مع اقتراب موعد انتخابات الهيئات المحلية في فلسطين واشتداد حمى القوائم الانتخابية ورغبة البعض بخوض التجربة واعتذار البعض الآخر، وتلمسا لاحتياج المواطن وتعبيرا عن مراده وكمسودة لمن أراد أن يضع برنامجا انتخابيا يلبي لنا الطموح، أسال برسم الإجابة: "أي مجلس بلدي نريد؟". فبلدية نابلس كبرى بلديات الوطن تجاوز عمرها القرن والنصف، تروي تاريخ المدينة وتحدث أخبارها وتخبرعن قصص الرجال فيها. هي مؤسسة عريقة تحتاج إلى كتيبة من المقاتلين، كل في موقعه وبحجم خبرته، كما كان السلف فيها من الأعيان والوجهاء وصناع القرار، ليحقق حلم طفل ناشئ وشاب طموح وكهل أتعبه الحال وتراوده دوما الخشية من الواقع.
فاي مجلس بلدي نريد؟ نريد مجلسا مقاتلا لديه الرغبة بحمل البلدية لتحمل نابلس على أكتافها، لتحمله نابلس في المقابل وترد له الجميل. نريد مجلساً لديه الوقت والقدرة والخبرة ليخطط ويرسم استراتيجية المدينة ويستشرق مستقبلها، فالإعياء الشديد وأعراض المرض للمستقبل قد رشحت من جسدها، وهي الخائفة المرتجفة التي تخشى من القادم. نريده مجلساً يحسن التخطيط والتنفيذ ويصوب عينيه للمستقبل فقط، يعمل ليشعرنا بأن لا خشية على المياه بعد اليوم، ولا تقلقلوا على الكهرباء، فبنية مدينتكم التحتية ومشاريع كبيرة للمدينة على طاولتنا وبانتظاركم.
نريد مجلسا بلديا عنوانه الكرامة، يشعر المواطن بوطنيته، والموظف بانتمائه، ويعمل على قاعدة الشراكة ولا يدعي بأنه ختم منهاج العلم واستحوذ بأنانيته فقط على الخبرة. نحتاج مجلسا يتعاون بين أعضائه ويطلق العنان لصقور بلديته من الموظفين ليحلقوا على قمم الإنجاز والإبداع ويأخذوا دورهم، فيفجر فيهم الطاقات ويستنهض منهم الهمم ويستثمر فيهم حسن الأداء لنرى معا حسن المخرجات.
نريده مجلسا يؤمن بالمرأة والشباب وقدراتهم بعيدا عن الديكور الزائف والكوتة المريضة، يستنهض فيهم العطاء فيستمد الشباب قوتهم من خبرة القادة الكبار أصحاب التجربة من زملائهم في المجلس البلدي، فيمثل حينها الشباب أقرانهم ويوصلون صوتهم ويثبتون أن بإمكانهم فعل الكثير وباستطاعتهم القيادة. نريده مجلسا يؤمن بالشراكة، و ا نريده أن يناكف أحداً، لا شخوصا ولا مؤسسات. نريده أن يشعرنا بأنه مع المؤسسات في مركب واحد خدمة لهذا المدينة، فلا يزاحم على الصف الأول ولا يهمه ذلك ليترك الإنجازات تتحدث عنه.
نريد مجلسا يعمل في كل مضمار ويضع بصمة في كل جانب، ويضيء بنبراسه أينما كان، لأنه باختصار مجلس بلدية نابلس ولأعضائه حقا الفخار. نريد مجلسا بلديا فيه الخبير والسياسي والأكاديمي والتربوي والمجتمعي والمناضل والمهندس والمحامي والطبيب والشاب والمرأة، لأن التحدي كبير والمهمة صعبة. نريد مجلسا باختصار يضع مخافة الله بين عينيه ويتقي الله فينا وسترد له نابلس حتما الجميل.
أما ما يريده أي مجلس قادم منا وباختصار: "يريد مواطنا غيورا على بلديته، وحكومة داعمة، وتنظيمات حاضنة، وكلهم في سفينة واحدة، لنصل بمستقبلنا إلى بر الأمان".
ذلك كل ما نريد.. والله من وراء القصد.
الكاتب: أدهم الخروبي
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا النص لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز