أظهر لقاء روائي عقد مساء الأربعاء (02.11.2016) في مدينة غزة، أن الطرح الروائي الفلسطيني في السنوات العشر الأخيرة بات منافساً حقيقياً على مستوى الرواية العربية رغم الأزمة الفلسطينية الداخلية. ورأى متحدثون، لدى الاحتفاء بصدور رواية اليتيم للكاتب عبد الحليم أبو حجاج، أن الطرح الروائي الفلسطيني استطاع أن يتعايش مع تعقيدات المرحلة.
وشارك في الاحتفاء، الذي نظمه مركز غزة للثقافة والفنون في قاعة مؤسسة سعيد المسحال للثقافة والعلوم بغزة، عدد من الكتاب والشعراء والمثقفين والإعلاميين والفنانين وقدمت الحفل باقتدار الإعلامية ديانا كمال، بمشاركة الكاتب الكبير الروائي غريب عسقلاني.
وقال رئيس مجلس إدارة المركز أشرف سحويل: إن "اليتيم" عنوان رواية الكاتب عبد الحليم أبو حجاج لها دلالات إنسانية تأخذنا معها نحو تفاصيل الوجع الفلسطيني بأحداثه، التي ما زالت متواصلة وتجربة الغربة والشتات والعودة للوطن استفاد منها المبدعون. ونحن نحتفي معكم بهذا الإصدار الجديد نوثق تجارب أبناء شعبنا الغنية بالإبداع رغم ما يحفنا من واقع سياسي له دلالات ومعطيات على الأرض.
وأضاف: تأتي رواية الكاتب عبد الحليم أبو حجاج وتتدحرج في ثنايا الوجع الإنساني بتقنيات الكتابة الروائية تجربة شخصية ربما تحمل في طياتها سيراً ذاتية لبعض الحضور، لكنها ممتلئة بالتجربة واستمرار لتجربة الكاتب والذي سبق وأن أصدر روايته الأولى بعنوان السبية.
من جهته قال الكاتب أبو حجاج، في وصف وسرد بعض من أحداث روايته التي تناولت قصة اليتيم جابر، إنها زاخرة بالأحداث الأليمة، طافحة بالمواقف التي تستوقف رجال التربية وعلماء الاجتماع للنظر فيها، رغم أن والده المنفصل عن زوجته ما زال على قيد الحياة.
وأضاف، أن القصة في مجملها تثير قضية تربوية اجتماعية هي قضية العلاقات الأسرية (علاقة الزوج بزوجه وعلاقة الوالدين بأطفالهما)، وكذلك علاقة المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية بهكذا أطفال لحمايتهم من الانحراف السلوكي الذي قد يؤدي إلى الإجرام.
وأشار الكاتب إلى أن الرواية تستصرخ رجال الدين والقانون ليعيدوا النظر في اهتماماتهم وأحكامهم، وهي تناشد الأزواج الجُدُد وتدعوهم إلى التعقل والحكمة في حل النزاعات الأسرية، التي غالباً ما تطرأ في السنة الأولى من الزواج، للمحافظة على حياتهم وعلى حياة أطفالهم من الضياع والتشرذم، ولحمايتهم من السير في الطريق المعاكس صوناً لهم ولمجتمعاتهم.

من جهته قال مدير دار الكلمة للنشر عاطف الدرة، إننا نأمل أن تلاقي هذه الرواية اهتماماً من القراء والمتابعين، لأن العمل الذي يثير الجدل هو عمل يحمل أسئلة تهم شريحة كبيرة من القراء، وأن الكاتب في روايته "اليتيم" استطاع أن يرصد واقعاً فلسطينياً من وجهة نظره ككاتب، وهو بذلك يضيف رأياً من الآراء التي تضج بها الساحة الفلسطينية ولعلها تسهم في نقاش معمق بين أوساط المتابعين في الشأن الأدبي والسياسي.
أما الدكتور أحمد حلس، فأكد أن محور الرواية في قصة جابر هي قصة الكثير من الأطفال الذين تنطبق عليهم حياة جابر الطفل، الذي عانى قسوة الحياة نتيجة المشاكل الأسرية، مما انطبق عليه لقب اليتيم رغم وجود والديه على قيد الحياة.
وتابع: "نرى إسقاطات الرواية على واقع شعبنا الذي يعاني انقساماً يقسم ظهور أبنائه إذا ما نظرنا إلى قصة جابر ممثلاً بالشعب، والأب والأم هما الفصائل والأحزاب التي بدورها أدارت لنا ظهرها والتي تشرفنا بالعمل تحت لوائها، إلا أن نفوسنا اليوم طافحة بالألم وتجد الكثير من أبناء شعبنا غاضباً على أدائها رغم أننا نكن كل الحب والاحترام لمن حملوا الراية واستطاعوا أن يخرجوا بنا من شتات الغربة والتشرد إلى ملكوت العزة والكرامة". وقال: "لا ينبغي أن نتنكر لدورهم في الماضي والذي ما زال موجوداً حتى اللحظة على الرغم من كل الأخطاء والسلبيات وأن الجيل الصاعد سيحمل الراية يوماً".

من جهته قال غريب عسقلاني، إن الاختلاف في السياسة موجود، لكننا لا نختلف بالأدب. وفي الرواية رأينا شقين: "اليتيم" في معناه الحقيقي والإنساني وشقاً حول الاختلاف بما يحمله من مخرجات وتباين في الآراء، إلا أننا نعود للرواية التي تأخذنا نحو الواقع الذي نعيشه بما تحمله من مفردات تتناول الواقع.
وتابع: "إننا نتساءل ماذا يريد الكاتب في طرحه للسؤال، وماذا تقول روايته وكيفية مقدرة الكاتب على ايصال رسالته للقارئ ومقدرته على التعايش مع شخوص الرواية كي يصادق على ما ورد في الكتاب بحنكة الراوي والى أين يصل بالمتلقى من الرواية، وهل نجح الكاتب في خلق بيئة مكانية، وهل نجح في ذلك، وكيف يخرج الكاتب من الزعيق السياسي إلى منطقها الأدبي، كي توصل رسالتها. ويجب أن تحاكم الرواية محاكمة أدبية يميز ما لها وما عليها، ومن حقنا جميعاً جيل الأدباء الذين عاصرنا مسيرة الأحزاب، وما تشكل من جيل بعد جيل بعد النكبة أن يمنحوا تجاربهم الشخصية والسير الذاتية، وأن الادب لا يستوعب الصراخ وإنما محطة للإقناع".
كما رأى عسقلاني أن الطرح الروائي الفلسطيني في السنوات العشر الأخيرة بات منافساً حقيقياً على مستوى الرواية العربية، إذ ورغم الأزمة الفلسطينية الداخلية إلا أنه استطاع أن يتعايش مع تعقيدات المرحلة.
من الجدير بالذكر أن رواية اليتيم هي الرواية الثانية للكاتب، حيث أصدر روايته الأولى بعنوان "السبية" في العام 2010. وفي ختام الاحتفال قدم مركز غزة للثقافة والفنون ضيوف اللقاء درعاً تكريمياً للكاتب/ ابو حجاج ووقع للحضور على روايته.
المصدر: وفا
المحرر: عبد الرحمن عثمان