في غرفة الإنعاش
رجل صعب
تفاصيله معقدة
حاد في نظرته
كأنه قادم من رحم الغيب
جعلني متقدة بالفضول
كل العيون حولي
ولا أرى سوى عينيه
ولو نطقت،
لقالت أما اكتفيت النظر
خجلت من نفسي آنذاك
وشعرت منه الضجر
وتمنيت أن أسابق الوقت
لأكون السؤال وهو الجواب
أصبحت الساعة الثانية بعد المنتصف
نام الغريب متوعكا
اهتزت أطرافي مللا
واستحوذني التطفل تسلطا
وقفت على النافذة
أطالع أضواء الشارع
هل تلعبي الشطرنج؟
سألني على حين غرة
فشعرت بأني أتنفس مرتين وقلت
لربما قليلا
حسناً،
خذي الأبيض واتركي لي الأسود
هممت بالتمتمة لسؤاله
فهرع قائلا
لا تسأليني لماذا
كنت أرتدي الأسود من باب الأناقة
واليوم أصبحت أرتديه حدادا
على روحها الطاهرة
وها قد غاب صوتها الذي
يصقل وجه الليل الخشن
سارقة و قد سرقت قلبي
وكأن سحر الشرق بين عينيها
ونجوم السماء بين يديها
فلن تنتهي حكاية قلبي معها
لأني أدرك جيدا
بأني لم أشف منها أبدا
مهدور هذا العمر
أجمل ما فيه مضى و لن يعود
لا أعرف كم مضى
لكنه لا يزال يلمع في عيني
ولا زلت أحيا بها
وسأظل أحيا بحبها
زوجتي كالفجر استوطنت قلبي
كخيوط النور تهوى
لتسرقني من نفسي
كما سرقت بالأمس
خبايا حكايتي
أعترف بأني غير صالح
لعشق امرأة بعدها
فالتخلص من حبها
يشبه التخلص من مرض السرطان
يؤلمنا العلاج أكثر من المرض
كل مساء
أجدد العهد على طريقتي
وأختم حاشية الورق باسمي
أني ما زلت أحبها
هل هناك رجل يشبهني
دعكِ من تفاصيل وجهي و شعري
ولون عيني
أي جنون هذا الذي يجعلني
أستيقظ من نوم عميق
شوقا لرؤيتها
تظاهرت أمامه بأني بخير
فمهما عصفت بي الحياة
فأنا أفضل الكتمان
فما كنت أدري أن العمر
لن ينسيني
فشتان ما بين الرجال وأشباه الرجال
على وجهي بان الحزن وما فيه
وعلى مضض مسحت
الشوق لأخفيه
كثيرة هي الكلمات التي
تشعرني بوخز كبير في الأعماق