عندما كانت صغيرة كان حلمها لا يتجاوز لعبة ترتدي فستانا زهريا وشعرا أشقر، ولكنها اليوم تجاوزت أحلامها، وعندما دخلت إلى الجامعة نظرت في الوجوه فأرادت أن تتنبأ بقصتها كيف ستبدأ وكيف ستنتهي.
أي خيبة حلت بها، لماذا انتظرت لتصبح 22 عاما لتقتل الطفلة التي تسكن قلبها؟ كان يقول لها طفلتي، حتى رأت الفتاة تكبر فجأة وأصبح الحب مجرد وهم والطفلة المدللة أصبحت شيخا هرما. أصبحت تتناول أقراص الدواء كما كانت تتناول قطع الشوكولاته. لم تكن تعاني من وجع الرحم بقدر ما عانت من وجع القلب، فالرحم له مسكّن ومهدئ، لكن القلب يحترق من الخيبة التي ألمت به.
كانت تنتظر الموت وترى الدمعة بعيني والديها تحاول أن تبقى قوية ولا تضعف، تحاول بصمت خانق أن لا تشعل شمعة الذكريات وخيبات الحب، لا تبحث عن شفقته، تريد أن تعرف لماذا تركها مع الألم وحدها. أين كلمة طفلتي، عزيزتي، مدللتي .... كلها دفنت في مقبرة قلبها. لم تنتظر منه إلا أن يكون بجانبها أثناء جلسة الكيماوي، لكنها وجدت الخيبة .
كانت تقنع نفسها، ستراه يوما أمامها ويقول لها: طفلتي كوني بخير من أجلي.
كان ضعيفا بالحب، لم يدافع عنها ولم يتمسك بها. كان يعلم بأنها لا تقوى على العيش من دونه، كانت كطائر بلا أجنحة، كانت تصلي ليلا وتناجي ربها بأن يكون بخير رغم أنه قاسي القلب، إلا أنها ما زالت حنونة عليه. لم تشتمه ولم تدعُ عليه في يوم.
ذهبت إلى جلسة العلاج ولكن قبل خروجها كتبت رسالة وبعثتها له، جواد الحب كالقارب، إن لم تستطع مواجهة التيار ستغرق قبل أن تصل للجزيرة وأنت جعلتنا كهذا القارب. ووقعت بكلمة طفلتك.
جلست على السرير كطفل يودع آخر أحلامه، بعد جلسة العلاج احتضنت لعبتها وأغلقت عينيها ونزلت آخر دمعة خيبة على خدها.
الكاتبة: آمنة عليوي
المحرر: عبد الرحمن عثمان