1. أزمة خريجي الصحافة والإعلام في البلد لا تختلف عن بقية التخصصات الأخرى، لكنها تطفو على السطح باستمرار؛ لأن أصحاب الشأن هم صوت الناس والأكثر حديثا عن تخصصاتهم وأزماتهم.
2. لم يعد الإعلام منذ عصر الرقمنة يقوم على نقل الأخبار بقوالبها التقليدية من قبيل: التقى وودع وأجتمع وأكد.. بقدر ما أصبح الإعلام صناعة أقرب للابتكارية، وهذا يتطلب قدرة على الاستشعار والحس الصحفي والتفكير الإبداعي.
3. تخصصات الإعلام قد تكون من أصعب التخصصات لمن لديه شغف المعرفة، فالإعلام تخصص بيني، يجمع علم النفس وعلم الاجتماع والسياسة واللغات وغيرها، وغالبا ما يصطدم الطلبة بأن الشهرة تحتاج لكل ذلك وأكثر، وليس مجرد وقوف أمام الكاميرا.
4. يتوجب على الجامعات إعادة النظر في مخرجات التخصصات، لتتلائم ومتطلبات السوق، ففي بيرزيت مثلا ومنذ 4 سنوات أصبح تخصص الإعلام يجمع إلى جانب الكتابة الصحفية والحضور أمام الشاشة، المونتاج والتصميم وإنتاج القصة الرقمية وإدارة المواقع الإلكترونية وإدارة منصات التواصل الاجتماعي وحتى موائمة المواقع الالكترونية لمحركات البحث وتصميم المواقع. وبالتالي مخرجات التخصص تتسع لتشمل العمل في الوكالات الإعلانية والشركات الخاصة والمؤسسات الأهلية وغيرها، وليس فقط في مؤسسات إعلامية.
5. لا ينبغي التعميم وبث روح التشائم، فلدينا خريجون جدد يعملون في أكثر من وظيفة حاليا، كما أن كثيرا من الصحفيين حاليا يعملون في أكثر من موقع. صحيح هنالك شح في الفرص، ولكن من لديه شعف وطموح سيصل حتى لو كان بنظرنا متأخرا. أعرف كثيرا من الخريجين تأخروا في الحصول على فرصة عمل لسنوات، لكنهم الآن في مواقع إعلامية مهمة في دول الخليج..
6. تخصصات الإعلام بحاجة إلى تطوير المهارات والمعارف والتطبيقات بشكل مستمر، ومن يتبع شغفه وطموحه مع التعلم الجاد والثقافة العامة وامتلاك لغة أجنبية على الأقل، كل ذلك يعزز من فرص الحصول على عمل.
7. الأزمة القادمة ستكون أزمة طلبة الماجستير وليس البكالوريوس فحسب، فبعض من لا يجدون وظائف على درجة البكالوريوس يتجهون إلى برامج الماجستير، وبعضها لا تضيف الكثير، كما أن بعض الطلبة همه الشهادة والعلامة أكثر من امتلاك المعارف والخبرات، وهذا سيزيد من حجم أزمة التخصصات في البلد.
8. في ظل تراجع الإعلام المحلي، يتصاعد الإعلام الممول خليجيا في فلسطين ودول المنطقة، وفي مقابل إغلاق بعض المؤسسات المحلية أبوابها، تفتح مؤسسات خليجية وتركية أبوابها في البلد، وتتسع وتتمدد مؤخرا، وهذا يؤكد مقولة أن الإعلام العربي إعلام سياسي بامتياز، وحتى تعمل يجب أن تقدم موقفا أو تخضع لفحص أمني من هذه الدولة أو تلك أو وكلائهم في فلسطين، قبل أن تحظى بوظيفة.
9. المؤسسات المحلية تتحمل جانبًا من المسؤولية عن أزماتها؛ غالبيتها بقيت رهينة القوالب الإعلامية التقليدية ولم تطور خدماتها المدفوعة نحو الرقمي بإبتكارية وإبداع. كم مؤسسة محلية تنتج الفيدوغراف أو القصة الرقمية بابتكارية وإبداع في السرد والمونتاج؟ وكم منها طور حملاته الإعلانية لتشمل الحملات الرقمية الإبداعية؟
نعم هي أزمة مركبة ولكنني أؤمن بالفرد وطاقته وطموحه وجده واجتهاده وشغفه وتعبه في سبيل تحقيق الحلم، أيا كان..
انتهى
الكاتب: الدكتور محمد أبو الرب