ثقافات غزل مختلفة
"أريد من خلال تقديم دروس في الغزل وطرقه اللطيفة التي تلقى إعجابا لدى الشابات الألمانيات أو العكس فتح باب الاندماج على مصراعيه"، يقول مولر، ويضيف بأن الاندماج ليس فقط تعلم اللغة والحصول على تأهيل للدخول في سوق العمل، بل أيضا التمتع بالحياة مع الشابات كوجه آخر لنجاح الاندماج في ألمانيا. ومما لاحظه مولر في حديثه مع مجموعة من الشباب المراهق في مدرسته بحي نويكولن، أن موضوع التعرف على الشابات الألمانيات يحتل صدارة اهتمام الشباب اللاجئين، كما لاحظ أيضا أن طريقة الغزل التي يتوخاها رواد درسه لم تثمر، ويتابع: "لا شك أن هؤلاء قدموا من حضارة أخرى والهوة بين الشاب والشابة شاسعة، لا سيما بالنسبة للذين أتوا من المناطق الريفية".
وبخصوص أساليب الغزل التي يستعملها الشباب من الوافدين وترفضها الفتيات يقول مولر إن أبرزها "التصفير والمناداة بصوت مرتفع أو ملاحقة شابة بطريقة عنترية من أجل نيل إعجابها". هنا يتوقف مولر للضحك تارة والابتسام تارة أخرى وهو يتذكر طرق غزل اتبعها طلابه مع شابات سواء هنا في المدرسة أو خارجها. أما الطرق التي يؤكد عليها في حصصه، فتتمثل في "التأكيد على إبراز قوة الشخصية الممزوجة باللطافة والوداعة مع شيئ ما من الفذلكة"، مضيفا: "أوصي طلابي أيضا بتصويب نظرهم في نحو أعين الشخص المقابل بشيء من الدعابة".
السيد مولر يتحدث مع طلابه حول الحب والجنس ومواضيع أخرى تحظى بالاهتمام وحولها اختلاف في وجهات النظر. دروس الغزل هذه كما يقول المربي لا تخلو من الضحك والقهقهات العالية كلما تعمق في الحديث في مغازلة الشابات.
يزور حصة المعلم التربوية الحالية 9 شبان بينهم شابتان سوريتان. هما أيضا فضوليتان وتريدان التعرف على جانب من العقلية الألمانية في الغزل والمداعبة على حد قول الشابة بسمة (اسم مستعار): "المغزى من هذه الحصة هو التعرف على طرق المغازلة في الساحة الشبابية الألمانية ومقارنتها بطرقنا نحن في المجتمع العربي".
كانت الشابة بسمة البالغة 19 ربيعا تتكلم إلينا مبتسمة، وقد أخذ محياها يحمر شيئا فشيئا من الخجل كلما طال الحديث بيننا، وحول نصائح أستاذهم مولر تقول: "أرى أن طرق الغزل الألمانية مقبولة لأنها لطيفة وتتسم بالدعابة ويغلب عليها الطابع المرح على عكس طرق شبابنا الذي كثيرا ما تكون فاضحة وتتسم بالمجون المفرط مثل المبالغة في الشعور العاطفي والعنتريات".
سامر (اسم مستعار) شاب دمشقي عشريني يزور هو الآخر نفس الحصة. يقول سامر حول الطريقة التي يقدمها لهم الاستاذ مولر: "أرى الطرق التي ذكرها لنا الأستاذ لطيفة، لكني اعتبرها أنثوية، فحينما أريد التغزل بشابة لا ينبغي عليّ إظهار الجانب الرجولي". وحول تجاربه في الغزل مع الشابات الألمانيات في المدرسة أو خارجها يقول سامر: "باءت كل تقنيات الغزل التي وظفتها في مغازلة الشابات بالفشل، ومن خلال الدروس التي يقدمها لنا الأستاذ أدركت سبب الخيبات".
كان سامر يتحدث ضاحكا وهو يرمي بنظره إلى رفاقه في الفصل. ثم حدق في أحدهم بجانبه قائلا: "لا تضحك هكذا.. أنت الآخر لم تفلح في الحصول على نتيجة بالطريقة الريفية الخشنة.. الشابات هنا يعشقن رهافة الحس والنظرات الناعمة".
رفض أولياء الأمر
أشرف (اسم مستعار) هو الآخر من زوار حصة الغزل التي ينظمها مولر مرة في الأسبوع. يقول أشرف حول الغاية من زيارة الحصة: "أريد أن أتعرف على شابة ألمانية شقراء، أرى الطرق والحيل والنصائح التي يعطيها لنا الأستاذ في قالب مرح هامة حتى لا تفكر الشابات بأننا عنيفون". ويرى أشرف أن فن المغازلة في ألمانيا يختلف جذريا عن الطرق المألوفة لديه. وعلى عكس سامر يرى أشرف بأن الطريقة التي يقدمها السيد مولر ليست أنثوية بقدر ما هي حضارية، ويضيف: "على المرء أن يظهر جانبه الإيجابي حتى يطمئن الطرف المقابل".
في حديث DW عربية مع السيد مولر علمنا أن كثيرا من الطلاب العرب في المدرسة، لاسيما الشابات يردن زيارة هذا الفصل إلا أن أولياء الأمور يرفضون ذلك رفضا باتا مثل أبو أسعد الحلبي، الذي التقيناه أمام مبنى المدرسة وقال لنا: "أنا على دراية بالحصة، إذ سبق في أحد اجتماعات أولياء الطلاب أن تم التعريف بها وبمنافعها على أساس أنها أحد أوجه اندماج الشباب والشابات في المجتمع الألماني"، غير أن الحلبي يرفض مشاركة ابنه في الحصة لأن دروسها "ليست تربوية ولا تتناسب مع عمر الشباب في سن المراهقة"، وأضاف: "قد يكون ذلك سببا في فشلهم الدراسي إذا ما شرعوا يطبقون طرق الغزل هنا وهنا".
بالتعاون مع دويتشه فيله