وعمل المتحف الفلسطيني على إنتاج هذا المشروع والمعرض متعدد الأوجه لتسليط الضوء على حاضر مدينة القدس المُعاش ودعم سكانها وإثارة الحراك الثقافي حولها. إضافة إلى تقديم طرح مغاير عن المدينة واستكشافها باعتبارها مجازيًا نموذجًا شهد نشوء العولمة وانهيارها.
ويعدّ معرض "تحيا القدس" واحداً من أضخم الإنتاجات الفنية والثقافية، التي شهدتها فلسطين مؤخرًا، حيث شارك فيه 57 فنانًا فلسطينيًا وعالميًا، ونجح في استقطاب مساهمات فنية عالمية، أتاحت الفرصة لإشراك فنانين عرب وعالميين للمرة الأولى في المشهد الثقافي الفلسطيني، فبالإضافة إلى الأعمال الفنية في قاعة المعارض الداخلية، احتضنت حدائق المتحف 16 عملًا تركيبيًا مكلفًا أو استضافها المتحف من الخارج. كما ضم المعرض 93 إعارة فنية من مقتنين فلسطينيين ومتاحف ودور عرض عالمية.
زوايا المتحف
وقالت رئيسة لجنة المتحف في مؤسسة التعاون زينة جردانه: "إن المتحف الفلسطيني يعتز بكون القدس موضوع معرضه الافتتاحي، في ظل عامٍ أثقل المدينة بأحداثه السياسية". وأضافت: "نستطيع القول إننا نجحنا في تقريب القدس وتعزيز حضورها بين المغيبين عنها من الفلسطينيين، وإيصال صوتها للمهتمين حول العالم".
من ناحيتها قالت قيّمة المعرض ريم فضة: "تكمن أهمية المعرض في خلق حراك مختلف حول القدس وسط تحديات استثنائية شهدتها المدينة مؤخرًا". وأضافت حول تجربتها هذه: "من خلال هذا المعرض عدت إلى موقعي، إلى التقييم الفني الأقرب إلى ذاتي، إلى لغة الفن المتصل بالواقع والمجتمع والسياسة والحراك المجتمعي".

هذا ونظم المتحف حول ثيمة المعرض أكثر من 66 نشاطًا ضمن البرنامجين التعليمي والعام، شارك فيها 11,000 شخصًا، تنوعت بين ورش فنية وأحاديث فنانين وجولات مع قيّمة المعرض ومحاضرات وأيام مفتوحة للعائلات وتجاوزت بعض هذه الفعاليات حدود المتحف لتصل إلى غزة والقدس، إضافة إلى الجولات الجامعية التفاعلية.
وقدم المتحف تجربة تعليمية مختلفة لطلبة أكثر من 70 مدرسة، حيث صممت أنشطة تعليمية أتاحت لهم التفاعل مع المعرض بما يحتويه من مادة بحثية وأعمال فنية عن طريق التخيل والملاحظة البصرية. إضافة لإنتاج مصادر تعليمة لتعميق تجربة الطلبة في المتحف، مثل دليل بعنوان "رفيق المعلمين والمعلمات في المتحف الفلسطيني".
استعدادات مستقبلية
كما طور المتحف الفلسطيني مبادرةً مبنية على خلق شبكة من العلاقات المهنية والحوار النشط مع 7 مؤسسات مقدسية وهي: المسرح الوطني الفلسطيني-الحكواتي، جمعية الجالية الإفريقية، مؤسسة الجذور الشعبية المقدسية، نادي سلوان، جمعية البستان – سلوان، جمعية الدراسات العربية، مكتبة البديري، مجلة حوليات القدس. حيث وفر المعرض منصة لمجموعة من هذه المؤسسات لتنطلق عبرها في تنفيذ سلسلة من المشاريع طويلة الأمد وتوسعة نطاقها، مثل تنظيم برنامج من الجولات السياسية في القدس مع مؤسسة الجذور الشعبية المقدسية، إضافة إلى تنفيذ عمل للفنان العالمي أوسكار موريلو في نادي سلوان بالشراكة مع الجالية الإفريقية، كما نُظمت ورش فنية مع جمعية البستان في سلوان. وسيُستكمل العمل مع المؤسسات الأخرى خلال هذا العام.
ويستعد المتحف الفلسطيني لإطلاق معرضه القادم في آذار 2018. يذكر أن المتحف الفلسطيني هو مؤسسة ثقافية مستقلة، مكرسة لتعزيز ثقافة فلسطينية منفتحة وحيوية على المستويين المحلي والعالمي، ويقوم بإنتاج ونشر روايات عن تاريخ فلسطين وثقافتها ومجتمعها بمنظورٍ جديد، وهو أحد أهم مشاريع مؤسسة التعاون، المؤسسة الأهلية الفلسطينية غير الربحية، التي تهدف إلى توفير المساعدة التنموية والإنسانية للفلسطينيين في فلسطين والتجمعات الفلسطينية بلبنان.
المصدر: المتحف الفلسطيني
المحرر: عبد الرحمن عثمان