض الذي يكثر في ملابسك، وهو لون يرمز إلى النقاء والصفاء وطهارة القلب، هذا ما علمتني إياه في مساق الفيلم السينمائي، الكل حزين على فراقك، ربما أنا أكثرهم، فحسرتي على فراقك مرتين، مرة لعدم رؤيتك في الفصول القادمة، وأخرى لعدم قدرتي للمجيء ومشاركة زملائي حفلة الوداع. شكرًا لك لأنك أصبحت تناديني باسمي. شكرًا لأنك قدمت لي ما لن أنساه أبدًا من حب وعلم. شكرًا لأنك جعلت الآخر يبغضنا عند معرفتهم بأنك أستاذ محاضرتنا القادمة. شكرًا لأنك علمتنني قيمة الوقت، وأنه طالما أحب الإنسان شيئًا لن يسمح بفقدانه أبدًا كمحاضرتك تمامًا. كلمة صدق أخيرة: "نحن نبكي رحيلك". عاطف سلامة تصوير ليث عمران عاطف سلامة تصوير ليث عمران عاطف سلامة تصوير ليث عمران عاطف سلامة تصوير ليث عمران عاطف سلامة تصوير ليث عمرانعاطف سلامة تصوير ليث عمران الكاتبة: رشيدة وائل المحررة: سارة أبو الرب الصور: ليث عمران كتب النص بتاريخ 3 أيار *هذا النّص لا يعبّر بالضّرورة عن وجهة نظر دوز
2016-05-08 || 08:07

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91