فِي حَضرةِ الغِيابِ
هُناكَ رُكنٌ مَفقود
وَحرفٌ مَبتُور
وَجُرعَاتٌ تُرتَشفُ
فِي أوقاتِ التِبعثُر
فِي حَضرةِ الغِيابِ
لا نُبصِرُ
غَيرَ سائِلٍ مِن عِباراتٍ
أنهَكهَا الانتِظار
وَلا نسمعُ سِوى
لُغَةٍ مُستَباحَةٍ تَصرخُ
بينَ أضرِحةِ الذكرَيات
وشهيقٍ من زفراتِ الجنون
تناديهم بِلَهفَة
وَتستَدعيهمِ
مِن حَضرةِ الغِياب
،،،
فَجوةٌ زَمنيةٌ
هَتَكت طَهارةَ المَشاعِر
وَمزّقت أوصالَ الهوى
تغدو كأوراقِ الخَريفِ
تبحثُ عَن مُستَقرٍ لِذاتِها
،،،
وَجعٌ شَقَّ دَواخلَنا
واعتلَى جسدَ الأبجدية
فأحدثَ صَرخةً فِي الروح
وجنَازةً فِي القَلب
ضَجيجٌ مِن أشباهِ الحُروف
وَحَرفٌ صَامت يُرتلُ
نفسَه على مَسامعِ الذكرياتِ
فيجبُرنا عَلى تَذوقِ
نَكهةِ الانتظَار
فلا نَملكُ عُذراً
فهو وجَعٌ لا يستأذن أحداً
كَمَن يَحصلُ عَلى تَذكرةِ
سَفرٍ بِلا إيابٍ
تَجعَلُنا
نُدركُ مِقدارَ المَسافاتِ
ونَشعرُ بَحجمِ الذكرياتِ
،،،
غِيابُهُم
صَرخةُ مَوجٍ
تقتلعُ غفلةَ الوَاقع
وتَمضِي فِي نَشوةِ الجُنون
وَرقةٌ مُعلقةٌ
بِغصن شَجرةٍ
تتَمايلُ حَيثُ تَميلُ الرِياح
والطقسُ نَصيبهُ الأسَد
،،،
حَواس تَنتصبُ
بالمكانِ صَامتة
تُقتل من حِينٍ إلى حِين
ولا يُباريها سوى
السكونُ المُميت
الذي يحرقُ
صَوامعَ النَبضِ
وَلا يَبقَى سِوى
القَدرِ لنُعلّقَ
عليه الغياب
الكاتبة: ريم جوابرة
المحرر: عبد الرحمن عثمان