facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة 23

إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، يوجز خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة دم.

يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة 23
تعجبني الديمقراطية في ألمانيا. السلطة تأتي من الشعب حقا وتداولها يتم بأمان حسب نتائج الانتخابات التي تُجرى في مواعيدها الدقيقة وليس حسب مزاج المتربعين على سدتها، كما هو الحال في بلادنا حيث تُسوّف مواعيد الانتخابات وتزور في كثير من الأحيان، وأحيانا يُنقلب عليها كما حدث في مصر. الحزب الحاكم يتنازل عن عرشه في ألمانيا دون لف ودوران حين تتغير موازين القوى بناءً على نتائج صناديق الاقتراع. أذكر أن المستشار الألماني الأسبق هلموت شميدت قال عندما سقطت حكومته على إثر انسحاب الحزب الليبرالي منها في عام 1982، قال ما معناه: "سأُريهم الهراوة" - موجها كلامه لليبراليين. استعمل هذا السياسي المخضرم الذي رحل مؤخرا بدلا عن هراوتي كلمة منكش (بكسر الميم)، بس هات اللي بعرفها. ثم اعتذر عن تعبيره مؤكدا أنه يتوجب على الديمقراطي أن يحترم قرارات الديمقراطيين. هذه هي الديمقراطية الحقة. منذ أيام انتخب الشعب الألماني على سبيل المثال حزبا يمينيا متطرفا في ثلاث ولايات بنسب عالية جدا تراوحت بين 12 إلى 24 بالمئة. وكان فوز هذا الحزب، واسمه حزب AFD أي "البديل لألمانيا"، هزة أرضية لخبطت كل الأوراق. الأحزاب الخاسرة لم تطالب بمنعه وسحل قياداته في الشوارع، بل أخذت تعيد النظر في برامجها لتكسب مجددا ثقة الناخبين. وعلى الرغم من فوز هذا الحزب المعادي للأجانب واللاجئين والإسلام، ظل الناس هنا يشعرون بأن ألمانيا دولة قانون تحكمها الديمقراطية. لا يعجبني في ألمانيا أنها جزئيا وفي حالات نادرة لا تحترم قوانينها. وأذكر في هذا السياق أنه تقرر برلمانيا أنه يحق للاجئين المعترف بهم رسميا، أي الذين حصلوا على جواز سفر أزرق وإقامة لمدة ثلاث سنوات، أن يلتم شملهم مع عائلاتهم. هذا من حقهم بناء على اتفاقيات جنيف وحقوق الإنسان، ولكن هذا لا يطبق على أرض الواقع لأن السفارات الألمانية لا تمنح أفراد عائلاتهم تأشيرات دخول. بعبارة أخرى، ألمانيا أصبحت تتحايل على قوانينها واتفاقيات جنيف، أي أنها تتصرف جزئيا كدولة موز. هذا لا يليق بألمانيا ولا يعجبني بل يخجلني. عيب.   الكاتب: حكم عبد الهادي المحرر: عبد الرحمن عثمان *هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-03-22 || 07:35

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91