في ربوع برنامج زاجل تغير الوضع علي، إذ لم أكن كأي طالب آخر من طلبة السنة الأولى، بل انتبهت إلى ما قد يساعدني على التأهل إلى المستقبل الاجتماعي والمهني والعملي الذي يمكنني اكتسابه من برامج متاحة في الجامعة.
"أنا لست رقماً"
اكتسبت من برنامج زاجل مهارات وقدرات مثل كسر الحاجز النفسي مع اللغة الإنجليزية والتعرف على شخصيات فلسطينية وأجنبية إضافة إلى تدربي على المهارات الاجتماعية والثقافية والعلمية التي اكتسبت البعض منها من خلال الزيارات والرحلات الثقافية التي نظمها زاجل في الوطن. كما شاركت بعدة مؤتمرات كان منها مؤتمر الحريات في الجامعة، الذي نال اهتماماً كبيراً، وشاركت في استقبال وفود كوفد مؤسسات محافظة الخليل وفي تنظيم معارض عدة منها معرض (يا زمان الوصل بالأندلس) ومعرض خليل الرحمن. كما شاركت بالأنشطة التي تعزز الثقة بالنفس والقدرات الذاتية التي يفتقدها الكثير من الطلبة، خاصة وأنني أستطيع إنجاز ذلك خلال دراستي الجامعية ومن الأفضل إنجاز ذلك قبل التخرج.
خشيت أن أتخرج من الجامعة كما دخلتها رقماً آخر يضاف إلى سلسلة الأرقام التي يكتظ بها الوطن. راودني شعور بالذنب والتقصير تجاه طموحاتي المستقبلية. آمنت بأن التغيير خطوة لا بدّ منها لبناء شخصيتي والسير تجاه تحقيق طموحاتي.
تعرفت على أفراد غدوا أصدقاء أعزاء وتدربت على العطاء وتعزيز الانتماء للمجتمع من خلال التطوع. التحقت بدورة برنامج (سيران نابلس الثقافي) والتي اشتملت على سلسلة زيارات ثقافية وميدانية في مواقع مختلفة في مدينة نابلس كالبلدة القديمة ومخيم بلاطة وتل بلاطة وقبر يوسف وكنيسة النبي يعقوب وحي الطائفة السامرية، كما تعرفت خلال الدورة على الصعوبات والتحديات التي تواجهها هذه المواقع والمناطق الجميلة وسبل استثمارها سياحياً.
وخلال تطوعي زرت بعض المدن الفلسطينية التي لم أزرها من قبل، مثل الطيبة وقلنسوة وقيسارية وأم الفحم وحيفا، حيث تعرفنا على حي وادي النسناس وقرية عين حوض ومقبرة الشهداء في حيفا ومسجد الاستقلال ومدينة عكا التي تعرفنا في أرجائها على بلدتها القديمة وجامع الجزار وسورها الشهير وتجولت في أزقتها العتيقة والجميلة وزرت مطاعمها المشهورة بالأسماك الطازجة وسوق البازار التركي وركبنا مع أصدقائنا في القوارب التي طافت بنا في بحر الوطن السليب. كما زرنا مناطق طولكرم وجنين وطوباس وتعرفنا على المشاكل البيئية التي تواجهها حياتنا اليومية التي كنا لا نعلم بها ولا نعلم كيف تحدث وذلك بجهود سلطة جودة البيئة الفلسطينية وزاجل.
سيطرت ثقافة التطوع على تفكيري لما لها من إيجابيات على مهاراتي وخبراتي، فتطوعت مؤخراً في مركز حمدي منكو الثقافي الذي يعمل على تطوير المهارات والخبرات للفرد المتطوع والذي يساعد على تنمية القدرات والمواهب لدى أي فرد ينضم إلى هذه العائلة الرائعة. انضممت إلى لجنة القراءة في المركز التي تنظم لقاءات ثقافية مميزة.
كما التحقت بعشيرة الجوالة والمنجدات التابعة لعمادة شؤون الطلبة بالجامعة والتحقت بدورات منظمة الشباب الدولية وكذلك دورات الزاوية الأمريكية في الجامعة التي تساعد الفرد على التمكن من التحدث باللغة الإنجليزية. ساعدني تطوعي بالبرامج الطلابية اللامنهجية في الجامعة على صقل تجربتي وتطوير خبراتي ومعرفتي بالإضافة إلى تعرفي على أصدقاء جدد من مختلف التخصصات الأكاديمية، الأمر الذي عزز مهاراتي في التعامل مع الأفراد بالشكل المناسب بغض النظر عن الظروف وأولويات الوقت،مما ساعدني على التدرب على الصبر وسعة الصدر والمرونة في التعامل والقدرة على مواجهة المتاعب والتحديات، وبذلك تكتمل خطة الحياة التي وضعتها لتطوير ذاتي.
الكاتب: معتصم سلوادي
المحررة: سارة أبو الرب
*نشر أولاً على موقع جامعة النجاح من قبل دائرة العلاقات العامة
*هذا النص لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
