facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

بابٌ لم يزرهُ أحد.. الأجزاء 10-12

ميساء سالم خريجة العلوم من جامعة القدس المفتوحة (24 عاماً) تقدم سلسلتها الثانية "بابٌ لم يزرهُ أحد" تفاصيل يرويها غريب يشكو من الوحدة وذكرياته تلاحقه. ينشر دوز الأجزاء من 10-12.

بابٌ لم يزرهُ أحد.. الأجزاء 10-12

بابٌ لم يزرهُ أحد الجزء العاشر

قد نجوتُ من الحياةِ كثيراً؛ إنني أبتلعُ الخوف بشراهةٍ مبالغ بها، أطهو فتاتهُ جيداً وأقتات عليه. مراتٍ عدة يصدأُ في فمي، إنه لصٌ ذكي يختلس النظر بيديه لجيوبٍ فارغة، لم يجد إلا وصفةً طبيةً لطفلٍ ضرير، بكى خلسةً ومضى.

أخافُ أن أظلَّ غيمةً تهرول للبكاء كلما حزنتْ، أيُّ يد ستصل إليّ حينئذٍ! يد تُرّبتُ بطهارة على كتفي المحملة بكمٍ هائل منيّ.

بابٌ لم يزرهُ الجزء الحادي عشر

كل ما في الأمر أنهم بتّروا لي وتينيّ، وقالوا لا بأس كن قوياً ولا تنحنِ، وكأن شيئاً لم يحدث.

إنني في كل صبحٍ أستيقظُ فيه أتعثرُ مراراً، أُجالسُ عقربا الساعة مثل أُم ثكلى، لقد نما ليّ جناحٌ فوق رأسي، كلّما أثقلتهُ الهموم يأخذني بيدين ناعمتين نحو السماء، هناك أصبحُ طائرةً ورقية تتراقصُ مع غيمٍ خجول، ثم أصبحُ ضباباً يعكرُ صفوه.

أقيمُ احتفالاً في قعرِ بئرٍ عقيم؛ لا حياة فيه، لا دلاء جائعة تصل إليه، أشبهُ عابر سبيلٍ قادتهُ قدمه نحو بلادٍ نائمة، وقلبهُ أجوف مرقعٌ بألف أمل، ذات صبحٍ غادر ليكون تاريخاً مُدّونا أسفل ورقةٍ بيضاء مهجورة.

بابٌ لم يزرهُ أحد الجزء الأخير

لقد رحلوا وظلَّ البابُ وحيداً؛ آثار أناملهم بقيتْ هناك، كأنما نقشوها قبل الوداع.

لكن ثقباً قد نما في أرجائه، تبعثر كخليةِ نحلٍ جائعة، إنها الدموعُ التي علقت أسفل الباب؛ الذين مرَّوا من هناك تركوا دموعهم تغفو، تركوا حزناً خائفاً يعانقُ وحدة المكان.

لا تقربوا الأبواب الحزينة؛ ولا تطرقوا باباً لم يزرهُ أحد.

 

الكاتبة: ميساء سالم

المحرر: علي حنني

2016-11-07 || 12:56

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91