يروي رئيس بلدية نابلس الأسبق بسام الشكعة لـدوز عن الشاعرة فدوى طوقان، وكان جارها وصديقها: "في أحد الأيام كانت لي ندوة عن الوضع الفلسطيني في عمّان وشاركتني فدوى، فبدأت هي أولاً بالكلام. وحين جاء دوري لأتكلّم رفضتُ الحديث، ليبقى كلامها عالقاً في آذان المستمعين".
وتابع الشكعة: "كانت فدوى شاعرة حساسة ومثقفة وإنسانة بحق الكلمة. ومن القصص الشخصية التي جمعتني بالراحلة بعد أن وقعت الجريمة بحقّي وحاولوا اغتيالي وترتب على ذلك قطع قدماي، كتبت فدوى تفاصيل الحادثة ونشرتها بإحدى الجرائد. وبعد أن اتّخذت الجريدة قراراً بحذف القصة دون سابق إنذار، عادت فدوى لتكتب القصة من جديد ونشرتها في جريدة أٌخرى".
وقال الشكعة "فدوى طوقان حياة، مش موقف محدد. فدوى قضية عامة مش موضوع فردي".
فدوى والتبولة
عاشت فدوى طوقان في حي المخفيّة غربي مدينة نابلس في بيت معتم من الخارج ومبني من الحجر القديم. الطابق الأوّل تكسوه الورود، أمّا الثاني، ففيه شُرفة فدوى الصغيرة، التي تُطلّ على دالية عنب ونخلتين.
كان لفدوى علاقاتها الاجتماعية مع بعض نساء حيّ المخفيّة. وفي مقابلة أجراها دوز مع إحدى جاراتها المقرّبات والتي يفصل بين بيتهما جدار، قالت السيّدة هيام غنّام، البالغة من العمر 75 عاماً: "لم تكن فدوى تتدخل بشؤون الغير بل كانت مهتمّة بحالها فقط وكانت مرهفة الحس ومهذبة جداً بالكلام. كما كانت أنيقة". وتابعت غنّام "حين كانت تأتيها فكرة الشعر في وقت متأخر من الليل كنتُ أطل على شباك غرفتها لأجدها مضوية. وكانت أحياناً تجلس الشرفة في وقت الفجر لتكتب".
وذكرت غنّام "فدوى كانت تحب التبولة كتير وكانت، الله يرحمها، تتقنها. وفي كل مرة تعمل تبولة كانت تبعتلي صحن". وتابعت "خصوصاً في فترة الانتفاضة، حين كان الجيران يجتمعون ومنهم فدوى، حاملة طبق التبولة لتطعم باقي الجارات".
يشار إلى أن فدوى طوقان ولدت في عام 1917 ولا يعرف أحد في أي يوم وأي شهر. وتوفيّت بتاريخ 12 كانون الأول/ ديسمبر 2003. وقد اختارت وزارة الثقافة الاحتفال بالشاعرة في مئويتها بإصدار طابع بريدي خاص بها.

الكاتبة: بتول كوسا
المحرر: عبد الرحمن عثمان