في طفولتي أصحو و أغدو و ضحكات الكون تملأ جوفي و أناشيد الطفولة تتراقص طربا في أذني و تراتيل آيات الفرقان تتلوها أمي على مسامعي تعويذا و تعليما حين أقلب تلك الصفحات العطرة من سجلات حياتي أراها أياما ضاحكة مستبشرة مملوءة بالعنفوان ممزوجة ببساتين الحب الصادق مترامية على أطراف نوافذي مع رائحة ياسمين فجر وليد يتجدد فيه ريح البراءة أشتاق لذلك العالم المخملي المزدان بقلوب كالدرر و أرواح باذخة الطهر تحمل ثغرا باسما و فكرا بريئا تجعل من شجرة نقاء وارفة الظلال و أغصان عفوية ثمار القبول و المتعة سكينة لنا بعد اللعب تذكرت جدتي و هي تشعل مصابيح البيت على منارات حكاياها الشيقة ممسكة سجلات دفاترها المهترئة أيام جميلة مضت بلا عودة طوتها أغبرة الحنين و أشعلتها الأشواق حين مر قطار الذكريات مسرعا قلت في نفسي ليت تلك الأيام تعود و عندما كبرت اكتشفت أنها سراب و ما هي إلا سراب