ويصف إبراهيم ملحم حال مصممي الجرافيك لـدوز قائلاً: "جهل عام بطبيعة عمل مصمم الجرافيك، ناهيك عن التقليل من شأن هذه المهنة والإحباط الذي يتعرض له أصحابها" مضيفاً أن "من يُقدر عملنا هم متذوقو الفن أو من يعمل في المجال فقط".
في الوقت ذاته، يشير ملحم إلى أن بعض المؤسسات، بالأخص الإعلامية، تعي أهمية مجال الجرافيك بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعمل على جذب المتصفح من خلال المؤثرات البصرية، وهذا خلق حاجة لمصممي الجرافيك. وعن الوضع المادي لمصممي الجرافيك، يقول: "الأمر متفاوت بين مصمم وآخر، فالاحتراف هو العامل المحدد للسعر، الذي يتلقاه المصمم في حال أثبت مهاراته وابتكر ما يميزه عن غيره".
أما المصممة حورية نزال، فتذكر "محاضرة في جامعة الزيتونة الأردنية شجعتني على الالتحاق بدورة تدريبية بواقع 85 ساعة، وعندما بدأت العمل في فلسطين أصبت بالإحباط ما جعلني أتوقف لثلاث سنوات" مؤكدةً أن شح التقدير وقلة الأجور تعيق إمكانية التطور في مجال الجرافيك.
اكتفاء السوق
"وضعت جهدي في إعداد تصميم لأحد العملاء وطلبت 200 شيكل مقابله، لكنه رفض، فلم أسلمه التصميم لقلة المبلغ الذي أراد دفعه، والآن يستغرق التصميم ثلاث ساعات لإنجازه وأحياناً أكثر وكل هذا مقابل 30-50 شيكلاً".
ويبين رئيس قسم التصميم والفنون التطبيقية في جامعة خضوري معتز قنابيطة، أن أحد أصحابه طلب منه تصميم شعار بشكل مستعجل لمحله الخاص، الأمر الذي أثار استغرابه، "كون الجرافيك مرتبط بالخيال والإبداع ودراسة التأثيرات، فلا يتم ابتكار أي تصميم دون دراسة".

ويعتبر قنابيطة أن دراسة فلسفة التصميم هي أساس الجرافيك، موضحاً أن قسم التصميم في خضوري يعمل على استحداث طرق تدريس من خلال استقطاب مختصين في فنون الجرافيك والمؤثرات البصرية من خارج فلسطين. "نعمل على إغناء السوق الفلسطينية بمصممي الجرافيك في مجال المؤثرات البصرية والمشاهد السينمائية، نظراً لاكتفاء السوق بمصممي الحملات الإعلانية ولوحات المحال التجارية" على حد قوله.
ويذكر أنه درس الجرافيك كتخصص في كلية العمارة والتصميم بالأردن، ما يزيده بعلم أكثر دقة ويثريه، في الوقت ذاته، يعتبر أن إدراجه في كلية الفنون لا يقلل من أهميته. ويشير قنابيطة إلى أن جامعة خضوري نظمت معرضين لمصممي الجرافيك في القسم والذي يضم 75 طالباً، واستضافت رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات للتعريف بأهمية التخصص وتنوع خدماته.
نقابة لمصممي الجرافيك
من جهته، طالب سمير طقاطقة، الطالب في قسم الجرافيك في جامعة النجاح، بتشكيل نقابة لمصممي الجرافيك لتحديد حقوق المصممين والتعريف بأهمية عملهم في المجالات كافة، وتنظيم المعارض الفنية على اختلاف مضمونها. وأكد على أهمية وضع معايير للمصمم، "خاصة أن الهواة يقبلون بالأجور الزهيدة، ما يعيق عمل المحترفين".
ويتابع طقاطقة "يعزف البعض عن الالتحاق بالتخصص كونهم يرون أنه لا يوفر العيش الكريم، ويفضلون التخصصات المتعارف عليها كالهندسة والمحاماة وغيرها".
بدوره، يؤكد المُحاضر قنابيطة على وجود مبادرة لإنشاء نقابة للحفاظ على حقوق المصممين والعمل على نشر الثقافة الفنية لأفراد المجتمع. وينصح قنابيطة المصممين "بالتحلي بالصبر وتكوين العلاقات، التي تمكنهم من إيجاد فرص عمل أفضل، والانتماء للمؤسسات الكبيرة التي تقدر أعمالهم وتمنحهم ما لا يقل عن 2000 دولار، ولكن ذلك بعد نيل الخبرة الكافية".
الكاتبة: سارة قاروط
المحررة: جلاء أبو عرب