عقدت مجموعة أسفار الثقافية نقاشاً لفيلم "آغورا"، يوم السبت الموافق 29.04.2017، في المدرج الروماني في رأس العين شرقي مدينة نابلس.
وآغورا هو فيلم دراما تاريخية من إنتاج العام 2009، ومن إخراج المخرج التشيلي الإسباني أليخاندرو آمينابار والذي شارك في كتابته إضافة إلى ميتيو جيل، وبطولة الممثلة راشيل وايز والممثل ماكس مينغيلا. ويروي الفيلم قصة عالمة الفلك والرياضيات والفيلسوفة "هيباتيا السكندرية"، التي اعتبرت "أما روحية" للعلوم الطبيعية الحديثة ورمزا للحكمة. ويتناول الفيلم التطرف الديني في فترة القرن الرابع الميلادي، حين أصبحت المسيحية الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية، التي عرفت باقتحام المعابد الإغريقية والرومانية واقتحام مكتبة الإسكندرية من قبل الجماعات المتطرفة، التي هدمت التماثيل وحطمت الرموز الفنية وحرقت الأبحاث العلمية والوثائق والخرائط بدعوى انتمائها للتراث الوثني.
وقالت رهام سماعنة، وهي إحدى منسقات أسفار، إن الفيلم "تناول الفترة الزمنية الانتقالية ما بين الوثنيية واليهودية إلى المسيحية، التي عادت الأديان السابقة لفرض نفسها وقمعت كل شخص يناهض الدين المسيحي أو يدعو للوقوف ضده. كما وحاولت قمع كل من عنده فلسفة أو فكر معين، لأن الإنسان بمجرد ما وجدت عنده الفلسفة فإنه يقوم بالنقد وتحديد الصحيح، حتى في الدين".
وأشارت سماعنة إلى أن هذا الفيلم تسبب بضجة كبيرة في عام 2009. وقالت إن بطلة هذا الفيلم "هيباتيا" لم تترك أي إرث تاريخي مكتوب، لأن قدوم المسيحية تسبب في القضاء على مكتبة الإسكندرية. وتم قتل هيباتيا وإرثها الثقافي وهدم المكتبة بالكامل.
موقع مميز
وعللت سماعنة سبب اختيار المدرج الروماني لعقد النقاش بتسليط الضوء على هذا المكان المهمش، الذي هو "جزء مهم من الإرث الحضاري لمدينة نابلس وتحول فيما بعد إلى مكب للنفايات، ولدمج المكان مع الفيلم، حيث إن الفيلم جزء من تاريخ المكان". وعبرت رهام عن أملها برؤية هذا المدرج نظيفاً مرمماً وخالياً من النفايات.
ولاقى النقاش حضوراً جميلاً ومثمراً من مهتمين ومثقفين. وقال أحد المشاركين في النقاش، وهو حسين خويرة، إن أهم عوامل نجاح هذا النقاش هو المكان، لأن هذا المكان "تعرض للإهمال بقيمته التريخية والحضارية للإرث الإنساني". وأضاف أن فكرة الفيلم تتمحور حول ضياع العلم وضياع الإرث الإنساني نتيجة للتعصب والجهل. وأكد على جمال فكرة الفيلم وقصته ونتاجه الفكري وأنه يتحدث عن مواضيع "تمس الشعب حتى هذه الأيام بالرغم من كون هذا الفيلم يرجع للقرن الثالث الميلادي".
الكاتبة: نجاح شالو
المحررة: سارة أبو الرب