facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

إنسانية كبلت بالأرقام

إنسانية كبلت بالأرقام
  أرقام أصبحت هي ملامح قضية إنسانية لا أعتقد أن هناك قضية أكثر عدالة منها على الوجود، أصبحنا اليوم نخاطب العالم بأرقام عن حرية انتزعت، وعن كرامة اندثرت، وعن حقوق سلبت، وعن حياة طفلٍ انتهت حرقاً. لم يعد الاسم والشكل يعنينا، أصبح جل مراد المتصفح للمواقع الرسمية أن يصل إلى زبدة  الكلام في قراءة آخر النسب والإحصائيات، التي تصدر عن الجهات المختصة لمعرفة عدد الأسرى في السجون، عدد الجرحى على أسرّة المستشفيات، يتطلعون بشغف لمعرفة كم طفل فلسطيني قدم حياته قسراً فداء الوطن. ضمير الإنسان العصري تجمد، وأصبح الإحساس عاطل عن العمل عند سماع خبر عن حالات القتل والاعتداء والانتهاك. لأصحاب الضمائر الافتراضية، في وطننا فلسطين، 300 طفل أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عدد تم رصده في الفترة الواقعة ما بين شهر نيسان (إبريل) وشهر آب (أغسطس) من عام 2015م، المشهد لا ينتهي عند عددهم، بل تكتمل الصورة بطريقة اعتقالهم. مشاهد التقطت لاعتداءات صارخة من جنود الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين، في قرية النبي صالح، طفل مجبر اليدين، يصرخ ألماً من قبضة الجندي الإسرائيلي الذي يريد اعتقاله، وبينما الجندي يشد به من جهة، وهو يقاوم الخضوع له والذهاب إلى الجحيم معه، تحاول فتيات جرّه من الجهة الأخرى، حتى نصل إلاأنه لو استطاع التخلص من بطش الجندي، لن يفلت من الرقود في المستشفى ليعالج حالات الخلع والكسر التي تعرض لها. ناهيك أيها القارئ عن الحالات التي لم تستطع الهروب من بطش المحتل، فهذا "عنان فارس ملش"، الذي يرقد في مشفى "هداسا" الاحتلالي اثر تعرضه لإطلاق الرصاص على ساقيه بالقرب من قبة راحيل في محافظة بيت لحم، لتتمكن القوات من اعتقاله. تموز الأسود شهر تموز على مدار عامين سجل أقسى حالات الموت لأطفال فلسطين، في الثاني من تموز لعام 2014م، كتب في أرشيفه قضية استشهاد الطفل المقدسي محمد أبو خضير، بعد أن تعرض للخطف والتعذيب و الحرق حياً، لكن يأبى المحتلون إلا وأن يجعلوا تموز أسود وحزين على الشعب الفلسطيني، عندما استيقظنا يوم الجمعة 31 من تموز لعام 2015م، على خبر اندلاع النيران في منزل الطفل الرضيع علي دوابشة الذي ارتقى إلى السموات العليا في نفس اليوم. ومنظومة معقدة من الأرقام عن أسرى استشهدوا في سجون الاحتلال، وأسرى اضربوا عن الطعام ولم يحترم السجان حقهم في التعبير عن مكنوناتهم، لنجد مشروع التغذية القسرية يدخل مجددا إلى زنازين الاعتقال، والعديد من القضايا التي تحتاج إلى أفراد مساحة خاصة لهم لإنصافهم في تلخيص معاناتهم. مصفوفة الأرقام لا، ولن تنتهي، و هي ليست حكراً على الفلسطيني، فلقد أصبح العالم يتلقى العديد من الإحصائيات التي تصدر من لجان حقوق الإنسان، التي تقوم بدورها في رصد الاعتداء الصارخ على الإنسان العربي في أكثر من بقعة على هذه الأرض الرحبة، فيا ترى  ما السبب؟! أم هي عجلة و تدور على الجميع؟! وإلى متى سنستمر بالمعاناة و تستمر اللجان المختصة في رصد معاناتنا...   ميساء الشامي - فلسطين  
2015-09-29 || 00:00

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91