facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

نابليون لم يخطئ باختيار عكا عروساً له

تسحر مدينة عكا روّادها بجمال مبانيها وشاطئها. الشابة رند أبو صالح تتحدث عن زيارتها لعكا في هذا النص. يرحب دوز بنشر مشاركاتكم الأدبية والفنية.

نابليون لم يخطئ باختيار عكا عروساً له

على البوابة الشرقية وعلى أطلال عروس البحر تقفُ مشدوهاً امامَ سحر المكان وروحانية الشعور. عكا المدينةُ التي لم يكن نابليون ليخطئها في اختياره طمعاً في أن تلامس قدميه الرمل الحار، وما أن تمنعت أسوارها عنه حتى عادَ مخذولاً.

هي المدينةُ التي وصفها أحد أصحابِ المحلاتِ القديمة بقوله: "كان يقصدها الجميع من كل حدبٍ وصوب، فإذا اراد غزاويٌ إبرةَ (للببور) قصد عكا بحثاً عنها". وأضاف من ألقت به أمواج اللجوء من بحر حيفا إلى شاطئ عكا: "قضيتُ ثلاثين عاماً داخل هذا المحل أراقبُ المارة، الذين لم يقلُ عددهم وسيرهم داخلَ هذه الأزقة البتة. وما لبثَ العدد الآن أن تناقص".

وعند سرده قصة أولاده المبعدين خارجاً، جلسَ وقد شرد بنظره بعيداً وكأن الثلاثين عاماً بدأت تقرع أبوابَ الذاكرة على هيئةِ أيدي الغائبين: "كان ولدي يحمل القضية على ظهره ولم يعترف بالهوية قط. وكان ثمن ذلك تغريبه إلى اليونان. أما الآخر فوجد أن المكوث في الضفة أهون عليه من أن يعتاد دولةَ الاحتلال رقيباً عليه". واختتم قائلاً: "الحياة صعبة هنا، صعبة جداً. ولا تحتاج من الفلسفة أكثر".

أما على مشارف جامعِ الجزار، قد تخونك قدماكَ للسير عنوة أمام روعة المشهد الذي تقطعه إحدى السائحات بقولها: "هذا المسجد اسمه الحقيقي جامع الأنوار. بناه أحمد باشا الجزار بتصميم المهندسٍ الإيطالي، الذي سرعان ما قطع الجزار لسانه حفاظاً على التصميم، ولذلك سمي جزاراُ". ولم تكد تنته من جملتها حتى انتفض أحدُ أصحابِ المكتبات على عتباتِ المسجد قائلاً: "كلها رواياتٌ صهيونية ملفقة لا تعطِ لها بالاً. الذي بنى مدينة كهذه لا يمكن أن تنسب له قصص كتلك".

من الجزار حتى خان العمدان والمباني التي شيدها صلاح الدين كالخنادق تحت حجارة البلدة القديمة، تجد أن كان كُل شيء يدل على إتقان الصنع ودقة المبنى ووضوح الغاية والهدف. السير على أرض عكا القديمة ومحلات بيع السمك في الأنحاء وصولاً إلى السور والميناء، اللذين كانا بمثابة الفارس الحامي لعروسه، وقوارب تقل السياح بعد جولات على أمواج بحر نسبه عكا، كلها ستعلن اقتطاع جزء من ذاتك. وفي أزقة عكا ستسمع أحدهم يقول: "تخيل! والله هاي إلنا وأخذوها الأنجاس"، ستسهو عن بعضك وتعود بالبقية عابراً حاجز المغادرين.


الكاتبة: رند أبو صالح

المحررة: سارة أبو الرب

*هذا النص لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز

2017-05-05 || 10:40

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91