facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

هل الشر موجود في نفس كل إنسان؟

هل نحن أخيار أم أشرار؟ وهل يمكن استئصال العنف من النفس البشرية؟ العلماء يبحثون عن أصول العنف في وعي الإنسان وعقله. آليات معقدة قد تحول الإنسان إلى آداة للقتل!

هل الشر موجود في نفس كل إنسان؟

قد يكون في داخل كلّ واحد منا وحش كامن ينتظر اللحظة المناسبة لينطلق في ارتكاب أفعال وحشية. وسيكون السؤال هنا: هل توجد بذور العنف في داخل كل فرد؟

"غرائز عدوانية"

الطبيب النفسي يواخيم باور ينتمي لجيل وضع نظريات وطروحات سيغموند فرويد عن "غريزة العدوان" موضع سؤال وبحث. باور الذي نشر كتابا بعنوان "حاجز الألم، عن أصل العنف اليومي الذي يجتاح العالم" وفي حديث مع DW أشار إلى "أن السؤال الدائم عن كون العنف غريزة بدائية موجودة في كل إنسان يثير دائماً اهتمام خبراء علم الأعصاب البيولوجي".

العلماء أجروا تجارب في محاولة لاكتشاف إن كان نظام المكافآت في العقل البشري يستجيب حين يقدم الناس على أعمال عنف دون أن يكونوا قد تعرضوا إلى استفزاز مسبق، فكانت النتائج: بالنسبة للإنسان العادي الطبيعي، لا يعرض العقل حوافز أو مكافآت على العنف إذا شارك المرء طوعا في أعمال عنف. "المنظومة ذات العلاقة في الدماغ لا تستجيب للعنف العشوائي" كما يقول باور مضيفا "لكن هذه المنظومة تستجيب باتجاه مُجازاة الفاعل حين يبدي الإنسان تعاطفا مع ضحية ما أو يقدّر إنجازا نفذه آخرون".

حافز الشر

إذا كان العنف ناتجاً عن رغبة البعض بانتزاع إعجاب وتقدير الآخرين، فإنّ هذا الأمر رغم تناقضه الظاهر يبدو ثابتاً من الناحية العلمية. فرغبتنا في أن يعرفنا الآخرون، وما يرافق ذلك من نشوة كيماوية تتفاعل في خلال المخ قد لا تدفعنا دائما لإقامة علاقات ايجابية متفاعلة مع الآخرين، بل قد تدفعنا إلى عكس هذا الاتجاه (فتكون النتيجة قتل الآخرين وقطع الاتصال معهم).

"الناس مستعدون للانغماس في العنف لكسب الشهرة، كي يعرفهم العالم، فهذا يمنحهم نوعاً من الانتماء" كما يقول الخبر النفسي. وهذا يفسر إقدام الشباب على الانتماء إلى المنظمات الإرهابية، فالأمر في النهاية يمنحهم شعوراً أنهم باتوا في أيد أمينة، وتصل هذه الإشارة إلى منظومة الحوافز في الدماغ فتبعث إشارة رضا للوعي الإنساني.

هذه الآلية كما يرى باور، تقود مئات الناس إلى مغادرة أوروبا طوعا "للجهاد" في سوريا والعراق. "بوسعك أن تصفهم باحتقار بأنهم الفاشلون في الحياة، لكن لا ينبغي للمجتمع أن ينتج فاشلين، لاسيما أن هؤلاء الفاشلين سينضمون إلى مجاميع متطرفة كي ينالوا شعور الرضا عن نفسهم ويحققوا الاحترام المفقود لتلك النفس"، كما يشير الخبير باور.

ألم الإقصاء

حقيقة أن من يتوسلون بالعنف في طور من حياتهم هم في الغالب من الفاشلين في حياتهم، ليست اكتشافا جديدا. فهؤلاء ربما هجرتهم عائلاتهم، أو فشلوا في مدارسهم، أو أنّ غالبية مجتمعاتهم تنبذهم. الأوصاف التي يتداولها الإعلام وتفسيراته لها تصدق على مرتكبي العنف عموما، ولكن لا أحد يتكلم عن عما يفعله الإقصاء والتهميش في عقل الإنسان. علم النفس البيولوجي بحث هذه الظاهرة بشكل مفصل.

"يحفز الإقصاء والإذلال نفس مناطق الدماغ التي تتحفز حين يتعرض الإنسان لمشاعر الألم، من خلال ما يعرف بمنظومة نسيج الألم"، كما يقول باور مضيفا "وطبقا لما يراه الدماغ، فإن الألم ليس محض هجوم بدني، بل هو تعبير عن العزلة الاجتماعية والإذلال". وتُظهر أبحاث الدماغ أنّ الألم هو أهم دوافع العنف، وهو أمر يتحدد غالبا بالتكيف التطوري طالما أننا نتمتع بالقدرة على التحول الى العدوانية لحماية أنفسنا من الخطر.

التطور بدوره يبرر حقيقة أنّ الدماغ يقرن التهميش والإقصاء بالألم، وذلك في ظل حقيقة أن أسلافنا عاشوا في تجمعات اجتماعية متشاركة. عزل الإنسان عن الجماعة وتهميشه كان يعادل فرض عقوبة الموت عليه، "لأن الألم هو أكبر حافز للعدوانية، بوسعك أن تفهم لماذا يقدم الناس أو مجاميع محددة من السكان على تبني أساليب العنف إذا مورس التهميش بحقهم". كما يشير باور.

 

خاص بدوز: دويتشه فيله

2016-08-23 || 10:07

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91