facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

أنا مغترب

يدرس في جامعة النجاح وغيرها من الجامعات الفلسطينية مئات الطلبة ممن ولدوا وعاشوا خارج فلسطين وخاصة في دول الخليج. ورغم وجود هؤلاء في "وطنهم" إلا أنهم يشعرون بالغربة وبحنين جارف إلى أهاليهم. عن هذه المشاعر يعبر محمد حسيبا.

أنا مغترب

لا أدري من أين أبدأ رحلتي، لأنني ببساطة غريب، غريب في وطني، مشتت الفكر، تائه في جوف بحر من الأفكار التي تقذف بي تارة في تدبير أمور حياتي، وأخرى بالأجواء العائلية التي أفتقدها. يسألني من حولي "كيف حالك؟" فأسرح بعقلي لأبحث عن جواب صادق عن حالي، لكن ما باليد حيلة، فجوابي يكون "بألف خير الحمد لله" وأنا موقن أنه كاذب، وبداخلي مزيج من المشاعر المتخبطة على ما هي حالتي التي لا يمكن أن أصفها.

أفتح كتابي لأبدأ دراستي، فينزل عليّ وحي الشوق، فأذهب بخيالي إلى جلسة عائلية تملؤها ضحكات الأقارب، صوت قرقرة أرجيلة والدي المبتسم بقدومي، نظرات أمي التي تملؤها أشواق الغربة، أحاديث أختي عن آخر مستجداتها ومعاناتها بالجامعة، لأعود بعدها وأستقر إلى ما أنا عليه وعلى شفتاي بسمة رسمها هذا الخيال، نعم هذا أنا المغترب.

لن تشعر بمعاناة المغترب إلا عند خوض هذه "المعاناة" التي يتعرض لها ملايين البشر حول العالم، مزيج من مشاعر الحنين والألم والأسى تتصارع داخل قلب كل مغترب، روتين يومي قاتل لكسب لقمة العيش أو لفرحة تخرج من الجامعة وهو بعيد عن فنجان قهوة مع أمه، أو رضى والده الذي غزا الشيب رأسه، أو حنان أخت ترى في عينيه دنياها وتقول في سرها هذا هو سندي في الحياة، أو جلسة شبابية تغزوها مقالب متفق عليها بينه وبين أخيه لتنتشر بعدها ضحكات الشباب. حياة تفتقد الاستقرار النفسي والمعنوي وقلة قليلة تتفهم هذا الصراع.

الغربة ليست غربة وطن

لا تعرف ما الذي يدور بخاطر كل مغترب إن كان شابا أو كبيرا في السن، فكل شخص لديه خطة، لديه مشاكل، لديه مشاريع يجب أن ينهيها. يضع رأسه على الوسادة فتبدأ "معفرة" التفكير بالمستقبل، وقد يأتي على غفلة شخص يدمر بكلمة كل ما يبنيه هذا المسكين. ليبدأ بعدها صراع الأفكار بعقل المغترب: "ماذا أفعل؟ لمن ألجأ؟ هل أستمر بعملي؟ ما هي الأفكار التي تخطر ببالهم وهم بعيدون عني؟ ما الحل؟". إعصار من الأسئلة يجتاح مخيلة هذا الشخص لكي يعاود أدراج حياته ويستكمل المسير في غابة الغربة التي لا يعرف ماذا تخبئ له في المستقبل.

كل هذا وأنا أتحدث بصيغة المذكر، فما بالكم بالأنثى؟ وحيدة داخل هذه الغابة الموحشة، لا تدري من أين تأتي لها المصائب من المجتمع الذي يحوم حولها، تأتيها المشاكل من حيث لا تحتسب، فتقف المسكينة لا حول لها ولا قوة في مواجهة هذا الكم من الأسئلة.

رحلة المغترب بالعودة تبدأ بحجز تلك التذكرة التي يرى بداخلها فرحة أهله بعودته بين أحضانهم، ليحلق بطائرة العودة إلى أراضي وطن يستقر فيها أهله، فالغربة ليست غربة وطن، الغربة هي غربة الأهل، غربة الأحباب، غربة أم وأب شاب شعرهما من معاناة الحياة وقسوة الظروف التي حكمت عليهما بالعيش في زنزانة تملؤها صعوبات حياتية، ليأتي هذا المغترت فيحررهما منها ويكتمل لم شمل العائلة.

التطور التكنولوجي ساهم في معالجة هذه المعاناة، لكن مرارة الغربة صعبة حتى مع وجود هذا التطور، ففنجان قهوة من يدي الوالدة ألذ من فنجان قهوة في فندق خمسة نجوم.   الكاتب: محمد حسيبا المحرر: عبد الرحمن عثمان *هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-06-04 || 15:21

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91