وصل الرحالة الفلسطيني معتصم عليوي قمة جبل كليمنجارو في تنزانيا، وهي أعلى قمة في قارة أفريقيا ورابع أعلى قمة في العالم بارتفاع يبلغ 5895 متراً فوق سطح البحر، وهي واحدة من سبع قمم عالمية.
وعن اليوم الأخير من الرحلة قال عليوي: "في الساعة السادسة مساء تناولنا العشاء كي ننام حتى الـ12 ليلاً، وبعدها مباشرة يبدأ الصعود للقمة. حاولت أن أنام دون جدوى، ربما لأننا كنا على ارتفاع ٤٧٢٠ مترا، حيث جسمي لم يكن مرتاحا بعد. تحركنا في الثانية عشرة حاملين عدتنا وحماسنا للقاء القمة، وبعد عشر دقائق من صعود منحدرات الجبل بدأت أنعس لدرجة أنني صرت أغفو وأنا أمشي، وعند كل استراحة كنت أغمض وأنام، ليوقذني الكابتن. بعد ساعتين من الصعود وعلى ارتفاع ٥٤٠٠ متر طلبت منه أن أنام عشر دقائق كي (أصحصح)، لكنه قال لي: مستحيل تقدر تكمل إذا نمت. واضح أن النوم مترصد لي منذ أول الرحلة".
وتابع عليوي قائلاً: "أكملت المشي ولا أعرف كيف وصلت القمة. مع كل خطوة كانت كل عضلة وعظمة فيّ تقنعني بأني تعبت وأن أرجع، لكن كل الأفكار التي بعقلي كانت (تذكرني بكم اشتغلت عشان هاللحظة). وصلت قمة الجبل الساعة ٦:٤٠ صباحاً بعد شروق الشمس بعشر دقائق. كنت أتخيل أنني سأظل هناك لنصف ساعة، ولكن لم أعرف كيف صمدت عشر دقائق في برد جمد لحيتي وأفقدني الإحساس بأصابعي. بس كنت مبسوط لدرجة أني لما فتحت الموبايل أسجل فيديو صرت أبكي وأنا بحكي عن الجبل. ماتوقعت إني حساس لهالدرجة صراحة!".
ومعتصم (26 عاماً) هو شاب فلسطيني من مدينة نابلس، درس الهندسة في الأردن ولم يعمل بها، إذ قرر إكمال حياته كرحّالة، لأنه يرى أن الهندسة "تخصّصُ مملّ" ولا يحقق تطلّعاته في الاستكشاف والتّنقل. وكانت النقطة التي قرر فيها عليوي أن يصبح رحّالة هي بعد اعتقاله لدى عودته من الأردن، حيث أراد مفاجأة أهله وزيارتهم في العيد، بعد أن قضى 11 عيداً بعيداً عنهم. وذكر عليوي أنه بعد شهرين من التحقيق، قال له المحقق: "إن لم تتكلّم رح تزهق حياتك في نابلس وما رح تقدر تطلع"، وبعد الاعتقال بشهر سافر معتصم إلى الأردن، وهنا سقطت أمامه فكرة المنع من السفر.
ويذكر أن هذه الرحلة هي بمثابة أول خطوة في تحقيق حلم عليوي، الذي يتمثل بوصول قمة إيفيرست في عام 2018.

الكاتبة: سارة أبو الرب
المحررة: جلاء أبو عرب