تنتشر في طولكرم حرف يدوية قديمة مثل السمكرة والإسكافي والطب الشعبي وصناعة الفخار، ونسبتهم تكاد لا تُذكر. في حين، أكد مدير قسم الحرف والصناعة في طولكرم عبد الله الصباح لـدوز، أن الحرف والصناعات اليدوية كانت تُمارس سابقاً بشغف، بينما أخذت بالتلاشي في عصر التكنولوجيا، مضيفاً "أن المواطنين يعتمدون الآن على الصناعات الحديثة، ما خلّف مجتمعاً استهلاكياً".
السمكرة (السباكة)
من جهته، أعرب ناصر العموري أحد العاملين في حرفة السمكرة عن قلقه نظراً لتراجعها تدريجياً، مؤكداً "أن عدد أصحاب الحرفة لا يتجاوز ثلاثة، إذ عزف المواطنون عن احترافها بحثاً عن عمل يعود بمكسب مادي أفضل".
وتابع العموري عمله فيما ورثه عن آبائة رغبة في الحفاظ عليه، على الرغم من الصعوبات اليومية التي تفرضها طبيعة العمل، وتقاعُس البعض عن الدفع مقابل الخدمة إضافة لضعف الإقبال، على حد تعبيره. كما أوضح العموري كيفية معالجة الحديد بطريقة يدوية باستخدام المقص والشاكوش وأداة التشكيل.

العطارة
أما عزام سعيد، الذي يعمل في العطارة والطب الشعبي وصناعة معدات الحيوانات يدوياً، فقال: "إن المعظم عاد للتداوي بالأعشاب التي أحصل عليها من المزارعين أو أُحضرها يدوياً" متابعاً "تراجعت الحرفة لحين من الزمن لكنها عادت من عشر سنوات، كبديل للأدوية الكيميائية ويترتب عليها نتائج مُرضية، فهي إن لم تنفع فلا تلحق أي ضرر".
ذكر جمال الحمدان وهو من أوائل محترفي مهنة تصنيع الأحذية منذ 30 عاماً، أن عدداً قليلاً يمتهن هذه الحرفة في طولكرم، إذ تستغرق وقتاً طويلاً، كما وفرت الماكينات الحديثة الكثير من الوقت والجهد اللازم. وأردف "استيراد الأحذية بسعر أقل مقارنة بتكاليف التفصيل المرتفعة، أبرز أسباب تلاشي الحرفة".
ولم يتخلَ الحمدان عن ثقته بأن ثمة من يحتاجه، خاصة لإصلاح الأحذية بدل شراء الجديد منها، متابعاً "أنها مهنة شريفة ومصدر رزق، وعلى الجيل الجديد أن يحترمها ويقدرها".

الفخار.. انتهت بموت صاحبها
بدوره، بين مدير قسم الحرف والصناعة في طولكرم عبد الله الصباح، أن شخصاً واحداً كان يصنع الفخار في ضاحية ارتاح، لكنه توفي ولم يرثه أحد. وفي السياق ذاته، أكد الصباح على ضرورة الحفاظ على الحرف والصناعات اليدوية من الاندثار، من خلال تشجيع أصحابها على استمرار العمل بها، وتعليمها لأبنائهم، إضافة لحث التجار على إحياء التراث بالتوجه للبلدية والمطالبة بتوفير أماكن ومحلات للحرف، وتخفيف الرسوم المترتبة عليهم.

الكاتبة: فرح حمدان
المحررة: جلاء أبو عرب