facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

يوم في طوارئ مستشفى بمدينة نابلس

مَن الأهم: علاج المريض وإنقاذ حياته أولاً ثم سؤاله عن التكاليف أم أن يدفع مسبقاً كشرط للمباشرة بالعلاج؟ الإجراءات المتبعة في غالبية المستشفيات الفلسطينية الخاصة قد تقف عائقاً أمام علاج المرضى وخاصة في حالات الطوارئ. فهل يتغلب النظام المؤسساتي على حياة الإنسان أم أنه واقع لا بد منه؟

يوم في طوارئ مستشفى بمدينة نابلس

اتصلت بي شقيقتي صباح اليوم 27.09.2016 وأبلغتني أن ابنها محمد قد تعرض لحادث سير على طريق أريحا - نابلس، وكان صوتها حزيناً يرتجف. اعتذرت عن مواصلة العمل وتوجهت على عجل إلى أحد المستشفيات الخاصة بمدينة نابلس. وهناك وجدت شخصاً غطت الدماء وجهه إثر إصابته بجروح في وجهه ورأسه وكان يصرخ ويقول: "لا أريد المبيت بالمستشفى.. ساعدوا الشاب محمد". دخلت لمشاهدة ابن أختي محمد فوجدته ملقى على السرير في قسم الطوارئ، يصرخ من شدة الألم في عنقه وساقه اليسرى.

سألت شقيقتي: ما الذي جرى؟ فقالت لي: "ابني ركب في سيارة خصوصية من نوع فورد مع مجموعة من العمال للعمل في قطف ثمار التمر قرب أريحا. وفي الطريق وقع شجار بين شابين من العمال داخل السيارة، وعندما حاول السائق والركاب (العمال) فض الشجار هوت السيارة في واد، لم يوقفها سوى صخرة منعتها من التدحرج إلى أسفل الواد. وفي دقائق حضرت إلى مكان الحادث سيارة إسعاف إسرائيلية، قامت بتقديم الإسعافات الأولية لأربعة عمال، إذ ضمدت جراحهم واستدعت سيارة إسعاف فلسطينية من مدينة أريحا. وتم نقل ثلاثة جرحى إلى أريحا وأربعة إلى أحد مستشفيات نابلس الخاصة. في طوارئ المستشفى كانت الفوضى سيدة الموقف وحاولت بعض الموظفات تهدئة التوتر، الذي كان سائداً من قبل السائق، الذي رفض الدخول إلى المستشفى خوفاً من تحمل نفقات المستشفى المادية، لاسيما أن المستشفى رفض تقديم العلاج للجرحى إلا بعد أن يتحمل السائق أو أحد مرافقيه تكاليف علاج الجرحى".

وبعد عدة ساعات من الجدل، وافق السائق وقسم الطوارئ على المباشرة بتخييط جراحه، فيما بقي ابن أختي ملقى على سرير الطوارئ لساعات، ولم تتم معاينته بشكل دقيق إلا بعد أن حضرت زوجة السائق، التي أحضرت معها (ألف شيكل) كدفعة تحت الحساب، ووقعت على كمبيالة مفتوحة. السائق رفض المبيت، لكنه بعد ساعتين من وقوفه في الطوارئ شعر بدوار وعدم وضوح في الرؤيا فأجرى عدة فحوصات ثم غادر.

مرت الساعات تلو الساعات وابن شقيقتي مازال ملقى على السرير، ولم يتم نقله إلى قسم الأشعة إلا بعد أذان الظهر بقليل، على الرغم من أن سيارة الإسعاف الفلسطينية نقلته في الثامنة صباحاً. 

لم أستطع أن أتحمل وارتفع ضغط دمي وقلت في نفسي ما الذي يجري؟! وإلى أي حد وصل الاستهتار بكرامة الناس؟ فاستدعيت شرطة المرور التي وصلت بسرعة وباشرت تحقيقاتها، ثم تحدثت مع المدير الإداري وأخبرته عن التخبط الإداري في قسم الطوارئ، وعن سوء تصرف إحدى الموظفات في المالية، التي رفضت في البداية استلام شيكات من زوجة السائق أو التوقيع على كمبيالة، ما دفع الزوجة إلى التوجه إلى قريتها وجلبت مبلغا نقديا ودفتر شيكات، ثم دفعت ما بجعبتها من شواقل إلى صندوق الطوارئ ثمناً لصور الأشعة وتكاليف تضميد جراح زوجها، ثم توجهت إلى صندوق المالية المخصص لإدخال المرضى وهناك جرى نقاش مطول.

وبعد تدخلات، وافقوا على استلام 600 شيكل نقداً وتوقيع نجل الزوجة على كمبيالة مفتوحة. أما المعركة الأخيرة فكانت بعد الانتهاء من مراسيم تصوير الأشعة. فقد فوجئنا أن كافة غرف المستشفى مشغولة ومكثنا ثلاث ساعات إضافية في قسم الطوارئ قبل أن يتم نقل ابن شقيقتي إلى إحدى الغرف في قسم الباطني، التي تم تجهيزها على عجل. من المفارقات العجيبة في هذه القصة أن هذا الحادث هو الثاني الذي يرتكبه السائق في غضون شهور، فقد وقع حادث مماثل إثر شجار بين عمال داخل سيارته، كما حررت له الشرطة الإسرائيلية سابقاً مخالفة مالية بسبب الحمولة الزائدة.

ومن الجدير ذكره، أنه لا بد من إيجاد آلية سريعة في كيفية التعامل مع حوادث السير، التي يتسبب بها سائق لا يحمل تأمينا أو ترخيصاً أو حتى رخصة قيادة. وترك الأمر تحت تصرف قسم المرور في الشرطة الفلسطينية لاتخاذ الإجراءات القانونية داخل المستشفيات من توقيع كمبيالات أو شيكات أو حتى تعهدات بالتنسيق مع الدوائر المالية في المستشفيات، وترك الأطباء يقومون بواجبهم الإنساني فور وقوع الحوادث، تطبيقا للمقولة المشهورة (الإنسان أغلى ما نملك).

 

الكاتب: ماجد أبو عرب

المحرر: عبد الرحمن عثمان

* النص لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز

2016-09-27 || 20:16

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91