facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

بابٌ لم يزرهُ أحد.. الأجزاء 6-9

ميساء سالم، خريجة العلوم من جامعة القدس المفتوحة (24 عاماً)، تقدم سلسلتها الثانية "بابٌ لم يزرهُ أحد". تفاصيل يرويها غريب يشكو من الوحدة تلاحقه ذكرياته. دوز ينشر الأجزاء من 6-9.

بابٌ لم يزرهُ أحد.. الأجزاء 6-9

الجزء السادس

الحياةُ كضُرة جارتنا؛ جُل ما أذكرهُ أنها كانت تغضبُ باستمرار، تصرخ حتى تكادُ أوتارها تنقطع، وتبكي، تبكي دون سبب، أو لأسبابٍ أجهلُها.

إن تبادل الأُكسجين مع الطبيعة؛ لا يعني أنك تحيا بشكلٍ صحيح، ثمة ضبابٌ يستر عورةَ روحك، كأنك كأَسٌ فارغة تمتلئُ باللاشيء.

تجثو على إصبعٍ مكسورة، تهرول ضاحكاً رغماً عنك، تلك الوسائد تشدُ أزرك، كانت ترى الحزن يجالسُ إعوجاج قلبك، تتنهدُ فقط وتستقبلُ انحناءة رأسك بكل رحابة صدر.

الجزء السابع

لقد نبتَ لوحٌ زجاجيٌّ على قلبي، غطاهُ جيداً، بنى سوراً حوله، وبات ينتظرُ عابراً يطلبُ منه أن يقذفهُ بالحجارة. العابرون من هناك كانوا صُمّاً، والأيدي ضِعافاً، كان لا بدُ أن أجدَ رأَساً محشوة بالسوء. رأسٌ تحتاجُ أن تتقيأ ذاكرةً أهلكت صاحبها، كان رأسي أكثرها سوءاً وأسوأها ذاكرةً، لقد اصطدت عصفورين بحجرٍ واحد، يا لحظي.

الجزء الثامن

كنتُ أعلم جيداً؛ أن التراب سيتحولُ يوماً لبابٍ في إحدى المدن المكتظة، خلف المقهى سريرٌ مُهمل يخافهُ المارة من هناك. يقالُ بأن سيدةً عجوزاً ظلَّت تبكي فوقهُ، وأن ثقباً جائعاً يلتهمُ موائد الفقراء.

حبيبتي أُميَّة؛ كتبتُ لها خمسين رسالةً، وكررتُ كلمة "أُحبكِ" في كل سطرٍ مرتين، ولما علمتُ بالأمر نقشتُ صورتها على الباب، ومضيتُ أعدُ أصابعي الحائرة.

الجزء التاسع

و لما بحثتُ عن قلبي لم أجده، صار رماداً وذهب أدراج الريح.

في الآونة الأخيرة أهلك كاهلي الألم، أصبحتُ هشاً كجناحِ فراشةٍ اقتربت تُراقصُ ضوءاً راودها من بعيد، فأحرقت حتى ذاب فؤادُها.

الغرباءُ قطفوا ثماري، وهرعوا مصطحبين بقايا من الروح، إنهم بشرٌ أنانيون. كنتُ أسقطُ بشكلٍ متناقص، كأنني عجوزٌ اتكأ على عكازه، ليصعد سُلماً عددُ عتباتِه ضعفُ عمره.

 

الكاتبة: ميساء سالم

المحرر: علي حنني

2016-10-26 || 21:22

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91