facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

ديما المصري.. حادث سير يخطف روح طبيبة

بين زحام الحياة تبقى هناك الصدمة التي لا تشبه غيرها، فكيف تقوى القلوب على نسيان من كانوا بقربنا؟ وما الفاجعة الكبرى بعد فقدانهم؟ وما الحكايا التي بقيت دون وجودهم؟ ومن تكون ديما؟

ديما المصري.. حادث سير يخطف روح طبيبة

كنا آنذاك نسير في شوارع مدينة رام الله بانتظار سيارة الأجرة، فإذ بسيارة مسرعة تودي بحياة طفل صغير أمامنا، شدّت على يدي وقالت: "يا رب ما بدي أموت هيك. راح الولد صغير، كيف أهله رح يتحمله هالوجع؟"، لكن يبدو أن أمنيتك لم تتحقّق يا ديما وكأن الله اختار لك الموقف نفسه لتردي قلوبنا كلها ألماً.

سنتان على رحيلك ولا زالت تلك الحادثة تدمي أجسامنا وكأنها هذه اللحظة، فكيف أبت دقات الساعة أن تعلن عن زفافك! وكيف رحلت دون أن تودّعي من كان يمتثل الضحكة من فوهّات حديثك؟ ومن الآن يسدّ جراح فراقك عنا جميعاً؟

فيما يقارب التاسعة صباحاً من الثلاثين من شهر آب من عام 2014 توجّهت المصري إلى جامعتها كي تؤجّل موعد امتحاناتها، فقد تبقّى أسبوعان على حفل زفافها، الذي جهّز شريكها لها إيّاه مليئاً بالأخبار، لكن لفظت أنفاسها دون أن تعلم عنها، أو تشعر بما حقّقته من فرحة للأطفال اليتامى الذين لا زالوا يستفقدون رؤياها.

الوداع الأخير..

"نازلة أأجّل امتحاناتي، رح أصير عروس يا إيمان"، هي آخر كلمات تفوّهت بها في وداع أخير لم نحظَ به حتى برؤية جثمانها، أو احتضانها للمرّة الأخيرة، أو لنصف لها مدى حبنا لتلك الشابّة التي لم تقابل يوماً أحداً دون أن يقول لها: "ليت صدفة أخرى ترجعك لنا، كم أنت طيبة لهذا الحد؟".

هي الشابة العشرينيّة ديما المصري، مواليد عام 1993، تنحدر من مدينة رام الله، تسكن عائلتها في الأردن. أنهت الثانوية العامة بتقدير ممتاز لتكمل مشوارها الجامعي في تركيا بدراسة تخصص الطب البشري، وقع حادث سير أنهى حياتها بعد تحطّم السيارة التي كانت تقودها قبل أن تصل للمشفى أو يقدم أيّ علاج لها.

"مستحيل ديما ماتت"، هي الكلمات التي لا زالت تردّدها والدتها، التي تأبى أن يقول لها أحد ديما توفت. تحضن فراشها، تمسك ما تبقى من أغراضها، وتصرخ مجدّداً: "أعيدوا لي طفلتي..أعيدوا لي عروستي" .

دائمة الضحكة..

لا زال رفاقها يستذكرون لحظات وجودهم معها، ويصفونها بأنها دائمة الضحكة، قوية، طيبة، شخصيتها جرئية، كانت تحلم دوماً ان تكون طبيبة كي تعالج الأطفال اليتامى، الذين كان تتردّد على زيارتهم بعد انتهاء موعد محاضراتها.

يذكر الشاب محمد سليمان (23 عاماً): "تركت حيزاً لا يشبه غيره، كانت خدومة لنا تطمئنّ على أوضاعنا، وتساعدنا في أيّ طلب مهما كان كبيراً، رحمها الله، جميعنا فقدها، وفقد ضحكتها المميزة عن غيرها".

أمّا الشابّة آية سالم (23 عاماُ) فتقول: "هي كوردة كلما مررنا عنها قلنا يا ألله كم هي جميلة، فواحة، عطرة، لكنها ذبلت دون أن نشبع منها، وكلما مررنا عن المكان الذي اعتذنا منذ صغرنا أن نكون به أدمعت قلوبنا، لم تكن كغيرها، رحمها الله".

 

تقرير: إيمان فقها
المحررة: جلاء أبو عرب

*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز

2016-08-30 || 20:44

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91