"منذ صغري وأنا أزور المكتبة، أقرأ الكتب وأناقشها، كونت صداقات مع رواد المكتبة وشاركت في أستوديو الرسوم المتحركة (إنميشن) بمساعدة فنانين ومخرجين ورسامين أجانب. بإمكاني الآن تأليف أفلام في أستوديو الرسوم الخاص بالمكتبة". هذا ما قالته الطالبة روعة (13 عاماً)، إحدى زائرات مكتبة بلدية بيت فوريك شرق نابلس.
وتابعت طالبة الصف الثامن لـدوز: "في المكتبة اكتشفت موهبتي بالرسم. لم أكن أعلم بأنني أمتلك موهبة الرسم خارج كراسة الصف، ولم أكن لأعلم بذلك لولا المكتبة. أنا لا أريد أن تدفن مكتبتنا في قبو البلدية. لا أريد أن أخسر أستوديو الرسوم المتحركة وأجواء المكتبة هنا".
وأما زميلتها ميسم (15 عاماً)، التي تزور المكتبة منذ أربع سنوات، فتحدثت لـدوز عن تجربتها في المكتبة قائلة: "هنا قرأت أول كتاب وهنا ناقشت أول كتاب قرأته، بعد أن كنت مستمعة للنقاشات فقط، وهنا تعرفت على أناس أصبحوا أهلاً لي. والمكتبة بيتي الأول قبل أن تكون بيتي الثاني". وأضافت طالبة الصف العاشر: "أنا رحت على المكان اللي رح ينقلوا المكتبه عليه، المكان تحت الأرض، بعيد عن بيتنا مساحته صغيرة وما فيه مكان نقرأ، ولا جو قراءة وصدى الصوت مزعج".
تاريخ المكتبة
تأسست المكتبة عام 1999 في الطابق الأرضي لمبنى بلدية بيت فوريك. وفي عام 2010 نقلت إلى الطابق الأول بعد إضافة الطابق الثاني لمبنى البلدية، بعد إنشاء قاعة خدمات الجمهور. وأوضحت مسؤولة المكتبة سوسن أبو السعود: "اقترحنا نقل المكتبة إلى مكان منفصل، وتم ذلك في نفس العام. ومنذ ذلك الوقت تطورت المكتبة وقامت بالعديد من الأنشطة وأصبح لديها أستوديو للأفلام المتحركة، هو الوحيد في شمال فلسطين".
ووصفت أبو السعود "الكارثة" التي تعرضت لها المكتبة عام 2000 عندما تعرضت للغرق وتلفت الكثير من الكتب آنذاك بسبب مياه الأمطار، التي وصلت الرفوف الخشبية والكراسي وخربتها. في فصل الشتاء تتعرض المكتبة للإغلاق بسبب الفيضانات، وفي باقي الأيام تصيب الرطوبة الكتب.
إنجازات المكتبة
يزور المكتبة يومياً ما يقارب 30 طالباً، وبلغ عدد المشتركين فيها 96 طالباً في عام 2016، وهذا عدد كبير مقارنة بالأعوام السابقة. ووصل عدد الكتب المعارة في نفس العام 2800 كتاب. ونظمت المكتبة ما يزيد عن مئتي نشاط من ورشات ورسوم متحركة وألعاب فنية ونقاشات كتب واستضافة فنانين ومسابقات ثقافية وتنظيم معرض للأعمال الفنية. واستفاد من هذه الأنشطة ما يقارب ثلاثة آلاف شخص.
ومن الأمثلة المميزة التي ذكرتها سوسن أبو السعود، وجود "طالب متميز يعمل على تصاميم مبهرة". وأوضحت سوسن: "قال لي ذات مرة: لو كانت عندي هذه الأدوات التي بالمكتبة لقمت بعمل أشياء جميلة، فقلت له اعتبر جميع أدوات المكتبة لك، فصمّمَ نموذجا لفيل وجرافة وحمار وحشي وسيارة من قطع كرتون وخشب وأشياء بسيطة". وأضاف أبو السعود: "المكتبة مساحة للأطفال حتى يبدعوا. زارنا في ورشة فنان من السودان لمدة ثلاثة أيام، وعند انتهاء النشاط قال للمؤسسة التي أحضرته: سيخرج ثمانية مبدعين مثل غسان كنفاني من بلدة بيت فوريك".
رفض لقرار النقل
من أهم أسباب رفض قرار النقل من وجهة نظر الطالب عميد (13 عاماً): "كثير من الأنشطة ستختفي عند نقل المكتبة، فلا تتوفر لها مساحة في الطابق الأرضي، ولا يوجد غرفة مغلقة لأستوديو الرسوم المتحركة، وهذا ما دفعني أنا ومجموعة من زملائي رواد المكتبة للذهاب إلى رئيس البلدية لنقدم له احتجاجنا على قرار النقل، ولكننا لم نجده في البلدية وانتظرنا لمدة ساعة ولكنه لم يأت".
أما أم أحمد، وهي أم لأربعة أطفال من رواد المكتبة، فقالت: "منذ أرسلت أطفالي إلى المكتبة تحسنت قدرتهم على القراءة وتحسن تحصيلهم العلمي، وأصبحوا يتفاعلون مع زملائهم في النشاطات المميزة". وتابعت: "أنا كأم ضد قرار نقل المكتبة، لأن مبنى البلدية يقع على الشارع الرئيسي ومن غير الآمن أن أسمح لأطفالي الذهاب إلى هناك".
وأجملت مسؤولة المكتبة سوسن أبو السعود أسباب رفض القرار بقولها: " إن الطابق الأرضي في البلدية غير مجهز بشكل كامل ولا يوجد به دورة مياه، ولا مدخل منفصل عن البلدية، وكذلك دوام البلدية ينتهي في تمام الساعة الثانية، وفي كثير من الأيام تستمر نشاطات المكتبة حتى الخامسة مساءً، وحتى لو سمح لنا بالبقاء بالبلدية أنا لا أستطيع تحمل مسؤولية مبنى البلدية بشكل كامل وإغلاق بابه الرئيسي. في النهاية أنا موظفة في المكتبة وألتزم بالدوام في المكان الذي تتواجد فيه مكتبة البلدية".
رد البلدية
في صباح يوم الاثنين الموافق 16.1.2017، أبلغ رئيس بلدية بيت فوريك عارف حنني مسؤولة المكتبة بأن تجهز محتويات المكتبة لأن عملية النقل ستتم في وقت لاحق من اليوم.
وفي مقابلة أجرتها الصحفية لارا كنعان لموقع ألترا صوت مع رئيس البلدية، رفض رئيس البلدية ما أسماها بـ "تدخلات خارجية في هذه القضية التي تخص البلدية فقط". وتحدث حنني لألترا صوت عن إصلاحاتٍ أجريت لموقع المكتبة في مبنى البلدية بلغت تكاليفها ما يقارب 120 ألف شيكل. وأضاف، أن وضعها داخل البلدية يسهل من زيارة الضيوف لها وإلقاء نظرةٍ عليها.
كما صرح حنني لألترا صوت: "المكتبة هنا تبقى مفتوحة من الساعة الرابعة حتى السادسة مساءً، وفي أيام السبت. وهنا يسهل أيضًا أن تكون تحت عيني وأكون مشرفًا عليها وأستطيع زيارتها في أي وقت. فأنا طيلة السنوات السابقة لم أدخل المكتبة سوى مرة واحدة".
الكاتب: علي حنني
المحررة: سارة أبو الرب