لعلنا نسينا حين وصفنا العروبة بالكرامة والعزة أن نلقي نظرة على ثقافتنا العربية صاحبة أعلى نسبة من الحشرية وسوء النية.. نسينا القول بأننا لم ولن نتوقف عن الجلوس جنبا لجنب لنتمتم عن هذا وذاك وننعت كل من مر أمامنا بشتى الصفات العشوائية لمجرد وقت فراغ لا نستطيع أن نستثمره سوى بهذا النوع من الحديث.
هل جربت يوما أن تجلس بين مجموعة من الشبان والفتيات في الجامعات، وعلى أرصفة الشوارع وداخل المنازل؟ لتستمع لموجات متعددة من التعليقات والتحليلات التي قد تفقدك صوابك، أو ربما هي كالإدمان ستنخرط بها دون أن تشعر بذلك لأنك ذا ثقافة من أصول عربية.
عدد لا بأس به سيستهجن حديثي بالتأكيد، لكن دعونا نلقي نظرة على المجتمعات الغربية، هل جربت يوما أن تستقل قطارا في إحدى الدول الأوروبية مثلا؟ ستجد أنهم منهمكون في كتب ومجلات وصحف، وليس في طريقة تصفيف شعر هذا وثوب هذه، ولا بطريقة حديثه أو ماركة حقيبتها.
كم تمنيت أن أرى مجموعة تجلس على حافة الرصيف لتناقش كتابا قرأته سوى "من رحم ربي"، أو أن يمر أحدهم دون أن تنطلق ألسنتنا بأنواع من الاستهزاءات السخيفة، دعونا نقف وقفة صمت وتفكير، ترى لم هذه الفتاه تتصرف بتلك الغرابة. لعلها تعاني؟ فأتيحوا لها الفرصة لتنسى . أو ماذا عن أفعال هذا الشاب؟ يبدو أنه غريب الأطوار.. كلا هو طبيعي، ولكن تفكيرك هو من جعلنا نطلق عليه لقب غريب الأطوار. دعونا نطلق دعوة لاحترام حرية الإنسان والذات البشرية، دعونا نتخلص من هذه الثقافة البائسة، سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم أول من دعانا لهذا، فلنستيقظ ونلبي النداء.
دعونا نكن جيل المستقبل الواعي المثقف بعيدا عن هذه المظاهر والسطحيات، لنحارب هذه الثقافة المتفشية في مجتمعاتنا وليكن شعارنا "ابدأ بنفسك". الكاتب: آية عشيبي المحرر: هيا قيسية