facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

كأَسٌ من طين.. الأجزاء (1-4)

تلخص خريجة العلوم من جامعة القدس المفتوحة ميساء سالم (24 عاماً) سلسلتها الجديدة كأسٌ من طين بهذه الكلمات: تنكرتُ بثوبٍ آخر، ومضيتُ أبحث عن كأسٍ أكثر اتساعاً. كان لا بد لي أن أخرج عن المألوف، لذا استعرتُ شكلَ قطرةِ ماءٍ صغيرة، ودارَ بيننا الحديث التالي..

كأَسٌ من طين.. الأجزاء (1-4)

كأَسٌ من طين (1)

إنني أتشبثُ بقاعٍ بعيد، يشبهُ كهفاً لا شمس تعرفُ إليه سبيل، يأكلهُ الغبار الجائع وتخيطهُ بيوت العنكبوت.

لم أستطع المُضي قدماً؛ دوماً أتعثر، أتعثرُ كثيراً مثل أول الغيث. لي طفلٌ يتيم لم أنجب جسدهُ بعد، ورجلٌ بعينين جميلتين مثل الياقوت، صادفتهُ مرةً على النافذة، حينها كنتُ أفتشُ عن ثغرٍ باسم أهرب إليه من غضب الحياة، جيوبي ملأى بتجاعيدٍ لمرآةٍ أصبحتْ الآن فُتاتاً لا يُجدي نفعاً.

كأَسٌ من طين (2)

أنا قطرةٌ قيد أُنملة، بيتي ضيقٌ، سقفهُ مشرعةٌ أبوابه، ونوافذي معدومةٌ رغم كثرتها. لقد كنتُ أراقبُ العابرة أقدامهم دوماً. شيءٌ ضخم أسود اللون يتحركُ على دولابٍ يرتدي بدلة ونظارة شمسية، أظنُّها نملةً أنيقة.

ضجيجٌ هادئ يعلو رأسي، ارتفع جسدي مترين للأعلى، رأيتُ حقيبة يدٍ مُلقاة على الطاولة، السيدةُ أخذتْ حقيبتها ونسيتْ يدها هناك، أخذتُ أَعدُّ خيباتها، كانت تفوقُ العشرين عاماً.

كأسٌ من طين (3)

دُعِيتُ لحضور حفلٍ راقص. في العادة أبقى وحيداً، أختلسُ النظرَ، استرقُ السمع، أنُمُّ على البعض، وأنام كثيراً. الريحُ أول الأمس انتصرت في حربٍ ضروس، كانتْ تضربُ بعصاها أطرافَ المدينة، توبخُ النوافذ الحزينة، تؤدبُ الليلَ الذي نقض عهدهُ، أُقسمُ أنها المرةُ الأولى التي أراها هكذا؛ غاضبة.

كان عليَّ أن أخرج باكراً، لكنَ الكأس كان يغرق، استبدل جوانبه بصنارة صيدٍ ضخمة، لم تصطد إلا ماءً فعلقتُ بها.

كأَسٌ من طين (4)

جهزتُ حقيبةً صغيرة، مرآةً لأرتب ربطةَ العنق، ورقتين وقلماً لأكتبَ فيهما تفاصيل يومي، وجبة، جيبٌ مثقوبٌ وإبرة.

خرجتُ من الكأس، اصطدمتُ بشجرةٍ تبكي، هجرها عصفورٌ كان قد بنى عشهُ بين أغصانها منذُ عامين، رَبتُّ على كتفها ومضيتْ.

اشتدّ المطر، اختبأتُ حينها في ركنٍ مهجور، كان هناك بيتٌ لعنكبوت يبدو حزيناً؛ نسيّ دمعةً وراءهُ.

وجدتُ بنطالاً لجنينٍ نائم، قد تركت له أمهُ زجاجةَ حليبٍ وأغنيةً بصوتها، كلّما استيقظ ليلاً أهزُّ سريرهُ ببطئ، أقلدُّ له صوتها، يُخدعُ الصغير وينام.

في منتصف الطريق أُناسٌ عبروا الرصيف بظهورٍ مُنحنية، خُطىً مهرولة، كان الغبارُ يعتلي بعض الرؤوس، أيادٍ تشبهُ كهوفاً. لا أكُفَ تمتدُ لها مُصافِحةً، ولا غُيَّاباً يعودون.

 

الكاتبة: ميساء سالم

المحرر: علي حنني

2017-01-20 || 22:07

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91