"بعد سنتين من تخرجي بالجامعة، اتصلو علي عشان وراق لازم آخدهم، صحيت الساعة 7 لبست وزبطت حالي.. كنت مبسوطة ليش مش عارفة.. طلعت بالباص الي كنت أطلع في.. كانوا كل الناس جداد ما في حدا من صاحباتي حتى الشوفير متغير حسيت بغصة.. وصلت الجامعة وشفت الي ببيع قهوة عالباب، هاي أزكى قهوة بالعالم، وقفت عنده لحتى اشتري، وصرت اطلع حوالي واتذكر صاحبتي وهي تحكيلو حطلها سكر، مسكتها ودقتها ما كان إلها طعم، في إشي ناقصها، وكملت طريقي....
أول ما فتت الجامعة، شفت صخرتنا قاعدات بنات عليها، يا شو كان نفسي أروح وأقعد عليها شو إلنا ذكريات عليها... صرت أمشي وأتذكر صاحبتي الي تكون تركض قدامي يلا ولك اسرعي عالمحاضرة، صرت أمشي بسرعة تلقائي وصلت باب الكلية ووقفت كأني بستنى حدا، مستنية أشوف صاحبتي عالباب تشلف القهوة من إيدي وتركض بالممر، بس ما إجى حدا... دخلت الكلية، الكل فيها صار غريب، لا في صاحباتي ولا حسهن، ما في ضحكة عبير ولا صوت مرام بتصرخ وبتشرح بنص الكلية، ما في غراضنا الي كنا نحجز الكراسي فيهم...
وقفت أطلع وأشوف الناس الي بالمحاضرات، هاد الدكتور الي كنا نحبه كثير، أشوف الطلاب كيف بتأففو وبدهم يخلصو، شفت بنت اَخر الممر بتعيط، وبتحكيلها الي جنبها اَخرتك رح تخلصي جامعة، وسرحت أنا وتذكرت كيف كنت اخر سنة أعد الأيام لحتى أخلص من الجامعة، كم مرة طنشت محاضراتي، وكم مرة نمت بالبيت لحتى ما أطلع عالجامعة لإني مليت، كاسة القهوة بردت بإيدي أصلا ما إلها طعم مميز صايرة مثل هالمكان غريبة كثير.. تذكرت صاحبتي وهي تسألنا شو بدنا نفطر اليوم، نقعد ساعة نستشير وبالآخر نجيب يا سفيحة جاج، يا مناقيش جبنة وزعتر من صباح الخير، وكيف نتناوب كل يوم دور بنتين يشترولنا فطور...
اكتشفت شغلة وحدة، إنه الجامعة كانت مرحلة بتجنن بحياتي، وإنه فعلياً استفقدت كثير شغلات فيها، إنه هسا صارت غريبة عني، والصحوة بكير الي كنت أتأفف منها بتمنى لو أصحاها وأروح، اتذكرت الشغل وتعبه، وكيف الكل بحاول يثبت حاله ولو عحساب غيره، كيف التزام 9 ساعات، وصعب تتعود علي ما في تغيب وتحكي ستي ميتة، ولا تقول للدكتور أجل الامتحان تعبانين.... عيشوا يومكم ...قبل ما يجي يوم تتمنو لو تنعاد اللحظة!".
كتابة: هديل قاسم