البطيخ من قمم الصيف. أحبه كما أحب جنين مسقط رأسي. أعلنت بلدية المدينة أن البطيخ شعار المدينة، وفي أحد مراكزها شيدوا تمثالا لبطيخة هائلة. سررت بذلك أيما سرور، لأن بلدنا اشتهر بالبطيخ والخس والفجل وكانت من أهم صادراته إلى الضفة الشرقية ومناطق أخرى.
بعض أولاد البلد يعتبرون البطيخ كشعار للمدينة شعارا مبتذلا خاليا من ثقافة جنين التي يمقتها الاحتلال بسبب مقاومتها الباسلة له، خاصة في معركة المخيم التي نعتز بها. لا أتفق مع هذا الرأي رغم أهميته، ليس لأنني أحب البطيخ فقط بل لأنه جزء من تاريخ المدينة على بساطته، ولأن هذا الاسم فريد وخفيف الظل ويخلو من العنجهية. الأمر أعقد من ذلك ولكنني سأنتقل إلى معلومة عن البطيخ.
البطيخ كما روى لي البروفيسور الجنيني كمال الجبر (الأصل من أم الفحم) جاء من مصر قبل أكثر من مائة عام محملا على الجمال فاستحلاه أهل البلدة، وعندما زرعوه وجدوا أنه ينمو بقوة وحلاوة فريدة في أراضي مرج بن عامر الحمراء (السمقة). ويروي أهل المدينة أنك لا تستطيع أن تنام في مقتاة (أي أرض مزروعة بالبطيخ) لأن البطيخ يعكر بأصوات نموه نومك.
وأضاف كمال مفسرا تراجع زراعة البطيخ بأن الحلبيين طوروا بطيخا قشرته رقيقة فهزم بطيخ جنين في الأسواق لسهولة نقل البطيخ الحلبي. الله يعين أهل حلب ومبروك عليهم البطيخ.