بابٌ لم يزرهُ أحد الجزء السادس
الحياةُ كضُرة جارتنا؛ جُل ما أذكرهُ أنها كانت تغضبُ باستمرار، تصرخ حتى تكادُ أوتارها تنقطع، وتبكي، تبكي دون سبب، أو لأسبابٍ أجهلُها.
إن تبادل الأُكسجين مع الطبيعة؛ لا يعني أنك تحيا بشكلٍ صحيح، ثمة ضبابٌ يستر عورةَ روحك، كأنك كأَسٌ فارغة تمتلئُ باللاشيء.
تجثو على إصبعٍ مكسور، تهرول ضاحكاً رغماً عنك، تلك الوسائد تشدُ أزرك، كانت ترى الحزن يجالسُ إعوجاج قلبك، تتنهدُ فقط وتستقبلُ انحناءة رأسك بكل رحابة صدر.
بابٌ لم يزرهُ أحد الجزء السابع
لقد نبتَ لوحٌ زجاجيٌّ على قلبي، غطاهُ جيداً، بنى سوراً حوله، وبات ينتظرُ عابراً يطلبُ منه أن يقذفهُ بالحجارة، العابرون من هناك كانوا صُمّاً، والأيدي ضِعافٌ، كان لابدُ أن أجدَ رأَساً محشوة بالسوء، رأسٌ تحتاجُ أن تتقيأ ذاكرةً أهلكت صاحبها، كان رأسي أكثرها سوءاً وأسوأها ذاكرةً، لقد اصطدت عصفورين بحجرٍ واحد، يا لحظي.
بابٌ لم يزرهُ أحد الجزء الثامن
كنتُ أعلم جيداً؛ أن التراب سيتحولُ يوماً لبابٍ في إحدى المدن المكتظة، خلف المقهى سريرٌ مُهمل يخافهُ المارة من هناك، يقالُ بأن سيدةً عجوز ظلَّت تبكي فوقهُ، وأن ثقباً جائعاً يلتهمُ موائد الفقراء.
حبيبتي أُميَّة؛ كتبتُ لها خمسون رسالةً، وكررتُ كلمة "أُحبكِ" في كل سطرٍ مرتين، ولما علمتُ بالأمر نقشتُ صورتها على الباب، ومضيتُ أعدُ اصابعي الحائرة.
بابٌ لم يزرهُ أحد الجزء التاسع
و لما بحثتُ عن قلبي لم أجده، صار رماداً وذهب أدراج الريح.
في الآونة الأخيرة أهلك كاهلي الألم، أصبحتُ هشاً كجناحِ فراشةٍ؛ اقتربت تراقصُ ضوءاً راودها من بعيد، فأحُرقت حتى ذاب فؤادُها.
الغرباءُ قطفوا ثماري، وهرعوا مصطحبين بقايا من الروح، إنهم بشرٌ أنانيون. كنتُ أسقطُ بشكلٍ متناقص، كأنني عجوزٌ اتكأ على عكازه، ليصعد سُلماً عدد عتباتِه ضعفُ عمره.
الكاتبة: ميساء سالم
المحرر: علي حنني