facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

الدجاجة والقطار.. معضلةُ وزارة الصحة الفلسطينية

ما هو السر وراء عدم إفصاح وزارة المالية عن بياناتها المتعلقة بمخصصات وزارة الصحة؟ وكيف يؤثر عدم معرفة الصحة لميزانيتها على خدماتها للمرضى؟ ولماذا تكون الرفوف في مراكز الصحة خالية من بعض الأدوية؟ وكيف تتم آلية شراء الأدوية أصلا؟ خمس طالبات من جامعة النجاح

الدجاجة والقطار.. معضلةُ وزارة الصحة الفلسطينية
في أحدى المستشفيات الحكومية في مدينة نابلس تجلس امرأة مسنة ترى في تجاعيد وجهها علامات التعب والقليل من الأمل. تنتظر دورها لتحصل على الدواء وأمامَها عشرون مريضاً. مرَّ على هذا الانتظار ساعتان لكن بلا فائدة، فعادت من حيت أتت ويداها المتجعدتان لا تحملان سوى عكازها وتأمينها. تقول المسنة أم محمد بغضب: "وعدوني منذ أسبوع أن أحصل على دوائي اليوم. أنا أعاني من الضغط ولا أستطيع أن أشتري الدواء من الصيدليات لغلائه، فلا أقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل". أم محمد هي حالة تمثل العديد من الحالات المشابهه، فإلى متى ستبقى مشكله نقص الدواء؟! "من حقك أن تعرف ميزانية بلدك" ولكن انتبه فقطاع الصحة هو كالدجاجة، و احتياجات الشعب الفلسطيني كالقطار، فهل تستطيع الدجاجة جر القطار؟ وهل تفوق احتياجات المواطن ميزانية الوزارة؟ أم أنه ليس هناك إدارة عادلة للميزانية؟ أسئلة كثيرة سيتم الإجابة عنها في هذا التحقيق من فريق عمل مبادرة "إعلاميون شباب ضد الفساد"، التي ينفذها مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان. موازنة وزارة الصحة "تقدر موازنة وزارة الصحة لدولة فلسطين بـ 11% من إجمالي الموازنة العامة، الجزء الأكبر منها مصروف رواتب الموظفين"، هذا ما أكد عليه رئيس قسم الموازنة في الدائرة المالية في وزارة الصحة نايف عوكل. وزارة الصحة لها نسبة معينة مسجلة غير شاملة النفقات التطويرية للوزارة، هي 11-17% من إجمالي الموازنة، و20% من موازنة القطاع الاجتماعي، والذي يشمل قطاعات الشباب والتعليم العالي والصحة. وبلغ مخصص وزارة الصحة في العام 2013 كأسقف مالية ملياراً وخمسمائة وواحداً وعشرين مليون شيقل. السنة الشاذة nurse-527622_1280 يوضح رئيس قسم الموازنة في وزارة الصحة نايف عوكل لفريق إعلاميون شباب ضد الفساد "هذه السنة 2014 جاءت مختلفة، فمن المفترض أن يكون منحنى انحدار كل موازنة أعلى من موازنة السنة السابقة، لأن طبيعة الاحتياجات تزداد وخصوصاً في وزارة الصحة نتيجة فتح مراكز صحية جديدة وازدياد عدد المرضى، ولكن موازنة 2014 كانت أقل بـ 100 مليون شيقل، بحيث أصبحت ملياراً وأربعمائة وأربعة عشر مليوناً وتسعمائة وسبعين ألف شيقل". يضيف عوكل "ليس من الضرورة زيادة الموازنة عن مثيلتها للعام المنصرم، حيث كانت الاحتياجات كما قدرتها وزارة الصحة للعام 2014 أعلى منها في العام الماضي، لكن الأسقف المالية كانت أقل من المعتمدة في العام 2013". وبحسب عوكل، فإن السبب في ذلك يعود إلى مصادر التمويل والتي حددها كالتالي: "الإيرادات والتي لا تغطى سوى ثمانية بالمئة من مجمل المصاريف، والجزء الثاني من مصدرنا للتمويل هو الاقتراض من البنوك، والذي شكل بدوره نسبة جيدة في العام 2014، والمانحون هم الجزء الثالث ويشكلون النسبة الأكبر في التمويل". على وجه الخصوص تتلقى وزارة الصحة الدعم من عدة مانحين، يتمثلون في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ومنظمة الصحة العالمية والوكالة الفرنسية للتنمية، حيث قامت مؤخراً ببناء مستودعات بقيمة 5 ملايين و400 ألف يورو. يُكمل عوكل "خلال العام يكون هناك إضافات للموازنة تسمى "ملاحق موازنة"، تُحدث تعديلات على الموازنة أي مناقلات مالية (الأخذ من رصيد الموازنة لبند معين ونقله إلى برنامج آخر داخل موازنة وزارة الصحة). فالموازنة هي قانون وأي تعديل قد يتم على الموازنة يستلزم إجراءات اعتماد الموازنة من الوزير المختص، ومن ثم ترفع إلى المجلس التشريعي، ولكن في ظل غياب المجلس التشريعي تُعتمد من قبل الوزراء في جلسة استثنائية، ثم ترفع إلى الرئيس، فيقوم بالموافقة عليها ويعتمدها وتنشر في الجريدة الرسمية للدولة. نقص الأدوية والموازنة سؤال بديهي يتبادر إلى الذهن: هل المخصص المالي للوزارة كافٍ؟ الجواب من وزارة الصحة كان تصويراً أدبياً: "لنفهم الموقف جيداً، علينا تخيل دجاجة وقطار، الدجاجة هي وزارة الصحة والقطار هو احتياجات الشعب الفلسطيني. فهل الدجاجة قادرة على جر القطار؟". قائمة الأدوية الأساسية تضم ٥٠٧ أصناف في لقاء مع مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة الدكتورة رانيا شاهين تقول "وزارة الصحة ملزمة وملتزمة بتوفير الأدوية من خلال إعداد قائمة أساسية يبلغ عدد الأدوية فيها ٥٠٧ أصناف. ويتم اعتماد هذه القائمة بناءً على طلب الأطباء من خلال معرفتهم بالأمراض السائدة بين المرضى وأيضاً حسب احتياج المستودعات من أصناف الأدوية الموجودة في القائمة". medications-257336_1280 تضيف د. رانيا "شراء الأدوية الأساسية يكون من خلال وحدة التوريدات في الوزارة والمسؤولة عن طرح العطاءات، التي من خلالها يتم شراء الأدوية الأساسية كل شهرين وتوزع على كل مديريات الصحة ومستودعاتها المسؤولة عن كل العيادات الفرعية المنبثقة عن كل مديرية. ويتم توزيع الدواء لكل مديرية بناءً على عدد المرضى والأمراض المنتشرة بينهم". وعن نقص الأدوية تقول شاهين "يعود نقص الأدوية إلى الأزمة المالية الخانقة، التي تمر بها السلطة الفلسطينية مما دفع العديد من موردي شركات الدواء إلى عدم قبول بعض العطاءات المطروحة ورفض إمداد الوزارة بالأدوية. عدا عن أن بعض الشركات لا تستطيع إنتاج كمية كافية من الدواء مما أدى إلى تزويد الوزارة بالدواء بشكل جزئي". وتشرح شاهين كيفية تعامل وزارة الصحة مع نقص الأدوية "الوزارة تتعامل مع هذا النقص من خلال مراسلة رئيس الوزراء أو إيجاد بدائل لبعض الأدوية. أما إذا كان المريض في المستشفى ولا يمكن لحالته أن تتحسن مع أي علاج بديل عن العلاج الأساسي الذي ينعدم وجوده بفلسطين، فإن الحل يكون إما بتحويل المريض للعلاج بمستشفى ثانٍ خارج الضفة الغربية، أو تقديم الوزارة سُلفاً للمستشفيات قد تصل إلى 1000 شيقل لشراء الأدوية التي تلزمها مباشرة من الصيدليات دون الحاجة لطرح عطاء". هناك تعليمات لصرف الأدوية تشرف عليها رئيسة قسم التسعير في دائرة السياسات الدولية سناء أبو زعرور، وتحدثنا أبو زعرور عن بعض هذه التعليمات "يتوجب على الصيدلي المسؤول التأكد من أن جميع البيانات المطلوبة في الوصفة معبأة حسب الأصول والتأكد من تحديد فترة العلاج وختم الطبيب الشخصي، حيث لا يجوز صرف الوصفات الطبية الصادرة من المستشفى. ويخضع التقرير الطبي الصادر من المستشفى للمريض لمراجعة عيادات الرعاية الصحية الأولية مع مراعاة تجديد التقرير من المستشفى مرتين في السنة للمرضى المصابين بأمراض مزمنة. وأيضا يتوجب أخذ الموافقة الخطية من المستودعات المركزية عند الحاجة لشراء دواء من قائمة الأدوية الأساسية". أيضا هناك تعميم موقع من رانيا شاهين يتم نشره على مدراء الصحة بخصوص موضوع صرف الأدوية وتوزيعها بشكل عادل، وتوزع نسخ من هذه التعاميم على كل من وزير الصحة ونائب مدير عام المستودعات المركزية ومدير وحدة الرقابة الداخلية. بينما يقول رئيس قسم الموازنة نايف عوكل لفريق إعلاميون شباب ضد الفساد: "لدينا مشكلة فيما يتعلق بالأدوية بسبب القدرة المالية المنخفضة للوزارة، فيصبح من الصعب على الشركات توريد الأدوية بسبب الديون المتراكمة على الوزارة. نحن نضع الأولوية ونركز على الأدوية والعلاج، ولكن الطلب على الأدوية هو أضعاف القدرة المالية لوزارة الصحة". ومن خلال حديثنا معه عن وجود شكاوى مستمرة من قبل المواطنين بشأن الأدوية ونقصها وعدم توفرها في بعض الأحيان، يقول عوكل "وزارة الصحة لا تتوقف نهائياً عن شراء الأدوية حتى لو اضطرت للجوء للديون، ولكن يحدث نقص في بعض كميات الأدوية لسببين رئيسين: الأول أن شركات الأدوية ترفض أحياناً توريد الأدوية المطلوبة بسبب عدم سداد الديون السابقة المتراكمة، والثاني متعلق بشركات الأدوية نفسها والعطاءات التي تطرح والتأخير الذي يحصل خاصة أننا نستورد الأدوية استيراداً وفي بعض الأحيان يكون نوع معين غير متوفر أو لم يُصنع بعد في مصانع الأدوية". التوريدات والعطاءات في وزارة الصحة joint-fracture-490818_1280 يقول مدير عام وحدة التوريدات والعطاءات في وزارة الصحة د. ليث أبو حجلة: "عطاء الأدوية يتم ضمن إجراءات أولها كراسة العطاء، والتي تتضمن الشروط العامة للعطاء وكميات الدواء المطلوبة ثم الإعلان عن العطاء بالصحف المحلية ليتم شراؤه من وزارة الصحة، وبالتالي يكون تسعير العطاء وفتحه بيوم واحد بإشراف لجنة العطاءات في وزارة الصحة. وبعد ذلك يتم تشكيل لجنة لدراسة العطاء، ودراسته تعتمد على شرطين رئيسيين مهمين: الأول هو أن الصنف من الدواء مسجل في وزارة الصحة، والثاني أرخص المطابق (أي أرخص صنف مطابق للصنف المطلوب)، ومن ثم تقوم اللجنة الفنية بكتابة تقرير يقدم للجنة العطاء ليشكل بعد ذلك لجنة ثالثة لدراسة اعتراض الموردين. وتكون مدة العطاء سنة واحدة فقط". يكمل أبو حجلة "في حال امتناع الشركات الموردة المشتركة في العطاء من توريد الأدوية يقوم مستودع الأدوية المركزي في الوزارة بإرسال كتاب رسمي لوحدة التوريدات لترسل كتاباً ثانياً للشركات الموردة يسمى كتاب استعجال توريد لتعاود الشركات إرسال الأدوية المطلوبة، مع العلم أنه بعد توقيع العطاء مع الشركات الموردة يتم توريد 30% من الكمية المطلوبة وذلك حسب القانون، وفي حال لم تستجب الشركات يتم التعامل معها وفقا للشروط القانونية والقضائية ومن ضمنها تسييل كفالة المورد البنكية وهي 10% من قيمة العطاء المرسي عليه - أي يتم أخذ قيمة الكفالة الخاصة بالمورد الموجودة في البنك لصالح حساب وزارة الصحة. ويتم ذلك من خلال لجنة العطاءات المركزية وترأسها وزارة الصحة وأعضاء من وزارتي الاقتصاد والمالية، وبالتالي اتخاذ القرار بالإجماع لتسييل كفالة الشركة الموردة". دائرة المستودعات المركزية وخط الحد الطارئ قابلنا نائب مدير عام المستودعات المركزية السيد صالح ثوابتة ليخبرنا عن مستودع الأدوية "يشكل المستودع ما بين 50-60% من وزارة الصحة حيث يقسم المستودع لثلاثة أقسام: القسم الأول الأدوية والثاني المستهلكات الطبية (القطن والأدوات الجراحية) والقسم الثالث في المستودع اللوازم العامة (القرطاسية والتصوير وأجهزة الحاسوب). وعمل المستودع بالشكل الأساسي هو عمل احتياجات لوزارة الصحة بأصناف الأدوية ومراسلة مراكز ومديريات الصحة وتحديد احتياج كل منها، ويعتمد الاحتياج بالدرجة الأولى على عدد المرضى والمراجعين وعدد العمليات بناء على الأعداد والأرقام المسجلة سابقا في سجلات الصحة". يكمل ثوابتة "في حال نقص ميزانية الأدوية يتم الاعتماد على المنح المقدمة من المنظمات الدولية والدول المانحة وإذا لم تكن ميزانية المنح بالشكل المطلوب، يكون الحل بالضغط على شركات الأدوية بسعر الدواء. وهناك نوعان من الأدوية: الأول يعتمد على تقارير الطبيب وتكون التقارير بأسماء مرضى معينين (كأسماء مرضى الكلى والسرطان)، والثاني يكون ضمن احتياج المستودعات من الأدوية الروتينية". ويشير ثوابته إلى أنه يعتمد بالمستودعات كمية خط الحد الطارئ، التي تكفي لثلاثة شهور قادمة من انتهاء الكمية الموزعة على المراكز، كخطة احتياطية في حال نفذت كميات الدواء. hospital-661274_1280 وبالنسبة للمشاكل التي قد يتعرض لها يقول ثوابتة: "أثناء توزيع الأدوية لا نواجه أي مشاكل، لأن التوزيع يكون من المستودع إلى مراكز الصحة بالسيارات الخاصة بالمستودع. أما عن نقص الأدوية، فأنا أرسل يومياً ملاحظات إلى وحدة التوريدات بنقص الأدوية. وفيما يتعلق بإتلاف الأدوية، فهو ناتج عن الزيادة الموجودة من الأدوية في المستودع بفعل وصول منحة دوائية يصادف فيها وجود بعض الأدوية الموجودة أصلاً في مستودع الأدوية في وزارة الصحة، مما يؤدي لوجود فائض منتهي الصلاحية يتم التخلص منه من خلال إتلافه وفقاً لشروط الإتلاف الدوائي بإشراف لجان خاصة من الصحة والبيئة ليكون بشكل قانوني وصحي". شركات أدوية وصيدليات قمنا بزيارة عدد من الصيدليات وشركات الأدوية لمعرفة كيفية تعاملهم مع وزارة الصحة، وهل هناك مشاكل بين شركات الأدوية ووزارة الصحة بسبب عدم الدفع؟ سندس حواري تعمل في صيدلية نور الجديدة: "وزارة الصحة تتابع احتياجاتنا من نقص الأدوية، لكن ما زلنا نعاني من النقص الذي زاد في آخر العام 2014 حتى بداية العام 2015 وهذا بسبب شركات الأدوية، التي تمنع الدواء بهدف الضغط على وزارة الصحة لسداد الديون". في مقابلة مُكَملة مع نقابة الصيادلة يوضح د.عنان عبدالعزيز، رئيس اللجنة الفرعية لنقابة الصيادلة في محافظة نابلس، أنهم يقومون بتلبية كافة احتياجات الصيدليات في البلد وذلك على خلاف ما قالته بعض الصيدليات في نابلس، التي أكدت أن النقابة لاعلاقة لها إلا بتسعير الأدوية ولا تقوم بمعالجة النقص بها. وفي مقابلة مع رئيس اتحاد الصناعات الدوائية الفلسطينية ومدير التسويق في شركة بيرزيت للأدوية فراس ناصر الدين يقول: "فيما يتعلق بتعامل الشركة مع وزارة الصحة، التوريد لوزارة الصحة وتعامل القطاع الخاص مع وزارة الصحة مثل تعامل أي قطاع خاص وحكومي. في العادة وزارة الصحة تستدعي عطاءات سنوية، والذي يحدد الكميات والنوعيات فيها هي وزارة الصحة بناء على طلبات الدولة، ونحن نشارك في العطاء كشركة صناعية وطنية. ويوجد غيرنا وهم اتحاد الموردين يشاركون فيها، فهي عطاءات سنوية بالعادة تُحدد قيمتها من قبل وزارة الصحة بناء على الموازنة التي تُعطى للوزارة". يكمل ناصر الدين عن مشاكل وزارة الصحة في التسديد، فيقول: "هي مشكلة البلد وليس وزارة الصحة فقط، المشكلة مشكلة السلطة الوطنية الفلسطينية منذ حوالي ست سنوات. بالتأكيد يوجد مشكلة كبيرة في التسديد وليست بسيطة. وزارة الصحة ليست الممول لنفسها، ووزارة المالية تتأخر كثيراً في تسديد مستحقات موردي الأدوية واستحقاقات القطاع الصحي بشكل عام مثل المستشفيات الخاصة وموردي الأدوية. منذ سنوات والتسديد ليس بشكل منتظم وليس ضمن ما هو مُقر في لائحة المواصفات والعطاءات". [caption id="attachment_35190" align="aligncenter" width="700"]غرفة الأدوية والمستلزمات الطبية في أحد المستشفيات الفلسطينية غرفة الأدوية والمستلزمات الطبية في أحد المستشفيات الفلسطينية[/caption] وفيما يتعلق بسؤال إن كانت هذه المشكلة ستؤثر على علافة التعاون المستقبلية مع وزارة الصحة وهل من الممكن التوقف عن توريد الأدوية بسبب الديون والتأخر في التسديد؟ يجيب ناصر الدين: "في البداية دعوني أفرق بين اتحاد الموردين واتحاد الصناعات الدوائية. يوجد جهتان أساسيتان تزودان وزارة الصحة بالأدوية والمستهلكات الطبية. طبعاً لا يوجد صناعة للمستهلكات الطبية في فلسطين، وبالتالي أغلب التوريد يكون عن طريق بضائع إسرائيلية أو أجنبية المنشأ. بالنسبة للأدوية هناك جهتان هما مستوردي الأدوية الأجنبية والإسرائيلية، والذين هم عبارة عن وكلاء لهذه الأدوية يستوردونها ويزودون وزارة الصحة بها. والجهة الأخرى وهي ما تعرف بـ (اتحاد الصناعات الدوائية الفلسطينية) وهي عبارة عن مصانع وطنية محلية. أنا أتحدث كاتحاد صناعات دوائية ومدير تسويق في شركة بيرزيت من المستحيل أن نصل إلى درجة التوقف عن التوريد إلى وزارة الصحة لأن هذه مسؤولية إنسانية اجتماعية ومسؤولية وطنية. نحن لا نتاجر بكماليات، فلو أننا نتاجر بمكاتب وكراس يمكن أن نقول إننا سنوقف التعامل مع القطاع الحكومي ونوقف التوريد. أؤكد أن هذه سلعة إنسانية، فهناك أرواح". حق المواطن في المعلومات وبالنسبة للشفافية والحق في الحصول على المعلومات يتحدث مشرف الإعلام وبناء القدرات في أمان فضل سليمان "حق الحصول على المعلومات هو قانون من القوانين القديمة الأساسية في عملية مكافحة الفساد، التي تضمن مشاركة المواطنين في زيادة الإطار العام للتنمية ووضع البرامج وتخطيطها". ويضيف سليمان متهكماً "المشكلة تندرج في إطار الشفافية، المساءلة من جهة المواطن والإعلاميين تقتضي أن يكون هناك خطوط حمراء وحواجز من أصحاب القرار في الوزارات والمؤسسات والاتحادات، لذا كان هناك العديد من الحملات التي تمّ رسمها وتبنيها بهدف الوصول إلى هذا الحق". وعن سبب حجب المسؤولين للمعلومات يسترسل فضل "المسؤول في دول العالم الثالث يُعتبر القوة في مصدر المعلومات، وفي حال نشرها يصبح الطرف الأضعف من منطلق التخوف من أن يصبح مكشوفاً، مما يساعده على استغلال المنصب العام من أجل مصلحته الشخصية". وينهي حديثه بأهمية معرفة الفرد بما يجري حوله، وكيف تُجبى الضرائب والأموال التي يتم الحصول عليها من الدول المانحة والتمويل الخارجي تحت اسم المواطن: "العالم العربي يتربع على مناطق متقدمة من حيث مستوى الفساد، فليس لديهم قابلية مع فكرة نشر المعلومة". ويؤكد فضل على أهمية توعية المواطنين للنهوض بواقع المجتمع الفلسطيني، ليصبح أكثر شفافية". كان هناك نقد وعتاب من رئيس قسم الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية الدكتور سامح العطعوط "وزارة الصحة ليس لديها تخطيط جيد، فهناك أناس يعانون من أمراض مزمنة كمرضى السرطان وغيرهم ممن يحتاجون لعلاج طبيعي، فيضطر المريض للذهاب إلى بيت لحم لتلقي العلاج في جمعية بيت لحم العربية للتأهيل. ما المشكلة لو قامت وزارة الصحة ببناء مستشفى للعلاج الطبيعي في منطقة الشمال بحيث يكون الوصول إليه سهلاً؟ وإن كانت الميزانية لا تسمح، إذن لماذا لا يكون هناك إعادة هيكلة؟". المناطق الجغرافية التي تغطيها موازنة وزارة الصحة disabled-72211_1280 تغطي موازنة وزارة الصحة مناطق الضفة الغربية فقط، حيث إن القدس ليست خاضعة لسيطرة السلطة الوطنية وبالتالي لا يوجد مستشفيات أو عيادات تحت إشراف وزارة الصحة، بل تغطى من خلال التحويلات باستثناء عيادة في العيزرية تعتبر فعلياً ضمن الضفة الغربية، وقطاع غزة له وضعه الخاص. فيما يتعلق بقطاع غزة، فهو خارج منطقة عمل وزارة الصحة الفلسطينية وذلك بسبب الانقسام التي شهده الشارع الفلسطيني منذ عام 2007 وانقطاع التواصل بين شقي الوطن. وهو ما يؤكده نايف عوكل بقوله "غزة داخل الموازنة وخارجها؛ ليس لدينا أي معلومات عن غزة، فلا تدخل ضمن الموازنة ولكن عند طلب أي مساعدة منا نلبي النداء. هذا العام طلبوا منا تزويدهم بالأدوية وتم ذلك، وفي فترة من الفترات كنا نقوم بدفع فواتير المحروقات ونقدم المساعدات في حالات الطوارئ". أما عن التحويلات فيقول "التحويلات تأتيها منح خاصة بها، وهذه المنح تتركز على المستشفيات المقدسية ولا تأتي للمستشفيات المحلية بسبب ما تتميز به من طابع وطني. وأكثر المنح تأتي من الاتحاد الأوروبي، فقد بلغت 75 مليون شيقل. المنح هي اتفاقيات، وأصبح على المانح ضرورة الالتزام بها وتحويلها بعد ان يتم التوقيع عليها، ولكن ليس هناك شرط بأن تحول المنحة حتى لو تم التوقيع عليها نتيجة لأسباب سياسية قد تطرأ فجأة". تراعي وزارة الصحة في تغطيتها للضفة الغربية التوزيع الجغرافي للمستشفيات بما يكفل تغطية أكبر بقعة جغرافية واتنفاع أكبر عدد ممكن من المواطنين. يحدثنا رئيس قسم الموازنة في وزارة الصحة الفلسطينية "ركزت وزارة الصحة هدفها على أن تقوم المستشفيات بتقديم خدمات ذات جودة عالية، واعتبرته هدفها الأساسي، ولكن القدرات التي لدينا لا تساعد على تقديم الجودة العالية لكل المستشفيات، لذلك تحاول وزارة الصحة دعم مستشفى رفيديا نظراً لسهولة الوصول إليه من كافة المحافظات بسبب موقعه الجغرافي الذي يخدم أكبر عدد من الناس. بالإضافة لمجمع فلسطين الطبي الذي يخدم الكثير من الفئات ومستشفى الخليل. وبناء مستشفى في كل قرية صعب جدا على وزارة الصحة، فالموازنة لا تسمح بذلك، فيكون التركيز على مناطق الشمال، بحيث يستطيع سُكان المدن والقرى الأخرى الوصول إليها". بصيص أمل رغم ما سبق يظهر بصيص أمل في العام 2014، من جهة علاقة وزارة الصحة بوزارة المالية يقول نايف عوكل: "هذه السنة كان هناك تعاون ومرونة بشكل جيد نوعاً ما مع وزارة المالية، ولكن نلتمس لهم عذراً لأن مصادر تمويلهم محدودة، فالوزارة تقدر كم سيأتيها خلال السنة من المانحين والضرائب وغيرها من المصادر الأخرى، ومن ثم يتم توزيعها على الوزارات المختلفة". من حيث  المخصص المالي للوزارة في هذه السنة يقول عوكل:" إنه يتحسن نوعاً ما وكل سنة أفضل من سابقتها، وهذا الوضع يصبح أفضل إذا استطعنا أن نقنع وزارة المالية باحتياجاتنا وبالتالي الحصول على الموافقة دون أي اعتراض على الزيادة. كُنا في السابق لا نحصل على الموافقة في تلبية احتياجاتنا كلها إلا إذا كان هناك سبب مقنع، أما الآن فقد أصبحنا قادرين على المناقشة بالمهام، وذلك لأن المهام هي اللبنة الأساسية وأصغر بلوكة متوفرة". "في العام 2014 استنفذنا الموزانة كلها، ودُفع كل ما تم إنشاؤه من التزامات وقيد على الموزانة -أي تم حجزه من الموازنة بنسبة 100%". ويضيف عوكل "هذه أول سنة نفعل ذلك، أي لا يوجد فائض في عام 2014 بسبب وجود معاملات حجزت ولم تنفذ، كل شيء حجزناه تم دفعه وهذا يحدث لأول مرة في وزارة الصحة، وكل ذلك ناتج عن جهود وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة المالية، لأنها وفرت مصادر تمويلية أخرى". ويقول نايف، إن هناك توجيهات من مدير عام الشؤون المالية عبد الكريم حمادنه بشأن معاملات شركات التأمين، حيث لا تتوقف بأي حال من الأحوال، "ودورة حياة المعاملة لدينا من وقت دخولها حتى تُدفع لا تتجاوز الثلاثة أيام طالما هناك أموال.. هناك دين غير قادرين باﻷصل على حجزه سنقوم بتدويره إلى العام 2015، ما يقارب 650 مليون شيقل. هكذا حدث معنا في العام 2013 وقمنا بتدوير نفس المبلغ إلى العام 2014". سبب عدم النشر الموازنة العامة يجب أن تنشر تقاريرها خلال السنة قانونياً ووزارة المالية ملزمة بالنشر، لكن حتى الآن لم تنشر أية تقارير سنوية أو شهرية. فما هو السبب الذي يحول دون نشر البيانات المالية؟ يقول رئيس قسم الموازنة في وزارة الصحة نايف عوكل "بداية من حق المواطن أن يعرف موازنة بلده، حيث إننا نلاحظ أن الجيل الجديد مهتم ويطالب بنشر البيانات والمعلومات المالية أكثر من الجيل السابق. لكن من وجهة نظري السبب الذي يحول دون النشر هو أن المواطن الفلسطيني مغيب تماماً عن المواضيع المتعلقة بالموازنة العامة، فهو لم يطالب بنشر المعلومات الخاصة بالموازنة ولا يبدي أي اهتمام، فلذلك لا يتم النشر". ويكمل عوكل "القطاع الحكومي له بعض الإجراءات ليست مثل القطاع الخاص، يوجد ما يعرف بالحساب الختامي من ديوان الرقابة، حيث آخر حساب ختامي كان في 2010. وزارة الصحة الفلسطينية غير مجبرة على نشر أي تقرير مالي حيث من المفروض أن تقوم وزارة المالية بإصدار هكذا تقارير". وهناك مشكلة الإقراض التي حصلت في السنوات الأخيرة، والتي خلقت مشاكل كبيرة وفروقات ما بين أرصدة آخر المدة وأرصدة أول المدة، وبالتالي يرفض ديوان الرقابة نشر أي تقارير بسبب الاختلاف. كدولة يحاولون تطبيق معايير المحاسبة الحكومية في القطاع العام، وهذه المعايير صعب تطبيقها في الظروف الحالية ولكن يجب تطبيقها وإلا حصلت مشاكل. [caption id="attachment_38467" align="aligncenter" width="960"]أجواء العيد، نابلس، دوار معرفة تفاصيل موازنة الحكومة حق من حقوق المواطن[/caption] هل هناك وعي بالموازنة؟ من حق المواطن أن يعرف عن الموازنة وتقاريرها، ولكن للأسف لا تتم المطالبة أو حتى الاهتمام، لذلك قمنا بسؤال شريحة من العامة عن سبب عدم مطالبتهم بالموازنة وكان الرد على النحو الأتي: كان رأي البعض أنهم لا يعرفون ما هو معنى الموازنة؟ وكيف يتم صرفها؟ وبودهم أن يعرفوا كيفية توزيعها حتى لا يتهموا وزارة الصحة وغيرها من الوزارات بالتقصير. يقول  الدكتور نصر أبو خضر "إن سبب عدم اهتمام الشارع بموضوع الموازنة يعود لقلة الوعي في الحقوق والواجبات والقوانين والتشريعات، مما يؤدي إلى الاستغلال والتقصير وعدم الشعور بالمسؤولية وقلة الانتماء، وهذا سببه غياب التوعية والتنشئة الاجتماعية". بينما يعبر المواطن فراس أبو عيشة عن استيائه "المواطن مهما طالب بالموازنة وتكلم، فلن يتم الرد عليه، وإن تم الرد بالقبول، فقد يكون هُنالك شك وريبة لدى المواطن بأن هل هذه هي الموازنة حقاً؟ أم هي فقط لإسكات المواطن؟ فقد أصبح المواطن غير واثق بالحكومة ووزاراتها كافة، بما فيها وزارة الصحة، فليس لدى المواطن ضمانات بأن تكون الموازنة التي قد تنشر صحيحة، فيبقى المواطن بتساؤلاته، كيف يتم توزيع الموازنة داخل وزارة الصحة؟ ولماذا لا يتم نشرها؟ وهل حقاً تقوم الوزارة بعملها على أكمل وجه؟". تقول المواطنة شذى غضية "بالنسبة للموضوع الأول، فأنا أرى أن الخلل يبدأ من المسؤولين، المرافق الصحية تعاني من سوء الاهتمام. أما الأشخاص فقد وصلوا إلى مرحلة اللامبالاة بالحفاظ عليها نتيجة الخراب الموجود أصلا، لكن بالتأكيد كل إنسان يعكس نفسه في تصرفاته ونحن هنا اعتدنا على إساءة الاستعمال". تكمل شذى "أما فيما يتعلق بحق المواطن بمعرفة موازنة دولته، فللمواطن الحق الكامل في معرفة الموازنة ومتابعة تقاريرها. ويرجع السبب وراء عدم النشر أن المواطن غير واثق بأنه سوف يحصل على المعلومة المطلوبة." مخصص وزارة الصحة في العام 2015 لأول مرة على مدار السنين الماضية يتم وضع خطة كاملة تصل إلى مستوى المهام ليتم تحقيقها خلال العام القادم" هذا ما قاله نايف عوكل. فسنة 2015 هي سنة الخير والخطط الجديدة ،فقد حددت وزارة الصحة 73% من الأهداف والأولويات والاحتياجات التي تريدها، وطالبت الدوائر بالتركيز على الاحتياجات التي يجب تلبيتها حتى تتم الاستفادة من الموازنة بشكل أفضل. قمنا برفع موازنة وزارة الصحة لوزارة المالية حيث قامت الأخيرة بمنحنا 73% من الاحتياجات التي رفعناها ،فقمنا بتقديم اعتراض واستطعنا رفع موازنة 2015 بقيمة 200 مليون شيقل إضافية كانت في العام المنصرم ملياراً و 521 مليون شيقلاً وأصبحت ملياراً و721 مليون شيقلاً". الإنجازات في خطط وزارة الصحة حاولنا الاستيضاح حول نسبة الانجاز في الخطة التنفيذية لعام 2014 المعدة وفق الخطة الاستراتيجية الوطنية لوزارة الصحة 2014-2016، فأجاب رئيس قسم الموازنة في وزارة الصحة عوكل "من الصعب تحديد نسبة الإنجاز في الخطة التنفيذية للوزارة وذلك لعدم وجود قياس أداء محدد، ولكننا نتعامل مع أهداف واسعة من الصعب قياسها. فمثلاً من أهم المواضيع المقترح إنجازها هو تقليل عدد المصابين بتسوس الأسنان، لكن من الصعب جداً تحديد نسبة الإنجاز لأننا لا نمتلك عدد المصابين بالتسوس، لذلك سيكون من السهل في عام 2015 تحديد نسبة الإنجاز لأننا سنتعامل مع موازنة برامج أكثر من أنها موازنة بنود، حيث إن مستوى قياس المهمة أقرب وأدق بكثير من قياس الهدف بشكل عام". مشاكل كان لابد من مواجهتها أثناء التحقيق أثناء قيامنا نحن فريق إعلاميون شباب ضد الفساد بالتحقيق واجهنا مشاكل وتحديات عدة، كان بالإمكان أن تقف حائلاً بين تنفيذ تحقيقنا ورغبتنا في الإنجاز. في البداية واجهنا مماطلة وتسويفاً في تحديد المقابلات مع بعض الدوائر ذات العلاقة بتحقيقنا في وزارة الصحة. قمنا أولا بالحديث مع دائرة العلاقات العامة بالوزارة وبعثنا إليهم بكتاب (حسب الأصول) لتزويدهم بما نريد وكان هذا بتاريخ 18-11-2014، وتم الرد علينا بتاريخ 17-12-2014، أي تأخير لمدة شهر إلا يوم، وتم تأجيل أول مقابلة والتي كانت مع نايف عوكل ثلاث مرات. أيضاً واجهنا مماطلة في تنفيذالمقابلة مع د. رانيا شاهين، بداية تحدثنا مع د. عمر النصر مدير عام العلاقات العامة ووافق وطلب منا الحديث مع د. رانيا مباشرة، وهنا بدأت المشكلة، فقد أعادتنا للحديث مع عمر النصر بقولها إن كتابنا الموجه لوزارة الصحة لم يصلها، عدا عن المكالمات التي لم يكونوا يردوا عليها إلا بعد جهد جهيد. وبقيينا هكذا حتى تمت المقابلة. من الغريب أيضا، أن المسؤولين في معهد السياسات الاقتصادية "ماس" رفضوا الحديث معنا عن الموازنة بأي شكل من الأشكال، فما هو سبب الرفض؟ أسئلة راودتنا ونحتاج للإجابة عنها وعلى ما يبدو لن نحصل على جواب. أخيراً وزارة المالية، هي المشكلة الأكبر التي واجهناها أثناء التحقيق، فقد قمنا بالاتصال بهم أكثر من مرة وبعثنا بكتاب لمدير عام وحدة الموازنة العامة فريد غنام بتاريخ 18-12-2014، وتمت الإجابة بتاريخ 12-1-2015، فاقترحنا عليهم أن تكون المقابلة لمدة 45 دقيقة لا أكثر وطلبوا منا إرسال الأسئلة المطلوب الإجابة عليها حتى يقوموا بتحضير كل ما يتعلق بها، فقمنا بارسالها لهم دون تأخير، لكن بعد ذلك عاودنا الاتصال بهم ليخبرونا بأنهم سيحاولون مقابلتنا خاصة وأنهم مشغولون في إعداد موازنة العام 2015، فطلبنا منهم كتاباً بالرفض، لكنهم ماطلوا ولم يبعثوا حتى الآن، وما زلنا ننتظر إما مقابلة الخمس وأربعين دقيقة أو كتاب الرفض، ويبدو أن الانتظار سيطول كثيراً.   الكاتبة: روزين أبو طيون، أميمه صالح، إيناس أبو رميلة، دينا دراغمة، ولاء أبو بكر المحرر: عبد الرحمن عثمان *يرحب موقع دوز بنشر التحقيقات الصحفية وخاصة الصحافة الاستقصائية.
2015-09-01 || 15:40

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91