جرت العادة أن تلتقي وسائل الإعلام بالناجحين، وتفرد لهم مساحات واسعة للحديث عن أسباب نجاحهم وتميّزهم حتى تشكّل تلك الأسباب إلهامًا لمن بعدهم، بينما تفرض تعتيمًا على من لم يحالفهم النجاح، ليتركوهم أسرى آلامهم وأحزانهم بسبب إخفاقهم في اجتياز الامتحان، بينما لديهم الكثير من الدروس التي يمكن أن يقدّموها لغيرهم ممن قد يمروا في تجاربهم، وهي دروس تحارب اليأس والإحباط، بالتحدي الذي يشكّل قوة دفع للكثير منهم، لبلوغ النجاح بعد الإخفاق. أيام عصيبة مرّت على من لم يحالفهم الحظ في تجاوز هذه المرحلة العلمية لهذا العام، وكان "الرسوب" علامة تحد لبعضهم في الإصرار على تكرار المحاولة، وعلامة يأس وإحباط لآخرين بلغ حدَّ إقدام إحدى الطالبات على الانتحار.
بلغت النسبة الإجماليّة للناجحين في امتحان التوجيهي العام الجاري 64% على مستوى محافظات الوطن. حيث بلغ عدد المسلجين في كافة الفروع 78،585 مشتركًا. ومن بين 77،772 مشتركًا تقدّموا للامتحان، بلغ عدد الناجحين 50،284 مشتركًا، بنسبة بلغت 64،66% موزعين على الفروع كافة.
الطالب تامر عزيز قال لـ "القدس" دوت كوم، إن هذا العام هو الثاني الذي يرسب فيه خلال امتحانات الثانوية العامة. مشيرًا إلى أنه قدم الامتحانات منذ عامين، وعاد العام الحالي ورسب، ولكنه يبدي إصرارًا شديدًا على الاستمرار في المحاولة، وأنه سيستعد جيدًا للتقدم للامتحان خلال العام المقبل.
ويشير عزيز إلى أن الحصول على شهادة التوجيهي ودراسة الجامعة كانت وستبقى من أولوياته، مشيرًا إلى أنه منذ أن رسب في المرة الأولى وضع في حسبانه عدم الاستسلام واستكمال المحاولات حتى الحصول عليها بتفوق جيد يسمح له الالتحاق بإحدى الجامعات، خاصةً وأنه يفضل دراسة اللغة العربية التي يقول إنّه يحبذها على أي تخصصات أخرى.
من جهته يقول الطالب أسعد حسين إن رسوبه لا يعني نهاية الحياة بالنسبة له كما يحاول البعض تصويرها، وأنه سيتقدم مرةً أخرى لإعادة الامتحان في العام الجديد، ولن يقبل إلا بالنجاح، وبعلامة جيّدة تمكّنه من الاستمرار في حياته التعليمية، بعيدًا عن أية ضغوط نفسية قد يواجهها بسبب رسوبه الأخير.
وفي المقابل غلبت الحالة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها عائلة الطالب عمر نور على رأيه في التفكير بإعادة الثانوية العامة من عدمها بعد رسوبه الأخير. مبينًا أنّه يفضل البحث عن عمل لإعالة أسرته التي لا تكاد تجد قوت يومها.
ويقول نور: "حتى وإن تقدمت للامتحانات مجددًا ونجحت بأي نسبة كانت، فلن أستطيع أن أكمل دراستي الجامعية بسبب ظروف عائلتي التي لا تستطيع توفير الطعام يوميًا في البيت، فكيف لها أن تدفع أموالاً من أجل دراستي". وأشار إلى أنه يفكّر بالعمل في أي مهنة وحتى إن كانت شاقة ومتعبة جدًا، لأنّه يرغب بمساعدة عائلته في العيش الكريم المستور. لافتًا إلى أنّ الحالة الصعبة التي يشهدها قطاع غزة تؤثر على الكثير من الطلاب الذين تعيش أسرهم ظروفًا اقتصادية وحياتية صعبة جدًا.
من جانبه يرى الطالب ناصر خطاب أن رسوبه أو نجاحه في التوجيهي لن يؤثر على مستقبله في ظل ارتفاع أرقام البطالة بشكل مخيف، وتراجع الوضع الاقتصادي في غزة بشكل كبير. مشيرًا إلى أنه يعمل منذ عامين في جمع الخردوات ليساعد نفسه وعائلته على التكيّف مع الأوضاع الحياتية التي يعيشونها.
ولفت خطاب إلى وجود خريجين من عدد من الجامعات بغزة، يعملون معه في بعض الأحيان بجمع الخردة وفي غيرها من المهن الشاقّة. مبيّنًا أن ما يستطيعون جمعه يوميًا لا يتعدى الـ 15 شيقلًا فقط في أفضل الحالات.
المصدر: القدس دوت كوم