لماذا ظلت اللغة العربية غير مدونة حتى القرون الأولى الميلادية؟ ولماذا ظلت بلا أبجدية حتى ذلك الوقت، ثم حين صنعت أبجديتها استندت إلى الأبجدية النبطية؟ لماذا لم تتمكن هذه اللغة بالذات من صناعة أبجديتها الخاصة كما هو الحال مع اللغات العربية الشمالية كاللحيانية والثمودية والصفائية وغيرها. فقد كان لكل واحدة من هذه اللغات أبجديتها الخاصة ومدوناتها.
هذا أمر غير مفهوم، خاصة وأن اللغة العربية تبدي إشارات قوية على قدمها الشديد، مثل الحركات الإعرابية في آخر الكلمات.
الفرضية الممكنة هنا هي أن اللغة العربية كانت تملك أبجديتها، وأنها كانت تدون بهذه الأبجدية. لكن هذه الأبجدية فقدت في لحظة من لحظات التراجع. وفقدان الأبجديات ليس غريبا. فقد فقدت الأبجديات العربية الشمالية التي ذكرناها أعلاه (الثمودية واللحيانية والصفائية)، ولم يعد أحد يستخدمها في شمال الجزيرة العربية منذ ما قبل الميلاد. وقد عرفنا هذه الأبجديات عبر الحفريات الأثرية فقط. ماتت هذه الأبجديات، وماتت لغاتها، التي لا بد أنها تركت آثارها في ما يسمى باللهجات العربية. اللغة العربية لم تمت مثل شقيقاتها. لكنها فقدت أبجديتها، ثم استعارت لاحقا، وفي وقت متأخر جدا، الأبجدية النبطية.
لكن أين هي المدونات بالأبجدية العربية القديمة المفقودة؟ لماذا لم نعثر عليها كما عثرنا على المدونات الثمودية واللحيانة مثلا؟
إجابتي:
أولا: أنه ربما يجب قراءة بعض النقوش اللحيانية والصفائية والثمودية وغيرها على أنها عربية. وهذا يفترض أن الأبجدية العربية كانت قريبة جدا من أبجديات هذه اللغات.
ثانيا: أنه ما زال لدينا الوقت بعد للعثور على مدونات عربية بالأبجدية العربية القديمة، سواء في نجد والحجاز، أو خارجهما.
ولعلني متأكد أنه لن يطول الزمن حتى العثور على الأبجدية العربية القديمة ومدوناتها.
الكاتب: زكريا محمد
المحرر: عبد الرحمن عثمان
* هذا النص لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز