يوم برفقة فؤاد
رحيل فؤاد شارف على الأسبوع، وما يزال مصير قاتله مجهولاً فإلى متى ؟
إنه يوم الخميس، دوامي المعتاد في المستشفى قد بدأ عند الثانية مساءً، على ما يبدو سيكون مختلفاً و هذا يبدو بشكل واضح، فأحد الزملاء قد أخبرني قبل تبديل ثيابي، " أحدهم في غرفة العمليات وسينتهي منها قريباً ليدخل في العناية المركزة، كوني على استعداد"، وقبل مُضي زميلي من أمامي استعجلته بالسؤال" ما خطبه لماذا هو هنا؟"، " طْعن بمشكلة عند الدوار" ، أجابني سريعًا ثم رحل.
خرج فؤاد من غرفة العمليات، وكاد ممر العناية المركزة لا يفرغ من أقاربه بداية من أمه وأخته وصولاً لمحبيه، اهتمام كثيف من الأطباء، فالطعنة كانت في الأذين الأيمن للقلب، ضربة متعمدة ومفهوم عواقبها لمن قام بها، نحن الممرضين كنا نعد الفحوصات الدورية، ومن أهمها الضغط لا يزال منخفضا وبشكل مخيف، يخرج أحدنا ليأتي آخر على أمل أن يرتفع الضغط ولو بقليل، هذا الشيء يشير إلى عدم وصول الدم إلى كافة أجزاء الجسم، بمعنى آخر سيتوقف عضو تلو الآخر عن العمل.
قاربت الساعة عند الساعة السادسة والنصف مساءً، ليبدأ الدكاترة بفقدان الأمل من عودته، أغلقت عينيه بيدي وبدأ جهاز القلب يشير بتوقفه عن النبض، ليرحل فؤاد بعد ساعات من المحاولة.
وفي الممر الخارجي بدأت الحكاية، أم فؤاد باتت تحادث نفسها قائلة" فوفو ما مات، راحوا أغلى اثنين فؤاد أخوي وفؤاد ابني، كان بدو يجهز نقوط أختو، عرسها بعد شهرين."
وفود كثيرون كانوا ينتظرون عودة فؤاد صاحب العشرين عامًا، لم يفعل شيئا سوى أنه أراد أن يعيش، لكن النتيجة خابت التوقعات.
انتهيت من دوامي المسائي، لأحمل بين عيني صورة أم فؤاد المسكينة ودموعها تنهمر، لن أنسى صورتها ما حييت، باتت غيوم السماء تلامس بعضها البعض لتطلق عواصف رعدية ، معلنة شوط مطر غزير، هل حزنت السماء وتضامنت مع أم فؤاد؟!، ليس معها فقط بل حزنت على الوطن بأكمله، شوهت صورته أنفس مريضة لا تفكر سوى بمال يلوث عقولنا وينهي حياة أبرياء.