أكدت مديرة مركز الدراسات النسوية في نابلس روضة بصير، أن محافظة نابلس تأتي في المرتبة الثانية بعد الخليل بنسبة الزواج المبكر للفتيات، موضحة "أن النساء العاملات في فلسطين يشكلن 19%، نظراً لسن الزواج المبكر، ما يدل على أهمية رفع سن الزواج القانوني".
جاء ذلك ضمن ورشة نظمها المركز في نابلس، الأحد 17.03.2019، لمناقشة نتائج دراسة للباحث أيمن عبد المجيد حول واقع تزويج الطفلات في الضفة الغربية، ضمن برنامج تعزيز دور المجتمع المدني لإحداث التغيير. وذكرت بصير "أن الهدف من إعداد الدراسة هو رفع صوت الفتيات، اللواتي تقف حياتهن وتنتهي طفولتهن بسبب الزواج المكبر" مؤكدةً "أن المركز يعنى بالدراسات النوعية التي تتناول القضايا المهمشة ضمن برنامج طويل الأمد لإحداث التغيير".
ودعت منسقة برنامج تعزيز دور المجتمع المدني لإحداث التغيير أمينة أصلان، للتركيز على مناهضة العنف المتمثل بزواج الطفلات في نابلس، قائلةً "يهدف البرنامج لتعزيز دور المجتمع وتدريب الزوجات الصغيرات اللواتي يكابدن آثاراً نفسية وجسدية، إذ يحرمهن الزواج المبكر، بالإكراه أو الإقناع، من التعبير عن حاجاتهن وخياراتهن". وأوضحت، أن الدراسة تناولت المرأة غير القادرة على اختيار السكن وقرار الحمل وتربية الأطفال، نظرا لسيطرة العائلة والمحيط.
وبينت أصلان، أن الدراسة تضمنت الفتيات اللواتي لم يحظين بالثقافة والوعي الكامل عن الزواج، مؤكدة "أن العديد من المؤسسات والأخصائيات شاركن في إعداد الدراسة منهن سمر هواش وفتنة خليفة وسعاد اشتيوي ومي أبو زنط وروضة بصير".
ما هو زواج الطفلات؟
وعرفت الدراسة زواج الطفلات، "بأنه زواج الفتيات أقل من 18 عاماً، بحسب ما اشترطت عليه القوانين التجارية والانتخابية، إذ لا ينطبق عليهن ما ورد في تعريف عقد الزواج الذي يعد عقد تراضي، بالتالي فإن قرار الزواج الذي يتخذه الأهل يعتبر تزويجاً".
وفي ضوء الدراسة، ذكر الباحث أيمن عبد المجيد "أن الزواج يعني علاقة اجتماعية بحاجة لإدارة، يتطلب النضوج الفسيولوجي الذي لا يكتمل قبل 18 عاماً، وقد ثبت علمياً أن زواج الفتيات في سن مبكر يرفع نسبة وفيات النساء والأطفال والولادات القيصرية وظهور علامات شيخوخة مبكرة وزيادة احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، كالسكر وارتفاع ضغط الدم والجلطات وسرطان الثدي وعنق الرحم".
وتناولت الدراسة مخاطر الزواج المبكر على الصحة النفسية، أعقاب الخروج من مرحلة الطفولة، واضطرابات العلاقة الجنسية نتيجة عدم إدراكها، وعدم التكيف مع المشاكل الزوجية وتفهم المسؤوليات والعلاقات الاجتماعية، وفترة الحمل والنفاس نتيجة الاختلال الهرموني المصاحب للمرحلة.
أما عن المشكلات الصحية، فتحدثت الدراسة عن تشوهات العظم والعمود الفقري نتيجة الحمل المبكر واضطرابات الدورة الشهرية وفقر الدم وخطر إصابة الأطفال حديثي الولادة بنقص الوزن وفقر الدم وتأخر النمو الجسدي والعقلي وخطر الإصابة بشلل دماغي وإعاقات السمع والبصر وقصور الجهاز التنفسي وارتفاع معدل الوفيات، وارتفاع ضغط الدم الحاد عند الأم، الذي قد يؤدي للفشل الكلوي وإمكانية حدوث إجهاض وتعسر الولادة.
كما تنعكس ظاهرة الزواج المبكر بحسب الدراسة على المجتمع، بتقليص القوى العاملة وزيادة معدل الفقر، لا سيما الأسر التي تعتمد على معيل واحد أو فقدته، إذ لا تكون الزوجة مؤهلة لسوق العمل. وبينت، أن الزواج المبكر يمكن أن يسلب المرأة حقها في التعليم والعمل، نظرا لممانعة الزوج أو العادات والتقاليد أو عدم القدرة على الموازنة بين الدراسة والمسؤوليات الأخرى، ما يحدد فرصها.
كما خرجت الدراسة بعدد من التوصيات، بضرورة رفع سن الزواج إلى 18 عاماً كحد أدنى، والتأكد من جاهزية النساء نفسيا وجسديا وحصولهن على شهادة علمية أو مهنية.
الكاتبة: لينا فريتخ
المحررة: جلاء أبو عرب