أذكر سابقا أنني لم أكن يوماً مميزة بأي شيء. في إحدى المرات قررت الانضمام لفريق الكشافة بالمدرسة، كنت حينها من الزهرات، وجاء قرار لنشارك في مسابقة لأفضل فريق كشافة. تدربت كثيراً على قرع الطبل بطريقة صحيحة، لكن حينما وصلت المدرسة وقعت وتمزق لباسي. قامت المعلمة باستبعادي ووقفت أنا خلف الباب أراقب فريق مدرستي وأبكي. "ليتني أنا من كنت بالفريق".
بعدما انتهت المسابقة، كان هنالك إلقاء للشعر لفتاة كانت بمدرستي قديماً. وقفت الفتاة وألقت الشعر، الكل أثنى عليها. وعلمت من مدرستي بأنها تتلقى الكثير من الهدايا الجميلة. قلت في نفسي: "ليتني تلك الفتاة". وعدت للبيت وأنا أتمنى أن أمتلك موهبة ما، وقفت على كرسي في منزلنا في محاولة لتقليدها، وألقيت الشعر. ذهبت إلى المدرسة وقلت لمعلمتي ذلك. لن أنسى استهزاءها حينها! وكيف نظرت لي وقالت: هذا ليس إلقاء. كانت تجربة أولى وفقط، جعلتني أفقد ثقتي بنفسي وأقرر إلا ألقي شيئاً بالإذاعة المدرسية بعد ذلك.
ولسبع سنوات، وأنا أكتفي بالاستماع للإذاعة فقط. مرة أخرى، كانت هنالك مسابقة للقصص القصيرة. قلت لمعلمتي: أريد أن أشارك. ضحكت مجدداً وقالت: أنتِ مستحيل، فعدت إلى البيت باكية. وبعد مدة فازت فتاة من مدرستي بالمسابقة، شعرت بالغيرة. "ليتني أنا من فزت". مجدداً، بدأت أكتب القصص وأرسم رسومات خاصة بالقصص، ولم يقرأها أحد.
شعرت بالكثير من خيبات الأمل، لم يقدم لي أحد فرصة ليوم واحد لكي أثبت نفسي. شعرت بأنني سأكمل كل حياتي كفتاة عادية بين أربعة جدران وفاشلة في كل شيء. عندما أنهيت مرحلة التوجيهي، كنت أريد دراسة الفنون الجميلة، لكن لم يقبل أبي بالبداية، فأصررت على ذلك، ووافق لكن بعد فوات الأوان ودخلت كلية العلوم. لم أجد نفسي بهذه الكلية، علاماتي متدنية جداً، مجدداً أثبتت لنفسي بأنني فاشلة.
المرحلة الانتقالية في حياتي كانت حينما أردت أن أطلق العنان لهديل، التي بداخلي لكي تدرس التكنولوجيا التي تحبها، وتكتب بألم، وترسم بحب، وتزداد ثقتها بنفسها. حصلت على معدل ممتاز في فصلي الأول في تكنولوجيا المعلومات ثم تخرجت بدرجة الثانية على الدفعة. وبدأت بالكتابة مع أني ضعيفة بعض الشيء، إلا أن كتاباتي تعبر عن مجتمعي وقلوب الكثيرين، وأيضاً وقفت أمام 250 شخصاً وألقيت محاضرة!
وقفت أمام جمهور مجدداً وبعد مدة طويلة لألقي خاطرة من كتاباتي!
ومجدداً ... لخاطرة أخرى ... بثقة أكبر ...
والآن، أملك الجرأة لأبوح عن كل شيء بداخلي لكي يكون خيط أمل لكل من يقرأ هذا الكلام.
كتابة: هديل قاسم
* النص لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز