منهم من كتب لأجلها، والآخر قد رسم حلم التحرير على جداريّة، أمّا سيرين عاطف (21 عاماً) فغرّدت بصوتها لتحمل رسالة للعالم أجمع أن "فلسطين ستعود لنا يوماً ما"، ليكون صوتها الجميل، إضافة لتخصّصها الجامعيّ في كلية الإعلام، منبراً لها.
بدأت أول مشوار غنائيّ لها مع دخولها الصفوف الدراسيّة الأولى وخاصّة في مرحلة الثانوية العامة في مدرسة قريوت الثانوية للبنات، من خلال مسابقة أقامتها وزارة التربية والتعليم على مستوى المدارس التابعة لمحافظة نابلس لتحصد المرتبة الأولى على مستوى المديريّة والثانية على مستوى الوزارة.
اختارت سيرين قسم الإذاعة والتلفزيون في جامعة النجاح بدلاً من الموسيقى لشغفها به ولأنه يفتح مجالاتٍ أوسع لها على حدّ قولها، فيما تنمّي مساقات الإعلام موهبتها من خلال الإلقاء والتطوير في خامة صوتها. غنّت أول موّال عن الوطن والغربة ومعاناة الشعب الفلسطيني. وتقول سيرين: "أول حد عرف بصوتي أهلي وتلقيت الدعم منهم. ويكفيني أنهم كانوا بجانبي في كل خطوة من حياتي".
وفي مرحلة الجامعة توجهت وصديقاتها لحضور مناظرة لعرض المواهب والشعر، وبشكل فجائي طلب منسقو المناظرة ممّن يملك موهبة إلقاءها. أشارت صديقات سيرين إليها فألقت موالاً، وحينها أعطيت لقب "صوت شلال" من المرشدة الاجتماعية في الجامعة، وطلبت منها الانضمام لأيّة نشاط في الجامعة.
وعن نظرة المجتمع للفتاة التي تغنّي ذكرت سيرين: "رغم اختلاف العادات والتقاليد في كلّ بلد، وكثير من الناس ينظرون للفتاة بشكل سيء، لكن بما أنني واثقة من نفسي وأعلم ماهيّة الطريق الذي سأسلكه وأغنّي بطريقة ملتزمة فلن يقف أحد بطريقي".
لا تزال سيرين تشارك في مناظرات الغناء والندوات في جامعة النجاح وتستغل أيّة فرصة لتكون موجودة وتوصل رسالة وهدفاً وحيدا وهو "خدمة القضيّة الفلسطينية". وتتابع بالقول: "أحياناً لا نستطيع فعل شيء لكن صوتا واحدا يكفي أن يوصل فكرة ورسالة للناس كلها، فرغم المعاناة والظروف القاسية التي نمرّ بها، كثير من الناس يحتاجون لكلمة طيبة تخفف عنهم آلامهم. وأتمنى من خلال صوتي أن أوصل قضيتنا".
أما المرشدة الاجتماعية في جامعة النجاح كلارا يعيش فتصف سيرين بالطالبة المتميزة، لأنها جمعت ما بين التخصص الأكاديميّ وموهبتها التي وظفّتها في طرح قضية فلسطين بطريقة تحاكي القلوب والعقول "لأنها آمنت بأنّ الانتماء للوطن يكون بطرق ومجالات عدة، وموهبتها أعطتها الثقة بنفسها". وعن الدعم لسيرين ذكرت يعيش: "تطوعت سيرين في عمادة شؤون الطلبة في جامعة النجاح. وتمّ تعزيز موهبتها من خلال اشتراكها بالعديد من الأنشطة اللامنهجيّة. وكان لمشاركتها صدى وأثر كبير، وتركت بصمة".
وتوّجه سيرين الشكر لأهلها أوّل داعميها، وللمرشدة الاجتماعية كلارا يعيش على دعمها لها في الجامعة، وأيضاً صديقاتها اللواتي ساندنها بكل لحظة.
الكاتبة: إيمان فقها
المحررة: سارة أبو الرب