وقد بدأت هيمنة الكتابة الآرامية في الجزيرة العربية في القرن السادس قبل الميلاد، عندما جعل الملك نبونيد البابلي عاصمته في تيماء بشمال الحجاز. وهناك فرض اللغة الآرامية والخط الآرامي كوسيلة للتواصل الرسمي. ثم جاء بعده الفرس، وفرضوا نسختهم من الآرامية، التي كانت أصبحت لغة التواصل في المنطقة.
أدى هذا إلى تدهور وضع الكتابة العربية بحروفها القديمة. فاختفت الأبجدية العربية القديمة في القرون الأولى الميلادية، أو قبل ذلك، وحلت محلها الأبجدية الحالية المشتقة من النبطية. لكن المشكلة كانت أن ألأبجدية النبطية مكونة من 22 حرفاً في حين أن العربية مكونة من 28 صوتاً. ولحل هذا المعضل اضطرت بعض الحروف للتعبير عن صوتين: فحرف العين مثلاً صار يعبر عن العين والغين، وهكذا.
إذن، فالكتابة العربية القديمة مكتوبة بخط مختلف عن الخط الذي نكتب فيه. وهناك في الواقع عشرات آلاف النصوص العربية القديمة منقوشة بهذا الخط على الصخر في السعودية والأردن وسوريا وأطراف فلسطين. وأدناه صورة لنقش من النقوش الصفائية (أو الصفوية) التي هي كتابة عربية قديمة بأبجدية من 28 أو 29 حرفاً.

الكاتب: زكريا محمد
المحرر: عبد الرحمن عثمان