facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

قصتي مع مسابقة تحدي القراءة العربي

بأسلوب مباشر وقريب من القلب تسرد طالبة في الصف الأول ثانوي قصة "مشوارها" مع مسابقة تحدي القراءة العربي، التي فازت بها مدرسة الطلائع من نابلس.

قصتي مع مسابقة تحدي القراءة العربي

مع أول أسبوع دوام بالصف الأول ثانوي ومع انتسابي لمدرسة جديدة، كنت متحمسة وسعيدة وكان في المدرسة مكتبة كبيرة وواسعة ومليئة بالكتب الممتعة. 
فرحت كثيراً عندما رأيتها وصرت أذهب يوماً بعد يوم عند أمينة المكتبة لأستعير كتاباً وأعيد غيره. 
بعد مرور عدة أسابيع من المدرسة، قالت لي أمينة المكتبة إن هنالك مسابقة بعنوان "تحدي القراءة العربي" وهي مسابقة على مستوى الوطن العربي.
قالت لي: فكري بالأمر وقرري إن كنت تريدين المشاركة. 
طبعا، ولأنني أعشق القراءة، فرحت وقلت: نعم! 
كنت أدرس وأقرأ بشكل طبيعي كباقي الأيام، التي كنت أقرأ فيها قبل المسابقة.
تابعت المسابقة على الفيسبوك والانستغرام وقرأت شروطها شرطاً شرطاً.
كان أول شرط بالمسابقة هو قراءة 50 كتاباً وتلخيصها. 
عملت على هذا الأساس وقرأت ولخصت بدفتر خارجي.
وعندما بدأ موعد المسابقة، قالت لي أمينة المكتبة "شغلي غلط وما رح تختارني من البنات اللي رح يكملوا بهاي المسابقة".
حاولت أن أشرح لها وتحدثت معها، لكن بلا فائدة. وجاء موعد تسليم الجوازات وقالت لي: الجواز لن يلزمك "لإنو شغلك غلط".
قلت لها أعطيني جواز سفر ولن أخيب أمالك.
تحديت نفسي وقلت "بدي أشارك بالمسابقة لإنو أنا عارفة إنو شغلي صح".
أخذت الجوازات ولخصت ما قرأت وجهزتها ليوم التسليم.
وفي هذا اليوم، ذهبت إلى مديرة المدرسة وحاولت شرح الأمر. لم يعجبها كلامي وقالت لي: "أنا ما بحب البنات اللي بجادلوا كتير وبحكوا كتير".
خرجت من مكتبها وأنا أحاول لملمة كرامتي.
ولم أيأس بعد. فتحت صفحة المسابقة على الفيسبوك وصورت الشروط، التي تدل على صحة كلامي. 
وتوجهت في اليوم التالي للمديرة وقلت لها: "خالتو بس بدي أورجيكي أكم صورة". وردت "بتعرفي أنا مش شغلي أقرأ تعليقات الناس عالفيس".
قلت لها: "خالتو بس هدول صفحة مسابقة تحدي القراءة الرسمية اللي منزلتهم. قالتلي حتى لو.. سكتت ومشيت".
فكرت شوي.. أنا قارئة خمسين كتاباً لكن ليس لدي الوقت لتلخيصها. تعبت وأنا ألخص كل 100 صفحة كتاب. والمديرة قالتلي "شرط هاي المسابقة لو تقرئي كتاب من 1000 صفحة بضله كتاب واحد".
شككت بحالي.. معقول أنا استيعابي بطيء لهذه الدرجة! 
طيب لو بعرف هيك كان عملت زي ما بقولوا من أول السنة بس هلأ ما معي غير أسبوع.. 
بعتت إيميل لموقع المسابقة، فهمتهم فيه كيف كانت طريقة تلخيصي.
يوم يومان وما في رد. قلت خلص فش أمل. 
بعد كم يوم.. لبست للذهاب إلى المدرسة، فتحت عالإيميل لقيتهم بعثوا الرد.. انبسطت. فتحت عليه مكتوب فيه إنو كلامي صح وقالوا لي: شكرا لحسن تواصلكم.
رحت على مكتب المديرة من الصباح.. قلتلها "خالتو ما بدي أجادلك كتير بس بدي أورجيكي شغلة". 
فرجيتها الرسالة إللي بعتها للمسابقة، قالتلي طيب؟
بعديها ورجيتها الرد تبعهم.  
سكتت وانصدمت شوي.
ركت حالها على كرسي المكتب وقالتلي: "حلو الإرادة والإصرار إللي فيكي، بس إزا بتضلك هيك بحياتك بتتعبي". 
قلتلها مش مشكلة أنا بحب التعب مدامو هيك. 
سألتني شو مفكرة تدرسي؟
بقلها يا هندسة يا صحافة.
اطلعت هيك بوجهي وقالتلي بتلبقلك الصحافة. 
خرجت من مكتبها وأنا كتير مبسوطة، رحت عندها تاني يوم بقلها شو صار بالمسابقة؟ سمحولي أدخل؟
قالتلي اتصلت على وزارة التربية والتعليم وقالولي إنو حتى لو كلامك صح همة ما رح يقبلو فيه.. 
طيب والمسابقة إللي كانت زي حلم لإلي! 
أنا بعرف إني ما قرأت كتب كتير وبعترف إنو ثقافتي محدودة..
طيب بس اسمحولي أجرب اختبروا ثقافتي بعديها ارفضوني!
خلوني أفشل وأتعلم من فشلي.. أنا بس بدي أجرب، حتى لو كانت احتمالية فوزي قليلة كتير حتى لو كانت احتمالية فوزي1% بس خلوني أجرب.
هاي المسابقة كانت بالنسبة لإلي زي مسابقة رياضيات لإنسان بشوف الرياضيات متعة حقيقة بحياته.. كانت بالنسبة لإلي زي مسابقة رسم لإنسان بشوف الرسم كل إشي بحياته!
..
قصتي هذه إن كان فيها قصة مثلها لكل طالب أو طالبة بالوطن العربي أحب أن يشترك بهذه المسابقة.. 
خلونا نمارس طموحنا وآمالنا ونفشل.. حلو الفشل، ماله؟ مش أحسن من إنك ما تجرب تفشل؟
لكل إنسان طريقته بالتعبير وأنا كانت هاي طريقتي.. بإني أعبر عن فرحي لمدرسة طلائع الأمل الثانوية للبنات ألف مبروك من كل قلبي.
بكفي إنها مثلت بلدي، ومثلت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية!

 

الكاتبة: سجود النعنع

المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز

2016-10-26 || 18:19

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91