facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

لماذا يقاطع مهندسون انتخابات نقابتهم؟

بحسب دراسة لنقابة المهندسين الفلسطينيين في عام 2016، فقد بلغت نسبة البطالة في تخصصات الهندسة 36%، مسجلة بذلك ارتفاعاً بنسبة 10% عن 2015. هذه الأرقام تعطي لمحة عن دوافع بعض المهندسين، وبخاصة الجدد منهم، لمقاطعة انتخابات النقابة.

لماذا يقاطع مهندسون انتخابات نقابتهم؟

من المزمع عقد انتخابات نقابة المهندسين في الخامس من نيسان 2018. وبينما تشرع القوائم الانتخابية المتنافسة بحملاتها الانتخابية، تعلو أصوات مبدية عدم تأملها أي جدوى من الانتخابات وأصوات أخرى تعلن عن مقاطعتها التامة لها. غالبية المقاطعين للانتخابات هم من فئة الشباب وخريجي كليات الهندسة الجدد، الذين سأموا من البطالة ومن تدني الأجور في بعض المكاتب.
تقول المهندسة المدنية (Noor Mas) وهي مقاطعة للانتخابات: "والله هالنقابة لا خدمات واضحة ولا برامج واضحة. مشاكل كبيرة يعاني منها المهندسون والنقابة آخر من يتدخل. بالعكس أحيانا تتدخل وتقف ضد المهندس. أرى أنها محاصصة سياسية أكثر من كونها خدمات تقدم وحقوق تنتزع. الجامعات تخرج أعداداً مهولة والنقابة لم تكلف نفسها عناء رفع توصية بخصوص مهزلة (البزنس)، الذي يحدث بالجامعات. وكله على حساب مهنة الهندسة".
أما المهندس المدني عبد الرحمن الوادي، فيعارض مقاطعة الانتخابات ويقول: "الوضع لن يتحسن إلا بالمشاركة القوية والفاعلة بالانتخابات، فالامتناع عن التصويت لن يصلح فاسداً أو يحرك ساكناً". وسيختار الوادي مرشحه بناء على: "الشخصية، التي يجب أن تكون قوية وصالحة لإدارة النقابة بمهنية والقدرة على تغيير الواقع نحو الأفضل، وعمر المرشحين، (..) لتسود روح الشباب في النقابة".
المهندس علي خفش يتوقع أن تكون البرامج الانتخابية "كلمات عامة جداً ووردية (..)، لأن الكل يراهن على قاعدته الشعبية من منطلق حزبي وليس مهني".
ويرى المهندس أحمد رامي، أن وضع "نقابة المهندسين - مركز القدس" أفضل من باقي نقابات الضفة. ويؤكد أن "النقابة تحتاج إلى تطوير وليس إلى تغيير". ويتابع: "للأسف هناك من يعارض ويهاجم النقابة لسبب بسيط وهو عدم فهمه واستيعابه لدور النقابة ودوره هو كمهندس. صحيح أن البرامج مهمة ولكن هناك نواة مؤطرة ستكون أصواتها مغلقة للحزب ولكن الأغلبية ستعطي صوتها للأفضل. شخصياً أقول لمعارضي النقابة: تفضلوا وخذوا مواقعكم بالانتخابات".

موال قديم
مهندس البناء رشيد صالح مسجل في النقابة للسنة العاشرة ويقول: "كنت أتمنى أن أشارك بصوتي لكن لظروف معينة لن أفعل. وأتمنى أن تكون البرامج واقعية وليست من وحي الخيال وغير قابلة للتنفيذ وأن نتحجج بوضع البلد والاحتلال وما إلى ذلك". ويدعو صالح المرشحين للاطلاع على هموم المهندسين والتقرب منهم.
ويبرر المهندس المدني عزام وشاحي عدم مشاركته في الانتخابات بأنه غير مستفيد من النقابة إلا بالأجندة، التي توزعها على المهندسين.
ويقول المهندس المعماري ناصر أصلان عن البرامج الانتخابية للقوائم: "البعض لا يزال يغني على الموّال القديم، الذي أكل عليه الدهر وشرب، مثل: (رفع قيمة العمل الهندسي، حل مشاكل المهندسين.. إلخ). لم يرفع أحد حتى الآن قيمة خطابه الانتخابي ليخاطب المهندسين على قدر عقولهم".
ويعتقد وشاحي بأنه "لن يكون هناك إقبال كبير على الانتخابات بسبب حالة الإحباط لدى فئة كبيرة جداً من المهندسين خاصة الجدد منهم ولكن النسبة القانونية لاعتماد النتائج ستكون بالتأكيد موجودة كما في كل مرة، فالمهندسون شريحة حيوية وتحب التجديد".
ويؤكد وشاحي أنه "لا يهم" شكل أو حزب أو دين المرشح، "فلسنا بصدد عمل دولة من خلال النقابة، بل نحن بحاجة لخدمات لهذه الشريحة".
أما مهندس الكهرباء عدي قرياب، فيقول: "لن يطرأ أي جديد. من سيفوز سيكمل عمل غيره. والبرامج تجذب الشباب وأكثر فئة (ماكله هوا) الشباب. الكل يتملق لها ولا أحد مهتم بها أو يراقبها. في المكاتب والشركات (باكلوا هوا) من أجل الحد الأدنى للأجور".
رأي المرشحين
المهندس جلال دبيك مرشح لمنصب نقيب المهندسين عن قائمة المهندس الفلسطيني يؤكد أن "الإطار العام للبرنامج الانتخابي واضح وجاهز، لكن هناك خطة إعلامية لتنزيل البرنامج".
ويقول دبيك إن بعض المشكلات بحاجة لدعم من الحكومة لحلها، مثل البطالة في بعض التخصصات الهندسية كالميكاترونيكس والكهرباء، رغم أنها "تخصصات رائدة في العالم". ويشير إلى أن قائمته ستعمل في العام الأول على الجانب القانوني، الذي سينعكس على التشغيل وتصدير الخبرة الفلسطينية إلى الخارج.
وبخصوص الرواتب المتدنية، يؤكد دبيك أن النقابة أقرت الحد الأدنى للأجور في نظام هيئة المكاتب، لكن المشكلة بالتطبيق. ويقول: "بعض المهندسين يخافون على القليل من رزقهم. هيبة وكرامة المهندس هي الأساس". ويؤكد أن قائمته ستعمل على "إيجاد آليات أكثر صرامة لتطبيق اللوائح الموجودة بخصوص الحد الأدنى للأجور". 
7 مهندسين لكل فني
وبخصوص تنظيم تدفق الجامعيين للكليات الهندسية، يقول دبيك: "في كل العالم نجد مهندساً لكل أربعة فنيين. في بلادنا نجد سبعة مهندسين لكل فني. وهذا يسمى علمياً بالهرم المقلوب. وزارة التربية والتعليم تريد استيعاب خريجي الثانوية العامة الراغبين بدراسة الهندسة كي لا يتوجهوا للدراسة في الخارج، ولكننا بحاجة للتركيز على الوعي المجتمعي بالتشبيك مع المؤسسات الفلسطينية والجامعات، فحاجتنا تتنامى للمهنيين".
ويشير دبيك إلى وجود خطة لتشغيل المهندسين عن بعد في بعض التخصصات مثل الاتصالات والحاسوب. ويقول إن النقابة "لم تتعاقد" مع من قرر دراسة الهندسة ولم تجبره على ذلك. ويتابع: "النقابة تتحمل أخطاء مجلس التعليم والجامعات والتربية والتعليم".
ويختم دبيك مخاطباً المهندسين: "علينا العمل بشكل تراكمي وخلق حلول إبداعية. وعلى الشباب والشابات التوجه للانتخابات ليشكلوا ضغطاً على من انتخبوهم. سيكون لدينا مؤشرات علمية لمتابعة كل نقطة لنرى ما أنجزناه وكيف سنعالج المشكلات وما المعيقات من خلال برنامج عمل متكامل آخذين بعين الاعتبار أن بعض الأمور تستغرق وقتاً لحلها. المرشحون ليسوا بحاجة لمناصب. هذا نضال ومهنة ووطن".

تخصصات جديدة
أما مرشحة قائمة العمل والتغيير المهنية لمنصب أمينة السر في النقابة المهندسة نادية حبش، فتؤكد على أن "صون كرامة المهندس" هو نقطة أساسية في برنامج قائمتها. وتقول حبش: "المهندس الذي يتعلم إهانة كرامته في (أول طلعته) يستمر في ذلك مدى حياته. أما إذا سلحناه بالأنظمة والقوانين ليطالب بحقوقه والنقابة تدافع عنه، فسنكسب مهندساً وفلسطينياً وطنياً وواعياً".
وتشير حبش إلى استحداث بعض التخصصات في النقابة مثل هندسة البيئة والكيمياء. وتؤكد على ضرورة العمل مع الجامعات ومجلس التعليم العالي والمجتمع لرفع الوعي باختيار التخصصات. وتتابع: "الناس يذهبون للهندسة للـ (برستيج) الاجتماعي. هناك الكثير من التخصصات المطلوبة التي هناك حاجة لها لكن لا يوجد لها تسويق".
وتشير حبش إلى عمل قائمتها على "تنظيم المهنة ووضع الأنظمة والقوانين لتشغيل أعداد كبيرة من المهندسين العاطلين عن العمل الحاليين". 
وبخصوص رفع الأتعاب الهندسية، تقول حبش: "بعض أصحاب المكاتب الهندسية يتساءلون لماذا نطرح رفع الرسوم لأننا نشعر بأن بعض المهام مثل إعداد مخطط للترخيص، مهمة سهلة وتنجز بوقت قصير. الحقيقة أنه عندما نرفع سقف المتطلبات الهندسية والعمل الهندسي سنرفع احترام المهنة وبذلك سيشغل المكتب عدداً أكبر من المهندسين وسيضطر إلى إرسال المهندسين إلى دورات لرفع كفاءاتهم وبالتالي ترتفع رواتبهم".
وبخصوص الكوتا الهندسية، تقول حبش: "من الصعب أن نقول إننا سنرفع أو نقلل من الكوتا. ما نقوله إنه لا بد من دراسة الكوتا وأخذ هذا الموضوع على محمل الجد". 
وتضيف حبش: "عمل النقابة عمل تطوعي ويجب أن يكون صحيحاً. المجالس السابقة عملت لكن لم يكن كافياً. والعمل الهندسي تطور كثيراً، وبالتالي مطلوب من النقابة جهد أكبر. والمهم أن نبقى على تواصل مع المهندسين صغارا وكبارا".
وتختم حبش مخاطبةً المهندسين الشباب: "يجب أن تكون ثقتكم أعلى بنقابتكم وأن تلتفوا حولها وتسمعونا صوتكم، لأننا حينما نسمع صوت المهندسين نمتلك مفاتيح الحلول. فنحن لا نتنبأ بمشكلاتكم. في سنكم كنا نشيطين في النقابة والآن نحن صرنا نقابيين. المفروض أن ينشط الشباب ليستلموا الراية بعدنا. فليناضلوا لنيل حقوقهم. لا يوجد حقوق تمنح أو تكتسب بدون نضال".

الكاتبة: سارة أبو الرب
المحرر: عبد الرحمن عثمان

2018-03-26 || 21:05

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91