منذ نعومة أظفارها كان حلمها أن تدخل مجال تصميم الأزياء. لا زالت تحتفظ بتصاميم عدة، لكن حصولها على معدل 94 في الثانوية العامة منع أسرتها من الموافقة على دراسة تصميم الأزياء، وها هي منار -اسم مستعار- (19 عاماً) من مدينة جنين، تتم سنتها الثانية في تخصص القانون في جامعة بيرزيت.
حاولت منار إقناع أهلها، لكن الإجابة كانت دوماً: "وين بدك تصفي بعد ما تخلصي بدبلوم سنتين أزياء؟" ما أثر على نفسيتها ودفع بتفكيرها نحو تخصص اللغات في جامعة النجاح، لكن والدها رفض ذلك "لأنها بعيدة" على حد قوله.
اختارت منار اللغة الإنجليزية في الجامعة العربية الأمريكية، ولاقت الرفض مجدداً بداعي: "لو درست إنجليزي بتصفيّ معلمة ومليان قاعدين بلا شغل"، ليفاجئها والدها باختيار تخصص القانون الذي تكرهه. تقول منار: "اقتنعت بالقانون بعد تشجيع أهلي لأن شقيقتي موجودة في فرنسا -أم القانون- وزوجها وعائلته قضاة وطريقة حديثهم عن القانون رائعة فتخيّلت نفسي بعد سنوات عدّة مثلهم. بعد معرفتي بالقانون الدولي بدأ عشقي للتخصص".
بدأت هواية منار بالتصوير منذ عشر سنوات ودخلت مرحلة الإبداع في التقاط الصور. أنشأت حساباً على موقع فليكر لتدخل من خلاله بمسابقة تصوير وتفوز بالمرتبة الرابعة، ومن ثم مسابقة على مستوى محافظة جنين حازت بها على المرتبة الثالثة. توجهت لأستوديوهات عدة، بعضها لم يجب، وأستوديو آخر رفضه والدها لبعد المسافة.
"أبوي ما عنده مانع لما أكبر أعمل شو ما بدي وأكون قد حالي"، بهذه الجملة تختتم منار حديثها لتكون الحالة المشابهة لكثير من الفتيات اللاتي سردن قصصهنّ.
"الصحافة مياعة"
"متت من الفرحة وأخيراً خلصت توجيهي ورح أدرس صحافة"، هي كلمات سمر (20 عاماً) -اسم مستعار- من مدينة نابلس، والتي لاقت رفضاً مطلقاً من والدها لدراسة الصحافة بقوله: "كلهن مايعات، بنتي مش رح تكون منهن".
محاولات عدّة وتدخلات كثيرة استخدمتها سمر مع والدها، لكنها باءت بالفشل لينتهي بها المطاف بدراسة اللغة العربية، فأن تكون معلمة "أفضل للفتاة ولزوجها المنتظر" على حد قول والدها.
تقول طالبة العلاقات العامة في النجاح لينا عبد القادر (21 عاماً) من مدينة نابلس: "رغب أهلي بأن أدرس اللغة الإنجليزية، وبقيت المشاكل فيما بيننا من ظهور نتائج الثانوية العامة حتى التسجيل الجامعيّ. توجهت للنجاح وسجلت العلاقات العامة".
غادرت عبد القادر الجامعة بإحساس "الانتصار"، أخبرت والدها بتسجيلها للعلاقات العامّة فأخبرها بأنه ديمقراطيّ وهي حياتها وطموحها، معبّراً عن دعمه إيّاها.
أما الإعلامية إخلاص أبو زر (26 عاماً) من مدينة بيت لحم، فوالداها يرغبان بأن تدرس اللغة الإنجليزية لتكون معلمة، لأنها الأنسب من وجهة نظرهم، مع أن والدها خريج إعلام. دخلت أبو زر الإنجليزية بتخصّص رئيسي والإعلام بتخصص فرعي في جامعة بيت لحم لتبدأ موهبتها بالإعلام منذ أول سنة.
تركت أبو زر الجامعة فلم تجد نفسها بالتخصص، والتحقت بكلية العروب لتنهي دبلوم الإعلام. وتضيف: "أبوي هلأ وين ما أروح فخور وبقول هاي بنتي.. وأمي كمان".
منحتان رغم الرفض
أمّا المحامية أصالة نوباني (23 عاماً) من قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، فلا زال والدها غير مقتنعاً بدراسة تخصص القانون، الذي تخرجت منه في مرحلة البكالوريوس بثلاث سنوات ونصف، وتكمل حالياً مرحلة الماجستير. وكانت رغبته بأن تدرس تخصص التمريض في الجامعة العربية الأمريكية أو ابن سينا، أو أساليب الآداب لتكون معلّمة.
كما دخلت طالبة العلاقات العامة في النجاح جيهان عوض (20 عاماً) فرع الأدبي في الثانوية العامة كي لا تدرس تخصص الطب أو الصيدلة. بعد ظهور نتائج التوجيهي رفض والدها دراسة الإعلام لأنها "مشقة والأفضل أن تكون معلّمة". والدتها فضلت الترجمة، لكن عوض وجهات أنظارها لدراسة العلاقات العامة، لأن حلمها أن تكون محلّلة رياضية.
تقول عوض: "أحد أقوى الأسباب دخولي التخصص هو الرياضة والقدرة على التواصل، جميعهم يسخرون من حلمي لأنّني أشجع الرياضة، بعد إنهائي السنة الأولى حصلت على منحتين: منحة الرئيس، ومنحة متفوقيّ الجامعة فشعروا بالسرور جداً مني".
يبيّن الشيخ عمار مناع في حلقة له عبر برنامجه آسك إف أم أن توافق رغبة الابن مع والديه في التخصص أمر جميل، لكن إن ألغي هذا التوافق يجب أن يتم النقاش بالتفاهم والحوار مع الطرفين، وأن يحققوا رغبة ابنهم ضمن المعطيات الموجودة، والتي يرون من خلالها قدرته ومهاراته على تحقيقها دون إجباره.
تقرير: إيمان فقها
المحررة: سارة أبو الرب