facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

رسالة إلى أخي الأسير

هناك الكثير لكتابته عن المشاعر المختلطة التي يعيشها أهالي الأسرى. آمنة اشتية تكتب رسالة لأخيها في الأسر وتنشرها عبر دوز.

رسالة إلى أخي الأسير

إلى ذاك البعيد القريب، إلى توأم روحي، إلى ذاك الذي ضحّى بحريته لأجل بلاده: أخي. أشتاقك كاشتياق الطفل لحضن أمه، كاشتياق الورود الذابلة للماء. أشتاق لسماع صوتك ولرائحة عطرك الفواحة. كما أنّي أشتاق لتلك الابتسامة التي لا تفارق وجهك وتلك العيون اللامعة التي تشعرني بالطمأنينة.

بطلي.. أسروك في زنزانة ضيقة ومظلمة، ولكنك أسرت تفكيرهم. عذبوك أثناء التحقيق إلا أنك قهرتهم بصبرك. منعوك من الزيارة.. حرموك من الطعام والشراب فكسرتهم بقوتك وجعلت كرامتهم في الحضيض.

في كل مرة آتي لزيارتك، أجلس في ساحة كبيرة وأنتظر سماع اسمك بفارغ الصبر لأدخل إليك. أجلس لوقت رغم أنه قليل، إلا أني أشعر بأنه يدوم أياما بل أسابيع. نعم، هذا هو ألم الانتظار، وفجأة.. يأتي صوت بعيد ينطق باسمك، حينها لا تسعني الدنيا من الفرح. أحمل هويتي وأوراق تثبت أنك أخي، وكأن الأخوّة تحتاج لإثبات. نمّر في مراحل التفتيش القاسية، ولكن رغم ذلك لا أشعر بها لأن هذه اللحظات ستوصلني إليك، وبعدها نسير في ذلك الممر الطويل. الآن، وأخيراً حان الوقت الذي أنتظره. أدخل إلى تلك الصالة الكبيرة التي يجتمع فيها الأسرى فأبدأ بالبحث عنك، وحين أراك أصرخ باسمك بصوت مجروح، وأذهب مسرعةً إلى ذالك الشباك الزجاجي الذي يفصلني عنك.

نجلس وننتظر حتى يبدأ وقت المكالمة الهاتفية، ثم أسمع صوتك الخفيف البعيد رغم قربك، وأرى وجهك المنير من خلف ذاك الزجاج اللعين الذي يمنعني من احتضانك رغم صغر المسافة بيننا. أتعلم؟ حينها ينكسر قلبي مائة مرة ودموعي تملأ عينيّ، إلا أني أمنع تلك الدموع من النزول وأرسم تلك الابتسامة على شفتيّ، ولكنك تفهم تلك الدموع المكتومة، فتقول: مالها أختي المدللة؟ وأردد أنا كالعادة: ولا شي يا روحي، ونكمل حديثنا إلى أن يأتي ذلك الصوت الحاقد ويخبرنا بانتهاء الزيارة. تلك هي أصعب لحظة، ثم ينقطع صوتك، وفي ذاك الوقت أكتفي بالنظر إلى عينيك لأكتسب بعض الطمأنينة قبل أن تذهب وأرى تلك الابتسامة التي تمنحني القوة، ثم ألوِّح لك بيديّ لأودعك، وأنت تبتسم وتقول بعض الكلمات، رغم أني لا أسمعك إلا أنّي أتابع حركة شفتيْك فأفهم أنك تقول: الله يرضى عنك. كلمات رغم قلة عددها إلا أنها تترك في نفسي أثرا كبيراً.

أبدأ بالرجوع رويداً رويداً، ويبدأ ذلك الوجه الجميل بالاختفاء، فأشعر بضيق، ثم أعود من نفس الممر إلا أنه يبدو لي أطول وطريقه أصعب. حين أعود إلى تلك الساحة أسأل نفسي: كيف تركتك وذهبت؟ وهل 45 دقيقة كافية لجلوسي معك؟ في طريق عودتنا إلى البيت أتذكر كل حديثك.. ابتسامتك.. وقفتك، وأذكر كل التفاصيل، بل حينها أشعر بأني لا زلت أجلس معك.

قمري.. أفتخر بك، بل أفتخر بعائلتي كلها. أمشي مرفوعة الرأس عالية الجبين، ومن يسألني "من أنت؟"، أقول: أنا ابنة الرجل الذي عرف الحق فمشى في طريقه. أنا أخت ثلاثة شبان سلكوا طريق الهدى فأنار الله لهم دربهم. أنا من عائلة لا تعرف الذل والهوان. هذه هي أنا.

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أدعو الله أن يفك أسرك أنت وإخوانك الأسرى ويبعد عنك وعنهم كل شر وينصركم على أعدائكم.

 

الكاتبة: آمنة اشتية

المحررة: سارة أبو الرب

*هذا النّص لا يعبّر بالضّرورة عن وجهة نظر دوز

2017-03-18 || 22:27

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91